إفران.. اختتامٌ مبهِر للنسخة الثامنة من المهرجان الدولي: بين سيمفونية "أحيدوس الأطلسية " ونغمات الفلامنكو والبوب ​​الحضري

نشرت في 06 أغسطس 2026 05:35 م

إفران - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433578

بقلم: سميرة والنبي

أسدل الستار على فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان إفران الدولي، التي احتضنتها مدينة إفران  بين شامخات جبال الأطلس المتوسط ، خلال الفترة الممتدة من 25 إلى 28 يوليوز 2026، بعدما نجحت في استقطاب آلاف الزوار من مختلف مناطق المملكة، مؤكدة مكانتها كواحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمغرب، وكموعد سنوي يجمع بين الفن والطبيعة والتنمية المستدامة.

ونظمت هذه الدورة من طرف "جمعية منتدى إفران للثقافة والتنمية"، بشراكة مع عمالة إقليم إفران وعدد من المؤسسات المنتخبة والشركاء، تحت شعار “المنتزه الوطني لإفران، تراث طبيعي استثنائي: رهانات متقاطعة وآفاق التنمية المستدامة”، في رسالة تؤكد ارتباط المهرجان بحماية البيئة وتثمين الرأسمال الطبيعي الذي تزخر به المنطقة.

وعلى مدار أيام المهرجان ، تحولت المدينة عروس الأطلس المتوسط إلى عاصمة وطنية للثقافة والفن، مستقطبة تدفقًا بشريًا قياسيًا جاوز ال500 ألف زائر خلال الأيام الأربعة من المهرجان الدولي. وبفضل ما يزخر به من تنوع موسيقي، واهتمام بتثمين التراث، وتنظيم لورشات بيئية، بات هذا الحدث  السنوي يشكل رافداً اقتصادياً محلياً هاماً، مما يستلزم إدارة دقيقة لتدفقات السياح وللأمن الحضري. وفي هذا السياق  تشير الإحصائيات الأولية إلى تحقيق عائدات سياحية تُقدّر بملايين الدولارات خلال فترة المهرجان. ويؤكد هذا الحدث ،الذي أشرف على انطلاق فعالياته عامل إقليم إفران  السيد إدريس  مصباح على الجاذبية التي تتمتع بها منطقة الأطلس المتوسط، التي تبرز كوجهة تستقطب الزوار من مختلف أنحاء المملكة.

وعرفت ساحة التاج،في قلب مدينة الأرز العتيدة ،  المنصة الرئيسية للمهرجان، حضورا جماهيريا كبيرا منذ الليلة الأولى، حيث توافدت العائلات وسكان المدينة وزوارها لمتابعة سهرات فنية متنوعة شارك فيها فنانون يمثلون أنماطا موسيقية مختلفة، من الأغنية الشعبية والأمازيغية إلى الراي والراب والأغنية العصرية، وهو ما منح المهرجان طابعا جماهيريا يستجيب لمختلف الأذواق والأعمار. كما احتضنت ساحة البريد برنامجا موازيا خصص لاحتضان فنانين محليين وفرق شبابية، في خطوة هدفت إلى توسيع قاعدة المشاركة الثقافية والفنية.

-ثقافة وابداع ورسالة بيئية…

ولم يقتصر المهرجان على السهرات الفنية، بل تضمن برنامجا متكاملا شمل ندوات علمية ولقاءات فكرية حول التنوع البيولوجي والمحافظة على الموارد الطبيعية  التي تزخر بها المدينة ، من غابات الأرز  والبلوط  ووديان وشلالات وبحريات طبيعية  إضافة إلى أنشطة رياضية وورشات بيئية وتربوية موجهة للأطفال والشباب، بما يعكس رؤية المنظمين في جعل الثقافة رافعة للتنمية المستدامة وليس مجرد فضاء للترفيه.

ختامها مِسكٌ بطابع تراثي وفني متميز…

تميز اليوم الختامي بتنظيم كرنفال تراثي كبير في قلب المدينة، حيث جمع الحدث نحو 400 فنان من مختلف الفرق الفلكلورية في منطقة الأطلس المتوسط. وسلطت العروض الضوء على الأهازيج الأمازيغية وفنون التعبير الجسدي التقليدي، كما أتاح العرض الجماعي إبراز ثراء الهوية المغربية من خلال إيقاعات أصيلة وحركات متناغمة ومنسقة.

وقد شكل دمج "سيمفونية أحيدوس" علامة فارقة في هذه الفعاليات  ،  مما عزز تفاعل الجمهور في أجواء احتفالية؛ إذ تجسدت عملية نقل المهارات المتوارثة عبر تفاعل ملموس من المشاهدين الذين اصطفوا على طول مسار العرض. وبذلك، يجد التراث اللامادي للمنطقة منصة ترويجية ملائمة تضمن استمراريته لدى الأجيال الصاعدة.

وقدم مئات المشاركين لوحات فنية جماعية جسدت غنى التراث الأمازيغي بالأطلس المتوسط، في مشهد احتفالي نال إعجاب الجمهور واعتبره كثيرون من أقوى فقرات المهرجان لما يحمله من رمزية ثقافية وهوية محلية وتاريخية عريقة.

وعلى مستوى الأثر الاقتصادي، ساهمت التظاهرة في تنشيط الحركة التجارية والسياحية بمدينة إفران، حيث سجلت الفنادق والمؤسسات السياحية والمطاعم والمقاهي والمحلات التجارية إقبالا ملحوظا، كما استفاد الحرفيون والعارضون وأصحاب المنتجات المجالية من الرواج الذي رافق أيام المهرجان، وهو ما يعزز الرهان على الثقافة كوسيلة لدعم الاقتصاد المحلي.

أما على منصات التواصل الاجتماعي، فقد تصدر مهرجان إفران الدولي اهتمامات المتابعين، وانتشرت آلاف الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت الأجواء الاحتفالية، والتفاعل الكبير للجمهور مع الفنانين، إضافة إلى المشاهد التي أبرزت جمال المدينة ونظافة فضاءاتها والتنظيم المحكم. كما حظيت عروض الفنانين، وخاصة “سمفونية أحيدوس”، بتفاعل واسع، واعتبر العديد من النشطاء أن المهرجان نجح في تقديم صورة إيجابية عن إفران كوجهة سياحية وثقافية متميزة، مع دعوات إلى تطوير التظاهرة أكثر خلال الدورات المقبلة واستقطاب أسماء فنية دولية إضافية.

وبشكل عام، أظهرت الدورة الثامنة أن مهرجان إفران الدولي لم يعد مجرد حدث فني موسمي، بل تحول بفضل جهود عمالة الإقليم والمؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني  إلى مشروع ثقافي وتنموي يربط بين الفن والبيئة والسياحة، ويساهم في التعريف بالمؤهلات الطبيعية والتراثية لإقليم إفران، معززا مكانة المدينة كواحدة من أبرز الوجهات الصيفية بالمملكة المغربية .