الديمقراطيون يعدّون العدة لمواجهة ترامب برلمانياً.. التحقيقات تسبق العزل

نشرت في 08 أغسطس 2026 08:28 م

واشنطن - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433651

يستعد الحزب الديمقراطي لفتح ملفات واسعة ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته في حال نجح في انتزاع أغلبية مجلس النواب خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، مع توجه واضح لبدء المواجهة من بوابة التحقيقات والرقابة البرلمانية، وليس من خلال محاولة عزله فوراً.

وبحسب أربعة مصادر مطلعة تحدثت لوكالة “رويترز”، بدأ مشرعون ديمقراطيون وموظفون في لجان مجلس النواب إعداد تصور لتحقيقات قد تمتد إلى شركات ومؤسسات مالية ومتعاقدين وجهات تجارية تربطها علاقات بإدارة ترامب أو بعائلته وحلفائه والجهات الداعمة له.

وتتركز الخطة على استخدام أدوات الرقابة التي يتيحها مجلس النواب، بما فيها الاستدعاءات الرسمية وطلبات السجلات والوثائق وجلسات الاستماع، بهدف فحص القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب والتدقيق في احتمال توظيف الصلاحيات الرئاسية لخدمة مصالح شخصية أو سياسية.

ولا يريد الديمقراطيون، وفق المصادر، تكرار تجربتهم خلال ولاية ترامب الأولى، حين تحول ملف العزل إلى معركة سياسية استنزفت وقت الكونغرس، بينما تمكن ترامب من تصوير نفسه باعتباره مستهدفاً من خصومه السياسيين.

لذلك، يسعى الحزب هذه المرة إلى بناء ملف موثق من خلال التحقيقات أولاً، بحيث تحدد الأدلة لاحقاً ما إذا كانت هناك أسباب تستوجب اتخاذ خطوات أكثر حدة.

ويملك الجمهوريون حالياً أغلبية محدودة في مجلس النواب، بينما يأمل الديمقراطيون في قلب موازين القوى خلال انتخابات نوفمبر. وفي حال استعادة الأغلبية، ستصبح لجان المجلس أكثر قدرة على إجبار المسؤولين والشركات والجهات المعنية على تقديم الوثائق والإدلاء بالشهادات، إضافة إلى عقد جلسات علنية واتخاذ إجراءات قانونية بحق من يرفض الاستجابة في بعض الحالات.

شركات وعقود تحت التدقيق

وتتجه أنظار الديمقراطيين إلى عدد من الشركات الكبرى التي وردت أسماؤها خلال المناقشات الداخلية، بينها “أبل” و”ألفابت” و”بالانتير” و”بلاكستون” و”بلاك روك”، إلى جانب شركات مرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، وعلى رأسها “تسلا”.

ولا يعني إدراج هذه الشركات ضمن النقاشات وجود اتهامات بحقها، إذ لم تبدأ التحقيقات الرسمية بعد، كما لم تتحدد القائمة النهائية للجهات التي قد يستهدفها الكونغرس.

ويرتبط الاهتمام بهذه الشركات، وفق المصادر، بعقود حكومية أو علاقات تنظيمية مع الإدارة الأمريكية أو تعاملات قد تستدعي التدقيق البرلماني.

كما يدرس الديمقراطيون ملفات أخرى، من بينها عقود وزارة الأمن الداخلي، والجهات التي تمول مشروع قاعة الحفلات التي يعتزم ترامب إنشاءها في البيت الأبيض، فضلاً عن مصادر تمويل الحملات والجهات والشركات المانحة للرئيس.

ويمتد التدقيق المحتمل إلى أنشطة مالية مرتبطة بعائلة ترامب، بينها شركة “1789 كابيتال” الاستثمارية التي يشارك فيها دونالد ترامب الابن، وكذلك استثمارات صناديق الثروة السيادية الأجنبية في كيانات مرتبطة بالعائلة، وما قد ينشأ عنها من أسئلة تتعلق بتضارب المصالح أو النفوذ على القرار السياسي الأمريكي.

وبما أن بعض الجهات الأجنبية لا تخضع مباشرة لرقابة الكونغرس، يبحث الديمقراطيون عن الحصول على المعلومات من شركات أمريكية أو وسطاء تربطهم معاملات بتلك الكيانات.

