بقلم اشرف العجرمي

الإرهاب الإسرائيلي: مطلوب صرامة وحكمة

نشرت في 29 يوليو 2026 11:02 ص

بقلم اشرف العجرمي

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433214



 


تصاعد الإرهاب الإسرائيلي الرسمي في الضفة الغربية بصورة غير مسبوقة منذ هجوم السابع من أكتوبر عام 2023، وشهدت الضفة سلسلة طويلة ومتلاحقة من الجرائم اليومية التي تقوم بها عصابات المستوطنين بشراكة كاملة ودعم وغطاء من جيش الاحتلال والحكومة الإسرائيلية، التي هي بالأساس حكومة مستوطنين، ويقودها إرهابيون مطلوبون دولياً للمحاكمة. فالمسألة لا تتعلق بعصابات صغيرة مجرمة، بل بسياسة رسمية تشرعن الإرهاب وتمارس جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بما فيها الإبادة الجماعية. وعملياً لا توجد جريمة بشعة على وجه الأرض لم تقم بها قوات الاحتلال وأذرعها الاستيطانية الفاشية.
وحسب تقارير الأمم المتحدة، فقد قام المجرمون بشن 1330 هجوماً إرهابياً منذ بداية هذا العام، سقط ضحيتها 77 مواطناً بينهم 18 طفلاً. وقد ازدادت وتيرة اعتداءات المستوطنين بنسبة 63% في النصف الأول من هذا العام مقارنة بالنصف الأول من العام 2025، حسب إذاعة الجيش الإسرائيلي.
وتشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إلى أن الضفة الغربية تعرضت لأكثر من 5900 هجوم إرهابي منذ عام 2023.
ما حصل ويحصل الآن في مختلف مناطق الضفة الغربية هو محاولة إسرائيلية لتنفيذ مخطط التهجير الواسع للمواطنين الفلسطينيين، وبطبيعة الحال استغل المستوطنون والحكومة المجرمة رد الفعل الطبيعي، والذي يأتي في إطار الدفاع عن النفس، الذي قام به مواطنون ضد المستوطنين الإرهابيين الذي يقتلون ويحرقون وينكلون بكل شيء فلسطيني من أجل إقامة وشرعنة أكثر من 100 بؤرة استيطانية، وشن الاحتلال هجوماً واسعاً على قرى وبلدات ومدن ومخيمات في مناطق مختلفة بالضفة المحتلة. وهناك قرار لدى الحكومة بتكرار ما حصل في مخيمات شمال الضفة في مناطق أخرى أي الهدم والتهجير.
إسرائيل في الواقع لم تبقِ قانوناً دولياً أو معاهدة أو ميثاقاً أو قواعد سلوك لم تنتهكها بصورة فظة. وبعد جرائم الحرب والإبادة الجماعية كان يجب إخضاعها لعزل وعقوبات دولية صارمة من المفروض أن تتجاوز حتى ما حصل مع جنوب أفريقيا خلال فترة التمييز العنصري قياساً بحجم الجرائم المرتكبة. ولكن نحن جميعاً نعلم أنه لا سلطة للقانون الدولي ولا عدالة في هذا الكون؛ حيث لا تزال سياسة التمييز في تطبيق القانون الدولي والعقوبات، فدول يجري تدميرها على جرائم لم ترتكبها وبسبب تقارير كاذبة، ودول تفعل كل شيء ممكن من الجرائم والانتهاكات وتحظى بغطاء دولي ولا تزال تحصل على مساعدات لاستكمال جرائمها البشعة التي فاقت في كثير من الأحيان ما اقترفه النازيون.
أمام هذا الواقع لا توجد خيارات لدى الشعب الفلسطيني سوى مواجهة العدوان الإرهابي الهمجي بالوسائل الشعبية المتاحة. فالتصدي لهذا العدوان هو من باب الدفاع عن النفس وعن الحق في البقاء، بالإضافة للحقوق الإنسانية والقانونية والسياسية التي يجب أن يتمتع بها الفلسطينيون على أرض وطنهم. فالمقاومة الشعبية الواسعة التي باتت مطلوبة بإلحاح الآن يجب أن تدعم بجهود سياسية ودبلوماسية على مستوى الكون؛ لفضح وتعرية جرائم الاحتلال، والمطالبة الصريحة بتجريم إسرائيل وعزلها دولياً ومعاقبتها.
كما أن السلطة الوطنية والفصائل الفلسطينية كافة يجب أن تضع كل ما تملك من موارد ومصادر دعم وحماية للمواطنين في وجه الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل الرسمية ضد شعبنا. ولا ينبغي الاكتفاء بالشعارات والبيانات والنداءات. ما هو مطلوب الآن باختصار الانخراط في دفاع وجودي عن النفس.
التصدي لهجمات العنصريين البرابرة يجب أن يكون بعيداً عن الدعوات الغبية لعسكرة التحركات الشعبية. فهذه الدعوات التي لم يتعلم أصحابها شيئاً مما أصابنا في غزة في حرب الإبادة الجماعية التي لا تزال مستمرة حتى اليوم، وحتى ما حصل في شمال الضفة الغربية. يجب أن نعري إسرائيل لا أن نمنحها مبررات لجرائم قادمة. ويجب أن يفهم العالم بأسره أن هذه الدولة المجرمة تحارب شعباً أعزل لا يوجد بينه وبين هذه الدولة المدججة بالسلاح أي نوع من توازن القوى حتى لو كان شكلياً. والآن تعيش إسرائيل في أسوأ صورها وأوضاعها دولياً، وهذا ما يجب تعميقه والبناء عليه.
لقد ثبت من تجارب شعبنا أن أفضل وسيلة لمقاومة الاحتلال، والتي يمكنها تعميق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي وحشر إسرائيل في الزاوية، هي المقاومة الشعبية. هذا ما جرى خلال الانتفاضة الكبرى المجيدة التي اندلعت في العام 1987. وكانت الانتفاضة الثانية المسلحة وبالاً علينا، وبالتأكيد الانقلاب وسياسة «حماس» الكارثية في غزة والحروب المستمرة منذ عام 2006 حتى الآن قد أكملت المشهد المأساوي الذي لا تزال فصوله مستمرة. ولهذا يجب دحض كل دعوة لتكرار الكوارث، والنظر إليها باعتبارها محاولة لجرنا للمزيد من الخسائر والكوارث.
مقاومة العدوان تحتاج لتخطيط وتصميم وصرامة في المواجهة وفي نفس الوقت، نحن بحاجة لحكمة في التعامل مع الوسائل والأدوات بحيث لا نمنح هذا العدو الفاشي أي ذريعة للقيام بأي جريمة. بل المطلوب هو تعريته تماماً وفضح جرائمه التي هي من دون شك جرائم ضد الإنسانية. وإذا لم نتعلم من تجاربنا سنصبح كمن يطلق النار على أقدامه.