الإمارات تتربع على عرش الاقتصادات الأكثر تنافسية واستقراراً والأسرع نمواً في العالم

نشرت في 09 مارس 2026 10:17 م

أبو ظبي - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/427591

في الوقت الذي تشهد فيه أسواق العالم اضطرابات متسارعة، تبرز دولة الإمارات كنموذج راسخ يرتكز على مستويات عالية من المرونة المالية والاقتصادية ضد الصدمات الخارجية.

وفي السياق، فقد أكّدن وكالات التصنيف العالمية قوة وصلابة الاقتصاد الإماراتي، وقدرته على مواجهة التحديات، واستيعاب تداعيات الأوضاع الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، لافتةً إلى ما يتمتع به الاقتصاد الوطني من أسس قوية ومتانة مالية تدعم استقرار الجدارة الائتمانية.

وكالة “ستاندرد آند بورز غلوبال” أكّدت التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي عند مستوى «AA/A-1+» مع الإبقاء على نظرة مستقبلية مستقرة.

كما أوضحت الوكالة في أحدث تقرير لها أنّ النظرة المستقرة تستند إلى وفرة الاحتياطيات المالية والخارجية التي تمنح الإمارات قدرة واسعة على التعامل مع أي تطورات جيوسياسية محتملة، إلى جانب امتلاكها هوامش مرونة كبيرة في إدارة السياسات الاقتصادية والمالية، مُشيرةً إلى أنّ أبوظبي، التي تتبع سياسة مالية منضبطة، تمتلك أحد أعلى المصدات المالية بين الجهات السيادية المصنفة لديها.

القطاع المصرفي والمالي في دولة الإمارات يتمتع بمستويات مرتفعة جداً من كفاية رأس المال والسيولة النقدية، حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال 17%، فيما يتجاوز معدل تغطية السيولة نسبة 146.6%، وهي مستويات تفوق المتطلبات الرقابية التي توصي بها الهيئات والمنظمات الدولية.

ويعكس تجاوز إجمالي أصول القطاع المصرفي والمالي في الدولة حاجز الـ 5.42 تريليون درهم، ضخامة ومتانة المراكز المالية للمؤسسات المصرفية، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، ومواصلة دعم النشاط الاقتصادي في مختلف الأوقات والظروف.

وبيّنت الوكالة أنَّ الاقتصاد الإماراتي يستند إلى مستويات عالية من المرونة المالية والاقتصادية، مدعوماً بأصول حكومية كبيرة توفر حماية قوية ضد الصدمات الخارجية، حيث يُقدَّر صافي الأصول الحكومية المجمعة بنحو 184% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، فيما تبلغ الأصول السائلة الحكومية نحو 210% من الناتج المحلي.

وأوضح التقرير أنَّ مستويات الدين الحكومي في الإمارات ما تزال منخفضة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، إذ يُقدَّر الدين الحكومي العام بنحو 27% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين سجلت المالية العامة للدولة فوائض مالية بمتوسط 5.6% خلال الفترة بين 2021 و2025، مع توقع استمرار الفائض المالي خلال السنوات المقبلة.

وشدّدت الوكالة على أنَّ تنوع الاقتصاد الإماراتي يشكل عامل قوة رئيسي، حيث تمثل القطاعات غير النفطية نحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب الدور المهم الذي تلعبه الاستثمارات الحكومية والصناديق السيادية في دعم الاستقرار المالي.

ونوّه التقرير إلى قوة القطاع المصرفي في دولة الإمارات، والذي يتمتع بملاءة مالية مرتفعة وأصول خارجية قوية، مع توقع استمرار نمو الإقراض خلال عامي 2026 و2027 مدعوماً بوفرة السيولة واستقرار البيئة الاقتصادية.

من جهتها، قالت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني: "إنَّ دولة الإمارات ومعها معظم دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أصولاً سيادية ضخمة توفر حاجزاً وقائياً في حال حدوث اضطراب قصير الأمد في إيرادات الطاقة، بينما تخضع القطاعات غير النفطية لضرائب منخفضة، لذا فإن اضطرابها لن يكون له سوى تأثير ضئيل على المالية العامة".

وأضافت الوكالة في تقرير حديث لها: "إنَّ شركات التطوير العقاري في دولة الإمارات تتمتع بأسس مالية قوية وقدرة على الحفاظ على الاستقرار، خلال الفترة الحالية، مدعومة بتوافر السيولة والطلب المسبق على المشاريع العقارية، وهو ما يمنح القطاع درجة ملحوظة من المرونة، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة".