تحرك قبل استعادة الأغلبية

ولم ينتظر الديمقراطيون نتائج الانتخابات للبدء في جمع المعلومات، إذ كشفت المصادر أن مشرعين من الحزب شرعوا بالفعل في التواصل مع شركات ومتعاقدين ومنظمات مرتبطة بملفات قد تدخل مستقبلاً في نطاق التحقيقات.

وتتيح هذه التحركات جمع وثائق يمكن أن تتحول، في حال استعادة الأغلبية، إلى أساس لإصدار مذكرات استدعاء أكثر إلزاماً.

وقال النائبان الديمقراطيان روبرت غارسيا وجيمي راسكين إن ملفات الرقابة الحالية يمكن توسيع نطاقها إذا عاد الحزب إلى قيادة مجلس النواب.

وأشار غارسيا إلى أن التحقيقات قد تشمل عقوداً لوزارة الدفاع، ومصالح ترامب في مجال العملات المشفرة، إلى جانب صفقات وصفها بأنها تخدم الجهات المانحة للرئيس.

وفي السياق ذاته، طلب ديمقراطيون معلومات من شركة “باراماونت سكاي دانس” بشأن علاقاتها بإدارة ترامب والصفقة المقترحة مع “وارنر بروس ديسكفري”، كما طالبوا منصة يوتيوب وشركتها الأم “ألفابت” ببيانات تتعلق بالتسوية التي أبرمتها مع ترامب، والتي بلغت 24.5 مليون دولار.

وامتدت الطلبات إلى شركات تعمل في مجال السجون الخاصة والأمن، إضافة إلى شركات تجارة السلع “فيتول” و”ترافيغورا”، في إطار بحث تعاملات مرتبطة بوزارة الأمن الداخلي وبمبيعات النفط الفنزويلي.

لكن قدرة الديمقراطيين على فرض هذه الطلبات تظل محدودة ما دام الحزب في موقع الأقلية داخل المجلس.

البيت الأبيض يستعد للمواجهة

وفي المقابل، قال البيت الأبيض إن ترامب يواصل العمل لمواجهة ما وصفه بـ“أجندة اليسار المتطرف”، مؤكداً أن الإدارة مستعدة للتعامل مع طلبات الرقابة البرلمانية أياً كان الحزب المسيطر على مجلسي الكونغرس.

ويشير ذلك إلى احتمال نشوب مواجهة مبكرة بين البيت الأبيض والكونغرس إذا تمكن الديمقراطيون من استعادة الأغلبية، خصوصاً في ظل اتساع نطاق الملفات التي يعتزمون فحصها.

العزل ليس مستبعداً

ورغم أن الديمقراطيين لا يضعون العزل على رأس أجندتهم، فإنهم لم يسقطوا هذا الخيار من حساباتهم.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاكيم جيفريز، في يونيو/حزيران، إن الحزب لا يستبعد عزل ترامب إذا استعاد الأغلبية، لكنه أوضح أن الأولوية ستكون للملفات المالية والتحقيقات.

وبحسب التصور الذي يجري بحثه داخل الحزب، فإن العزل قد يصبح مطروحاً إذا كشفت التحقيقات عن أدلة قوية على مخالفات تستوجب هذه الخطوة.

ويعود الحذر الديمقراطي إلى تجربة ترامب السابقة، عندما خضع للعزل مرتين خلال ولايته الأولى، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ في المرتين.

ويخشى الديمقراطيون من أن يؤدي طرح العزل منذ البداية إلى منح ترامب فرصة لإعادة إنتاج المشهد السياسي السابق، وتقديم نفسه للرأي العام باعتباره ضحية لصراع حزبي، بدلاً من تركيز الاهتمام على نتائج التحقيقات.

وبذلك، يبدو أن الاستراتيجية الديمقراطية المحتملة تقوم على جمع الأدلة أولاً، ثم تحديد مستوى المواجهة مع ترامب بناءً على ما تكشفه التحقيقات، مع إبقاء خيار العزل مطروحاً إذا أظهرت الملفات ما يبرر اللجوء إليه.