نشرت في 30 يونيو 2026 07:49 م
https://khbrpress.ps/post/432061
أغلقت محطات الوقود في مختلف محافظات الضفة الغربية، صباح الثلاثاء، أبوابها لمدة نصف ساعة، في خطوة احتجاجية نفذها القطاع الخاص الفلسطيني اعتراضًا على رفض البنوك المحلية استقبال الإيداعات النقدية بالشيكل، في ظل تفاقم أزمة فائض العملة الإسرائيلية داخل الجهاز المصرفي الفلسطيني.
وتأتي هذه الخطوة وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات الأزمة على النشاط الاقتصادي، بعدما باتت الشركات تواجه صعوبات في إيداع الأموال وسداد مستحقات الموردين والموظفين، فيما تحمل السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص إسرائيل مسؤولية تفاقم الأزمة بسبب القيود المفروضة على تحويل فائض الشيكل إلى البنوك الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن الأزمة تعود إلى تراكم كميات كبيرة من النقد بالشيكل داخل البنوك الفلسطينية، التي تواجه صعوبة في تحويلها إلى النظام المصرفي الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى امتلاء خزائن البنوك وفرض قيود على استقبال ودائع جديدة، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الأسواق والأنشطة التجارية التي تعتمد بشكل أساسي على التعاملات النقدية.
وقال رئيس جمعيات القطاع الخاص الفلسطيني، رجل الأعمال نصار نصار، إن المشكلة نتجت عن تراكم الأموال النقدية على مدار سنوات، موضحًا أن جزءًا منها ناتج عن الأنشطة التجارية الطبيعية، بينما يخضع جزء آخر لتدقيقات مرتبطة بقوانين مكافحة غسل الأموال، الأمر الذي يعقد عملية تحويلها إلى البنوك الإسرائيلية.
وأضاف أن التهرب الضريبي وبعض المعاملات النقدية غير الموثقة ساهمت أيضًا في تضخم حجم السيولة النقدية، مشيرًا إلى أن البنوك الفلسطينية ملزمة بالامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال، في حين تشترط البنوك الإسرائيلية شفافية كاملة بشأن مصادر الأموال قبل قبول تحويلها، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح نصار أن اعتماد السوق الفلسطينية بشكل كبير على التعاملات النقدية، وعدم اكتمال التحول إلى الخدمات المصرفية الإلكترونية، أسهما في استمرار تدفق الأموال إلى البنوك دون وجود آلية فعالة لإخراج الفائض منها.
من جهته، حمّل المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني إسرائيل المسؤولية المباشرة عن الأزمة، مؤكدًا أن القيود المفروضة على تحويل فائض الشيكل إلى الجهاز المصرفي الإسرائيلي تسببت في تراكم السيولة النقدية داخل البنوك الفلسطينية، وداعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل للضغط من أجل السماح بتحويل فائض العملة.
وبحسب مسؤولين مصرفيين، فإن خزائن البنوك اقتربت من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى، ما حدّ من قدرتها على استقبال مزيد من الإيداعات النقدية، في وقت تشكو فيه شركات صغيرة ومتوسطة من رفض قبول الشيكل وتأخر عمليات الإيداع، الأمر الذي انعكس على سداد مستحقات الموردين والموظفين، خاصة في القطاعات التي تعتمد على النقد مثل الوقود والتجزئة والخدمات.
ونقلت الصحيفة عن مصدر اقتصادي فلسطيني قوله إن الدينار الأردني يُعد العملة الأكثر استخدامًا في الاقتصاد الفلسطيني، يليه الدولار الأمريكي ثم اليورو، بينما يأتي الشيكل في المرتبة الرابعة من حيث الاستخدام، رغم أنه يظل العملة الأكثر ارتباطًا بالبنية التحتية المصرفية والتعاملات اليومية داخل السوق الفلسطينية.
وتتواصل الاتصالات بين البنوك الفلسطينية والسلطة الفلسطينية والجهات المصرفية الإسرائيلية لإيجاد مخرج للأزمة، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن التقدم ما زال بطيئًا، في ظل استمرار الخلافات بشأن آلية تحويل فائض الشيكل.
ويحذر رجال أعمال من أن استمرار الأزمة دون حل قد يؤدي إلى اتساع آثارها لتشمل تأخير صرف الأجور، وتراجع النشاط التجاري، وزيادة حالة عدم اليقين في السوق، مؤكدين أن أزمة فائض الشيكل أصبحت مشكلة هيكلية مزمنة تعود إلى الواجهة كلما وصلت البنوك إلى حدود قدرتها الاستيعابية.