الكاتب: أشرف العجرمي

الحرب على إيران: أحلام إسرائيل العدوانية

نشرت في 04 مارس 2026 11:15 ص

الكاتب: أشرف العجرمي

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/427369



 

 هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، السبت الماضي، في ساعات الصباح، في ضربة مفاجئة أعلنت بداية حرب واسعة ضد إيران في وقت كانت تبدو فيه المفاوضات تتقدم بين طهران وواشنطن. 
وحصل هذا قبل انقضاء المدة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي كانت ستنتهي، يوم الأحد.
وأظهرت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي أعقبت جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف، يوم الخميس الماضي، أن المفاوضات كانت الأكثر إيجابية بالمقارنة مع الجولات السابقة. 
وقال عراقجي، إن الطرفين خاضا في العديد من التفاصيل واتفقا على أمرين اثنين: الأول هو أن تكون هناك جولة جديدة من المفاوضات السياسية بين الفريقين المفاوضين، الأسبوع المقبل.
وأن هناك مباحثات فنية تقنية حول البرنامج النووي كان من المفترض أن تتم يوم الإثنين، أول من أمس، بين مفاوضين أميركان وإيرانيين ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت إيران قد قدمت عرضاً اقتصادياً مغرياً للشركات الأميركية بعشرات مليارات الدولارات للاستثمار في قطاعي البترول والتعدين.
من الواضح، أن وجهة النظر الإسرائيلية قد انتصرت وقادت إسرائيل الولايات المتحدة نحو حرب شاملة ضد إيران تتجاوز أهدافها الوصول إلى اتفاق يقيد ويحد من قدرات إيران كما كانت إدارة الرئيس ترامب تريد.
وفي الواقع، كانت هناك خشية إسرائيلية من تركيز هذه الإدارة في مفاوضاتها مع إيران على موضوع القدرات النووية وتخصيب اليورانيوم.
بينا كانت إسرائيل تريد تجريد إيران ليس فقط من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم وإلغاء البرنامج النووي الإيراني، بل كذلك من القدرات الصاروخية ومن أي تدخل في الإقليم، أي قصقصة أذرعها في كل دول المنطقة.
ويبدو أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أقنع ترامب بالحرب بصرف النظر عن مدى مرونة إيران.
وهذا يظهر أنه قد تم وأصبحت المفاوضات ملهاة لحين اختيار اللحظة المناسبة لتوجيه ضربة قاصمة لقيادات النظام الإيراني وعلى رأسهم آية الله علي خامنئي. وقد حصل ذلك في الضربة الأولى، يوم السبت الماضي.
ليس واضحاً ما الذي دفع ترامب لاتخاذ هذا القرار في وقت كانت فيه الدول العربية وخاصة دول الخليج ترغب في حصول اتفاق أميركي - إيراني، وبعد أن بدأت إيران تتقرب للدول العربية وتظهر بعض الود لها أو على الأقل رغبة في تخفيف التوتر معها.
ويمكن القول، إن دفع أميركا لحرب شاملة ضد إيران هو انتصار كبير لنتنياهو الذي كان يتمنى ذلك طول الوقت.
فالأحلام الإسرائيلية تصل إلى مستوى تحطيم الدولة الإيرانية وتحويلها إلى دويلات وإنهاء دور النظام الإسلامي الداعم لحركات عديدة في مناطق مختلفة من العالم العربي، وضمان هيمنة إسرائيل وتفردها في الإقليم بأطماع استعمارية واضحة تنهي فيها فكرة قيام دولة فلسطينية أو أي حل مقبول للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وتكوين تحالفات تقودها الدولة العبرية بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة ودول الغرب التي لا تزال لها مصالح استعمارية في المنطقة.
لا يبدو أن الدول العربية معنية بهذه الحرب، فدول الخليج العربي تعرضت لاعتداءات إيرانية لأنها تضم قواعد أميركية وبعضها يتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف إيران.
فالحرب ستضر هذه الدول وتخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.
وليس مستغرباً أن تطالب دول كقطر والإمارات العربية الرئيس ترامب بوقف الحرب والتوصل إلى تسوية. فمصلحة الدول العربية في إضعاف النظام الإيراني ووقف تدخله في شؤون الدول العربية لا تصل إلى مستوى تعريض المنطقة لحرب طويلة قد تنتهي بحالة من الفوضى الشاملة، خاصة إذا ما انتهت الحرب بانهيار النظام الإيراني وانهيار الدولة معه.
الدول العربية الكبرى كمصر تراقب هذه الحرب عن كثب ولا تريد لإيران أن تنهار وتصبح إسرائيل القوة المهيمنة في المنطقة.
فبعد إيران ستتوجه إسرائيل إلى دول أخرى ولن تقف أطماعها عند حدود. 
وبعد إيران بل وقبلها ترى إسرائيل في مصر عقبة كبرى أمام تنفيذ مخططاتها وأحلامها وعلى رأسها تهجير الفلسطينيين وشطب القضية الفلسطينية وخلق مشاكل في الداخل المصري لإضعاف مصر وتشتيت جهود جيشها الذي يشكل الخطر الأكبر على إسرائيل في كل المنطقة. 
صحيح أن الدول العربية غير راضية عن تدخل إيران ومحاولتها السيطرة على القرار فيها كما حصل في لبنان والعراق واليمن وسورية سابقاً وفلسطين قبل الحرب الأخيرة، ولكن ليس البديل هو هيمنة إسرائيلية مطلقة.
فكان المطلوب عربياً كف يد إيران عن التدخل في شؤون الدول العربية ومحاولة التوصل إلى علاقات طبيعية قائمة على التعاون وحسن الجوار.
ولكن ما هو مطروح الآن، مشروع عربدة إسرائيلي أميركي يشطب بالكامل قواعد القانون الدولي والنظام العالمي برمته لصالح تشكيل نظام تحكمه القوة ولا ضوابط فيه غير سيادة الأقوى. وهذا ليس في صالح دول العالم وخاصة الدول الضعيفة التي تحتمي بالقانون والنظام الدوليين اللذين تمثلهما الأمم المتحدة والمؤسسات والمنظومات الدولية.