نشرت في 04 يوليو 2026 10:53 ص
https://khbrpress.ps/post/432199
سأسترجع الذاكرة حيث كنت اقرأ مذكرات ضابط مخابرات أمريكي ، حيث قال عن ثورة ناصر 56 ، أنه أتى الى القاهرة لتحريض الإخوان المسلمون على شن ثورة على الملك فاروق ، ولكنه تفاجئ ان ناصر و الضباط الوحدويون الأحرار كانوا بالفعل جاهزون للثورة ، فقال حرفيا ، عدت الى امريكا و اخبرت الإدارة أنذاك ان الضباط المحدويون الأحرار قد اعدوا للثورة بالفعل ولا يجب علينا ان نتدخل بأي شكل من الأشكال . منذ ذلك التاريخ بإعتقادي أن بعض الدول الغربية كانت تعد الإخوان المسلمون او الإسلام السياسي ليحل محل القوميون العرب او الدولة الوطنية التي أسسها ناصر ، ليس في مصر فقط ، بل في كافة الأقطار العربية ، فالتنظيم الدولي للإخوان قد تجاوز الحدود بالفعل . تقوم أنظمة الدولة الوطنية على الفصل التام بين الدين و الدولة ، على عكس تيارات الإسلام السياسي الي يتخذون الدين كوسيلة او كحافز لتحقيق مكاسب سياسية قد تكون آنية ، منها تكوين قاعدة شعبية كبيرة تحقق فيها المكسب في حال نشأت اي انتخابات نزيهه ، وهو ما حدث في مصر 2012 . قبل ان يكتشف الشعب المصري حقيقتهم و يقلب الطاولة عليهم . في 2015 كنت أعمل بمركز اعلامي بمدينة نصر ، و كان جارنا لواء بالجيش المصري و مرشح لإنتخابات النواب ، في هذا الوقت تحديدا كان بالحاج يجول في اروقة السياسة الليبية ، و مكتبنا كان وظيفته الأساسية متابعة السياسة الليبية و الى اين تسير و ربما توجيه الأحداث ايضا . ذهبت الى اللواء لأهنئه على ترشحه للانتخابات ، و تجاذبنا اطراف الحديث عن ليبيا و الوضع الليبي ، فأخبرته هل يعقل ان يكون عبد الحكيم بالحاج رقم واحد في ليبيا ؟ و يذهب للقاء رؤساء و قيادات الدول العربية بإسم ليبيا وهو ما اتى به سيف الاسلام القذافي رحمه الله في "شوال" من جوانتامو ؟ فأجابني بالصمت ! بعد هذا اللقاء بأسبوع واحد ربما سافرت الى غزة . ثم اتت ثورة الكرامة شرقا لتقسم ليبيا بين دولة وطنية و اسلام سياسي و لعل جميع المحاولات للتوافق بينهم كانت تنتهي بالفشل ! تماما كالصلح بين حماس و فتح . فالاسلام السياسي وجد وصمم من أجل ان يكون بديلا للدولة الوطنية ، و الدولة الوطنية لن تقبل بالاسلام السياسي بأي حال من الأحوال . بل على العكس كلاهما يتخذ الأخر العدو الاستراتيجي الذي سيدفعه عداؤه لكسب أغلبية الشعب . فإن لم يكن هناك اسلام سياسي على من ستنتصر الدولة الوطنية ، وان لم يكن هناك دولة وطنية على من سيحاول الاسلام السياسي الانتصار . بالتالي أن تصبح حماس جزء من منظمة التحرير الفلسطينية يعد حلم و لن يتحقق ، بل ربما ستجمع تنظيمتها الاسلامية و تقف على الجهة المعاكسة لمنظمة الحرير حتى ان مارست السياسة و تخلت عن العمل المسلح . أما في ليبيا فقد وصل بهم الحال أنهم اتجهوا لحكم العائلات ، كحل وسط لدرء الفتنة ، و الفكرة في ليبيا تكمن ان ما اسموه ثورة كانت حربا ضروس دمرت الدولة و مؤسساتها ، بالتالي قام الاسلام السياسي المتمثل في عائلة الدبيبة و الدولة الوطنية المتمثلة في حفتر على الأنقاض ! و نسو ان بعد سقوط الدول يجب ان تظهر قيادة موحدة يجمع عليها الليبيون لتجمع الشمل وترمم و ترتق ما حدث بسبب الحرب او السقوط . المجتمع الدولي أصبح يراهن على الحصان الرابح "صدام حفتر" و انا لازلت أفكر هل سيستطيع جمع النقيضين على طاولة واحدة سواءا في البرلمان او في مجلس الوزراء ؟ ربما نعم ، ان كانت تلك أوامر العم السام ، المتجسد في هيئة مسعد بولس . . وللحديث بقية .