من جانبها، أكّدت وكالة التصنيف الائتماني "موديز" أن تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية على القطاع المصرفي في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي ستكون محدودة على المدى القصير، بفضل قوة السيولة ورؤوس الأموال المتوافرة لديها.

وكانت الوكالة قد رفعت في فبراير/شباط الماضي نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي في دولة الإمارات من "مستقرة" إلى "إيجابية"، مؤكدة أن هذا التغيير يعكس الوضع المالي القوي للبنوك الإماراتية وقدرتها على الاستفادة من فرص النمو الناتجة عن خطط التنويع الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية.

نموذج ملهم للاستقرار

كما صُنفت دولة الإمارات كأكثر دول العالم استقراراً اقتصادياً، في تقرير "أفضل دول العالم 2025" الصادر عن "يو إس نيوز آند وورلد ريبورت".

ويؤكد التصنيف العالمي قدرة دولة الإمارات للعام الثاني توالياً على تحقيق نمو مستدام مع ضبط التضخم وإدارة المخاطر في بيئة عالمية غير مستقرة.

ويقصد بالاستقرار الاقتصادي قدرة الدولة على الحفاظ على النمو، وإدارة التضخم، ومواجهة الاضطرابات العالمية.

وتصدرت دولة الامارات قائمة أكثر عشر دول استقراراً اقتصادياً لعام 2025، والمعروفة بأنظمتها المالية القوية واقتصاداتها المرنة، وتتمتع باقتصاد متنوع مدعوم بتنويع مصادره، للعام الثاني على التوالي، مع ناتج إجمالي محلي يقدر بـ504 مليار دولار، وعدد سكان 9.52 مليون نسمة، فيما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي 83.9 ألف دولار سنوياً.

وأرجع التقرير الذي نُشر خلال فبراير/شباط 2026، تصدر دولة الإمارات لعدد من العوامل، بينها تكاليف التصنيع المنخفضة، والبيئة الضريبية المواتية، وغياب الفساد، والشفافية في الممارسات الحكومية، ما سمح لها بالتفوق على أكبر الاقتصادات العالمية الرائدة.

جاهزية فائقة

وتُظهر دولة الإمارات قدرة لافتة على الحفاظ على استقرار اقتصادها رغم التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، مستندة إلى منظومة اقتصادية مرنة وسياسات مالية مدروسة عززت جاهزيتها لمواجهة الأزمات والتقلبات العالمية.

هذه الجاهزية لم تأتِ مصادفة، بل جاءت نتيجة بنية مؤسسية قوية واستراتيجيات اقتصادية بعيدة المدى تهدف إلى حماية الأسواق المحلية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، مع الحفاظ على ثقة المستثمرين والمواطنين والمقيمين على حد سواء.

يُعد الاستقرار النقدي أحد أبرز دعائم الاقتصاد في دولة الإمارات، حيث حافظ الدرهم الإماراتي على استقراره منذ عام 1997 دون أي تغييرات في قيمته.

ويعكس هذا الثبات قوة السياسة النقدية للإمارات وقدرتها على إدارة التحديات المالية؛ إذ لم تضطر الإمارات، حتى في أصعب الفترات الاقتصادية أو أثناء الاضطرابات العالمية، إلى اللجوء لخفض قيمة عملتها، وهو ما عزز ثقة الأسواق والمستثمرين في الاقتصاد الوطني.

وضمن منظومة الاستعداد الاقتصادي، تمتلك الإمارات مخزوناً استراتيجياً من السلع الأساسية يكفي لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، ما يمنح الأسواق قدرة كبيرة على امتصاص أي صدمات محتملة.

ولا يقتصر الأمر على التخزين فقط، بل يشمل أيضاً شبكة واسعة من الأسواق الشريكة حول العالم، ما يتيح توفير بدائل سريعة للتوريد في حالات الطوارئ ويضمن استمرار تدفق السلع دون انقطاع.

وتحرص الجهات المعنية في الإمارات على متابعة الأسواق بشكل دقيق للحفاظ على استقرار الأسعار وتوافر السلع، حيث يخضع نحو 627 منفذ بيع لنظام رقابة رقمية لحظية يسمح بمتابعة حركة الأسواق بصورة مستمرة.

