نشرت في 27 يوليو 2026 10:09 م
https://khbrpress.ps/post/433150
كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية عن أزمة إنسانية وقانونية تواجه عشرات العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، متهمة وزارة الداخلية البريطانية بعرقلة إجراءات إجلاء نساء وأطفال من أقارب لاجئين فلسطينيين يقيمون في المملكة المتحدة بشكل قانوني، رغم إعلان وزارة الخارجية البريطانية استعدادها لتنفيذ عمليات الإجلاء ونقلهم من مناطق الحرب.
وبحسب الصحيفة، جمدت وزارة الداخلية البريطانية منذ أيلول/سبتمبر الماضي طلبات "لم شمل الأسرة" المقدمة من لاجئين، بحجة الاستعداد لإقرار قواعد جديدة أكثر تشددًا بشأن نظام الهجرة واللجوء.
وأشارت إلى أن القرار، حتى لو كان مرتبطًا بتغييرات مستقبلية في اللوائح، كان يفترض ألا يسري بأثر رجعي على الطلبات التي قدمت رسميًا قبل صدوره، إلا أن الوزارة امتنعت عن إصدار وثائق وضمانات السفر اللازمة (OTA)، والتي تعد شرطًا أساسيًا لتسهيل عبور العائلات الفلسطينية عبر الأردن، باعتبارها المسار المعتمد حاليًا لإجلاء من تنطبق عليهم الشروط.
ولم تقتصر الإجراءات البريطانية على تعطيل المعاملات الإدارية، بل امتدت إلى مواجهة قضائية مع عدد من العائلات الفلسطينية التي لجأت إلى المحاكم للمطالبة بلم الشمل، حيث استعانت وزارة الداخلية بمحامين ومستشارين قانونيين للدفاع عن موقفها أمام القضاء.
وتستند الوزارة في رفضها لبعض الطلبات إلى ضرورة استكمال إجراءات جمع البيانات البيومترية، بما في ذلك بصمات الأصابع وصور الوجه، قبل مغادرة المتقدمين للأردن، متجاهلة أن مركز تقديم طلبات التأشيرات في قطاع غزة مغلق بالكامل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 بسبب الحرب والقصف المستمر.
وانتقد محامون وحقوقيون يتابعون هذه الملفات ما وصفوه بـ"النهج المتشدد والتمييزي" الذي تتبعه وزارة الداخلية البريطانية تجاه الفلسطينيين، مقارنة بالتسهيلات التي منحتها في حالات لاجئين قادمين من مناطق نزاع أخرى.
وأوضح الحقوقيون أن الوزارة بررت رفض بعض الطلبات بالقول إن وجود أطفال ونساء قادمين من غزة قد يمثل "مخاطر أمنية"، باعتبار القطاع منطقة تنشط فيها جماعات مصنفة على أنها إرهابية، رغم أن عددًا من ذويهم المقيمين في بريطانيا حصلوا على اللجوء بسبب تعرضهم للملاحقة أو الاضطهاد من قبل حركة حماس في غزة.
وفي المقابل، أظهرت مراسلات قانونية صادرة عن وزارة الداخلية البريطانية رفضها اعتبار الظروف الإنسانية القاسية في القطاع، بما في ذلك القصف المستمر، والنزوح القسري، وانتشار الأمراض في مخيمات ومراكز الإيواء، "ظروفًا استثنائية أو قاهرة" تستوجب منح استثناءات إنسانية عاجلة.
وأكدت الوزارة أن تسهيل إجراءات لم الشمل لم يعد إجراءً تلقائيًا، وإنما بات خاضعًا لمعايير وشروط أكثر صرامة ضمن إصلاحات يجري إدخالها على نظام اللجوء والهجرة في المملكة المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه دول أوروبية أخرى، بينها بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا، تقديم تسهيلات لإجلاء رعاياها وأفراد عائلاتهم من قطاع غزة، ما دفع منظمات حقوقية إلى توجيه انتقادات للسلطات البريطانية، متهمة إياها بالتراجع عن مسؤولياتها الإنسانية تجاه النساء والأطفال العالقين تحت القصف.