نشرت في 14 يوليو 2026 11:05 ص
https://khbrpress.ps/post/432587
في 13 تموز/يوليو 2024، وعلى مدى نحو ثلاث دقائق، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات مكثفة ألقت خلالها أطناناً من المتفجرات على منطقة مفتوحة تضم مبنى صغيراً في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، في قصف بدا منذ اللحظة الأولى أنه يستهدف شخصية ذات أهمية كبيرة.
وبعد ساعات من الهجوم، أعلنت إسرائيل أن الهدف كان القائد العام لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف، في حين نفت الحركة ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أن المكان المستهدف كان يؤوي نازحين من مناطق مختلفة في قطاع غزة.
وبعد نحو ستة أشهر، أعلنت كتائب القسام في 30 كانون الثاني/يناير 2025، مقتل محمد الضيف إلى جانب قائد لواء خان يونس رافع سلامة، وعدد من قيادات الحركة، بينهم مروان عيسى نائب الضيف.
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن ثلاثة مصادر في حركة حماس قولها إن النفي الأولي لاغتيال الضيف جاء نتيجة معلومات كانت متداولة لدى عدد من قيادات الحركة، تفيد بأنه كان موجوداً في مدينة غزة وليس في جنوب القطاع، بينما كانت لدى بعض القيادات قناعة بأنه موجود في الجنوب، من دون معرفة موقعه بشكل دقيق.
وبحسب المصادر، فإن بعض القيادات التي خرجت إعلامياً لنفي اغتياله كانت تعتقد أنه ربما يتحرك داخل الأنفاق، إلا أن أحد المصادر أكد أن الضيف "لم يلجأ إلى الأنفاق منذ بداية الحرب، وربما اضطر إلى ذلك مرة واحدة فقط في إحدى الحالات".
وكان الموقع الذي استُهدف فيه الضيف يعود أساساً إلى رافع سلامة، قائد لواء خان يونس في كتائب القسام، الذي قُتل برفقته، إضافة إلى عدد من أفراد عائلته وعناصر أمنية تابعة للقسام.
ورغم مرور وقت على اغتياله، بقيت تفاصيل تحركات الضيف خلال الأشهر الأخيرة قبل مقتله محاطة بالغموض، ما دفع الصحيفة إلى سؤال مصادر في حماس حول كيفية تمكن إسرائيل من تحديد موقعه والوصول إليه.
وأكد مصدران من الحركة أن الضيف كان موجوداً فعلياً في مدينة غزة مع بداية هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبقي فيها حتى قبل أيام من سيطرة إسرائيل الكاملة على محور نتساريم، وخاصة شارع الرشيد الساحلي، الذي ظل مفتوحاً لفترة أطول مقارنة بالجزء الشرقي من المحور، المعروف بشارع صلاح الدين.
وأضاف المصدران، نقلاً عن معلومات حصلوا عليها من مقربين من الضيف، أنه غادر مدينة غزة منفرداً ومن دون حراسته الخاصة، متجهاً نحو رفح جنوب القطاع في بداية تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وقال مصدر آخر مطلع من حماس إن عدداً من قيادات كتائب القسام، بينهم عز الدين الحداد الذي تولى لاحقاً قيادة الكتائب قبل اغتياله من قبل إسرائيل في أيار/مايو الماضي، نصحوا الضيف بالبقاء في مدينة غزة، مؤكدين قدرتهم على توفير الحماية الأمنية له رغم شدة الملاحقة الإسرائيلية.
وأوضح المصدر أن الضيف اختار المغادرة بهدف متابعة إدارة العمليات الميدانية ومتابعة التطورات المرتبطة بالمعارك والمسار السياسي المحتمل، في وقت لم تكن فيه مفاوضات وقف إطلاق النار قد بدأت.
وأشار المصدر إلى أن أسلوب التواصل المستخدم أدى إلى فقدان الاتصال بالضيف لأكثر من أربعة أيام، بعد أن لم يجد الوسيط الذي كان يفترض أن ينقله إلى أحد المواقع، ما دفعه إلى التوجه جنوباً باتجاه رفح.
وخلال تلك الفترة، لم يتمكن الضيف من الوصول إلى مواقع آمنة تابعة للقسام، وبسبب عدم امتلاك الاستخبارات الإسرائيلية صورة حديثة له، وعدم انتشار صورته بين الفلسطينيين، تمكن من التحرك داخل شوارع رفح والنوم في بعض المناطق العامة، وحتى في أحد المساجد، دون أن يتم التعرف عليه، وفق المصدر.
وكانت رفح في أواخر عام 2023 قد تحولت إلى مركز نزوح لأكثر من 1.3 مليون فلسطيني، ما جعلها واحدة من أكثر المناطق اكتظاظاً خلال الحرب.
وأوضح مصدر آخر من حماس أن أحد الناشطين الميدانيين في كتائب القسام تعرف على الضيف بشكل مفاجئ، ونقله إلى مكان آمن، قبل أن يتم نقله إلى خان يونس، ومن ثم عبر وسيط آخر إلى الموقع الذي كان يوجد فيه رافع سلامة.
وأضاف أن الضيف وسلامة تنقلا بعد ذلك بين أكثر من موقع قبل أن يستقرا في المكان الذي استُهدفا فيه وأُغتيلا.
وقال المصدر إن الضيف، رغم ظهوره المحدود بين قيادات القسام وزياراته للمواقع العسكرية خلال السنوات الماضية، فإن الاستخبارات الإسرائيلية لم تكن تمتلك معلومات دقيقة عنه أو صورة واضحة له، وكانت معرفتها تقتصر على تعرضه لإصابات بالغة، بينها فقدان إحدى قدميه أو إصابته بجروح خطيرة في إحدى أطرافه.
وأشار إلى أنه خلال فترات تعرضه لإصابات خطيرة، جرت محاولات لإخراجه من قطاع غزة لتلقي العلاج بهوية مزورة، لكنها لم تنجح، مؤكداً أن الضيف كان يصر على البقاء داخل القطاع.
في المقابل، ذكر مصدر آخر أن الضيف ربما خرج لفترة قصيرة للعلاج ثم عاد إلى غزة، دون أن يتم تأكيد ذلك من مصادر أخرى.
وبحسب ثلاثة مصادر من حماس، فإن إسرائيل لم تتمكن من تحديد الوضع الصحي للضيف أو الحصول على صورة دقيقة له إلا بعد العثور على مقاطع مصورة وصور من مناسبات خاصة بقيادات كتائب القسام، كانت موجودة داخل مواقع في عمق القطاع بعد تقدم القوات الإسرائيلية.
وأضافت المصادر أن تلك المواد نُقلت إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، التي قامت بتحليلها، كما جرى تجنيد مئات العملاء لمحاولة الوصول إليه بعد توزيع صورته عليهم، إلى جانب استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل بيانات استخباراتية مرتبطة بصوته في آخر ظهور مصور له قبل الحرب أثناء التحضير لهجوم السابع من أكتوبر.
ووفق تقديرات المصادر، فإن هذه المعلومات مجتمعة ساعدت إسرائيل في تحديد موقع محمد الضيف والوصول إليه وتنفيذ عملية اغتياله في مواصي خان يونس.
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتخصيص تجربتك ، وتحليل أداء موقعنا ، وتقديم المحتوى ذي الصلة (بما في ذلك الإعلانات). من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط وفقًا لموقعنا سياسة ملفات الارتباط.