وخلال شهر شهر رمضان 2026 فقط، تم تنفيذ 420 جولة تفتيشية بهدف التأكد من استقرار الأسواق وتوافر السلع الأساسية، في خطوة تعكس مستوى المتابعة الميدانية والرقابية لضمان توازن العرض والطلب.

ورغم التحديات الإقليمية، يواصل القطاع السياحي في دولة الإمارات نشاطه بصورة طبيعية. إذ تضم الإمارات 1260 فندقاً، إلى جانب أكثر من 40 ألف شركة تعمل في قطاع السياحة والخدمات المرتبطة به.

وتشير المؤشرات إلى أن معدلات الإشغال الفندقي تسير بشكل طبيعي، مع اتخاذ إجراءات داعمة للنزلاء المتأثرين بأي ظروف طارئة، مثل تمديد الإقامة وتحمل التكاليف عند الحاجة، ما يعكس نهجاً مرناً في إدارة القطاع السياحي والحفاظ على استقراره.

وفي قطاع النقل الجوي، عززت الإمارات جاهزيتها من خلال فتح مسارات جوية مخصصة للحالات الطارئة، مع تنسيق مباشر مع دول الجوار والمنظمات المختصة بالطيران.

وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن الجاهزية في دولة الإمارات ليست مجرد شعار، بل منظومة مؤسسية متكاملة صُممت للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وضمان استمرارية الخدمات.

صدارة المؤشرات العالمية

دخلت دولة الإمارات قائمة أفضل 3 دول للعيش فيها، وفق تصنيف شركة "هينلي آند بارتنرز" لعام 2026، وبفضل عوامل تشمل السلامة والأمن، وانعدام ضريبة الدخل، والفرص المتاحة للمهنيين والشركات، ارتقى ترتيب الإمارات من المركز الخامس إلى المركز الثاني مناصفة في مؤشر برنامج الإقامة العالمي.

كما يعد الأمن ركيزة أساسية في مكانة الإمارات الدولية. فبحسب استطلاع عالمي أجرته شركة "Numbeo" لعام 2025، حصلت الإمارات على 85.2 نقطة في مؤشر الأمن، ما جعلها في صدارة الدول عالميا من حيث مستوى الأمان، متفوقة على تايوان وهونغ كونغ وسنغافورة واليابان، في إنجاز يعكس استقرار الدولة وفاعلية منظومتها الأمنية، ما يعزز جاذبيتها للعيش والاستثمار والسياحة.

انعكست هذه المؤشرات في تعزيز القوة الناعمة للإمارات، إذ حافظت الإمارات على مكانتها ضمن أفضل 10 دول في مؤشر القوة الناعمة العالمي، ما يعكس الترابط بين الاستقرار الاقتصادي، وكفاءة الإدارة، والسمعة الدولية.

واحتلت الإمارات مرتبة ضمن أفضل 5 دول عالميا في مؤشر التنافسية العالمية الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية لعام 2025، بما يعكس أداء قويا في مجالات الاقتصاد، وكفاءة الحكومة، وفاعلية قطاع الأعمال، وتطور البنية التحتية. ويتماشى هذا الموقع مع سياسات التحرير الاقتصادي، وتوسيع الملكية الأجنبية، ورقمنة الخدمات الحكومية.

وفي الوقت نفسه، صنف مؤشر كيرني ومعهد FII العالمي لمرونة المدن دبي في المرتبة الرابعة، وأبوظبي في المرتبة الثالثة عشرة من بين 31 مدينة عالمية شملها التقييم.

وأبرز التقرير الحوكمة المؤسسية، والتمويل المستدام، ورأس المال الاجتماعي والبشري كنقاط قوة رئيسية. وتؤكد هذه النتائج طموح الإمارات في بناء مدن مستقبلية قادرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية والمناخية.

وختاماً، لقد استطاعت دولة الإمارات أن تحجز موقعها ضمن قائمة أكبر 30 اقتصاداً في العالم، وأن تتربع على عرش الاقتصادات الأكثر تنافسية واستقراراً والأسرع نمواً، وأن تصبح لاعباً رئيسياً في رسم مستقبل الاقتصاد الجديد، ونموذجاً يحتذى في قيادة التحول الاقتصادي، ووجهة عالمية للتجارة والاستثمار والأعمال.