نشرت في 21 أكتوبر 2026 11:51 ص
https://khbrpress.ps/post/436854
أكّد مدير مركز الاتصال الحكومي في الحكومة الفلسطينية، محمد أبو الرب، أنّ احتجاز الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة لمدة عام ونصف العام يشكل عاملاً رئيسياً في تفاقم الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه الأموال تمثل نحو 68% من الإيرادات الفلسطينية.
وقال أبو الرب في حديث مع إذاعة صوت فلسطين، إنّ الحكومة نجحت خلال العامين الماضيين في زيادة حجم الدعم الدولي بصورة غير مسبوقة مقارنة بالسنوات السابقة، نتيجة تعزيز ثقة عدد من الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، سواء من خلال المساهمات في مشاريع البنية التحتية أو دعم الموازنة العامة.
وأضاف أنّ استمرار احتجاز أموال المقاصة، إلى جانب منع عودة العمال الفلسطينيين إلى أماكن عملهم، يفاقم الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني بمختلف قطاعاته، ويزيد الضغوط على المؤسسات الحكومية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
وأشار إلى أن رئيس الوزراء الفلسطيني عقد الأسبوع الماضي لقاءً مع مدير عام منظمة العمل الدولية، جيلبرت هونغبو، لبحث أوضاع العمال الفلسطينيين والضغط باتجاه السماح لهم بالعودة إلى أماكن عملهم.
وبحسب أبو الرب، فقد شهد اللقاء، وعوداً إيجابية من جهات دولية بهذا الخصوص، بالتزامن مع الجهود المبذولة لتوفير موارد مالية إضافية والمساهمة في تخفيف حدة الأزمة التي تواجهها الحكومة الفلسطينية.
ورأى أبو الرب، أنّ عمق الأزمة المالية يرتبط بأسباب سياسية واقتصادية، في ظل مساعي الاحتلال لتقويض عمل مؤسسات دولة فلسطين، مشدداً على أن استمرار هذه الظروف يحد من قدرة الحكومة على إدارة شؤونها وتلبية احتياجات المواطنين.
وشدّد على أنّ وزارة المالية تواصل العمل على متابعة الملفات الضريبية، لا سيما المتعلقة بكبار المكلفين، والبحث عن مصادر إيرادات إضافية، إلى جانب إدارة الموارد المالية المتاحة وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر أولوية.
وأوضح أن الأزمة انعكست على صرف رواتب الموظفين العموميين، مع تأخر صرف أجزاء منها، مشيراً إلى أن الحكومة تواجه في الوقت نفسه التزامات أساسية تتعلق بقطاعات حيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي.
ونوّه أبو الرب، إلى أن الحكومة الفلسطينية اشترت أدوية بقيمة تقارب 70 مليون شيكل خلال الشهرين الماضيين، مؤكداً أن هذه المبالغ تمثل عبئاً مالياً كبيراً في ظل شح الموارد، رغم أنها لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات الصحية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وشدد على أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يواجهها المواطنون، معرباً عن أمله في أن تحمل الأيام المقبلة تحسناً في الأوضاع المالية والاقتصادية، بما يتيح تعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على الاستمرار في تقديم خدماتها.
وحذر أبو الرب، من تصاعد التحذيرات والتهديدات الإسرائيلية المتعلقة بتهجير الفلسطينيين واستهداف المؤسسات الحكومية والأمنية، معتبراً أن هذه التهديدات باتت حاضرة في الخطاب والدعاية الإسرائيلية.
وقال: إنّ استمرار معاناة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة ، واضطرارهم إلى العيش في الخيام في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة، يفاقم آثار الحرب ويخدم، بحسب تقديره، أهداف الاحتلال الرامية إلى زيادة الضغط على الشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أنّ المؤسسات الوطنية والحكومية الفلسطينية تمثل مظلة للتعامل مع المجتمع الدولي، محذراً من أن استهدافها أو محاولة إنهاء وجودها من شأنه أن يهدد الكيانية الفلسطينية ومقومات استمرارها.
وأكّد أبو الرب، أن الحفاظ على المؤسسات الوطنية الفلسطينية واستمرار عملها يمثلان أولوية في ظل التحديات الراهنة، معرباً عن ثقته بقدرة المؤسسات والشعب الفلسطيني على الصمود في مواجهة هذه التهديدات.