نشرت في 03 مارس 2026 11:07 ص
https://khbrpress.ps/post/427313
في خطوة بدأت وكأنها تأخرت كثيرا، قررت الحكومة اللبنانية وللمرة الأولى، حظر نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، لتضع حدا لأحد أخطر مظاهر خطف الدولة، التي مارسها الحزب منذ سنوات طويلة، وخاصة بعد اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري، وحرب 2006 التي استخدمها قاطرة خاصة لفرض مواقفه على مكونات الدولة بكل تفاصيلها.
قرار لبنان، الحكم والحكومة المشترك، يوم 2 مارس 2026، نقطة فارقة في مسار الدولة الحديث، سيكون لها آثار جوهرية على المستقبل السياسي القادم، ليس بما ينال من مصادرة "الازدواجية التنفيذية" في القرار، بل ما يعيد ترتيب مصدر اتخاذ القرار وعنوانه، وبداية نهاية عصر الميلشيات الحاكمة بعد زمن طويل.
قرار لبنان حول حظر نشاط حزب الله غير السياسي، قد يكون القرار الأكثر شعبية لأي حكومة من عام 2006، وغالبية لم تكن تتوقعه بتلك الفعالية السريعة، والحزم الواضح، نظرا لتعقيدات المشهد اللبناني، وحساسيات متراكمة، لكن ما جاء خلافا لحسابات البعض التي جانبها الصواب السياسي.
لم يكن مفاجئا أبدا، أن توافق حركة أمل عبر ممثليها داخل الحكومة اللبنانية على قرار حظر نشاطات حزب الله غير السياسية، بعدما شعرت بأن رئيسها السياسي المخضرم نبيه بري رئيس مجلس النواب قد تم طعنه، وتم خداعه بوعد فجاء نقيضه، ولذا كان الموقف الشيعي في لبنان ليس موحدا، ما ساهم في سرعة القرار الحازم والحاسم.
قرار حزب الله بالدخول العسكري في الحرب الإيرانية لم يكن نتاج موقف وطني لبناني، وليس دفاعا عن الكيان أو مواجهة لعدو، بل جاء نتاج ارتباط فكري ديني بالمرجعية الشيعية في قم، بعد اغتيال علي خامنئي، ما يكشف أن "الولاء الطائفي" انتصر على الولاء الوطني، وتلك نقيصة سياسية ستكون عامل قوة تستخدم لمواجهة سلوك الحزب في المرحلة القادمة.
لم يكن المشهد اللبناني بحاجة إلى "مغامرة صبيانية عسكرية" مع كل ما كان معلوما حول محاولات دولة العدو الاحلالي، لتوجيه ضربات تدميرية ضد لبنان، ليس من باب "الانتقام" و "رد فعل"، لكنها بالحقيقة تبحث عن فعل التخريب لدولة بدأت تشق طريقها نحو "العودة للحياة الكيانية"، بتفاهم كان مفقودا لزمن بعيد بين رأس الحكم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى أن جاءت ثنائية عون و نواف سلام، والذي كان له دور كبير في المسار الوطني منذ أن كان طالبا منتميا لحركة فتح حتى بات رئيسا لمحكمة العدل الدولية التي حاصرت دولة العدو بقرارها التفسيري حل ماهية الاحتلال.
ثنائية عون – سلام وبتنسيق كامل مع ثالث أضلاع المكون الحاكم نبيه بري، فتح الباب لعودة العرب إلى لبنان، بعدما أغلقت أبوابه في زمن الخطف الفارسي، ما سيتركه من انعكاس كبير على الجانب الاقتصادي – السياحي والدور الثقافي، عودة لن تروق كثيرا لدولة الكيان، التي كانت الأكثر استفادة من زمن الخطف اللبناني.
كان لحزب الله أن يؤكد عمق الولاء الطائفي للمرجعية الفارسية بعد اغتيال خامنئي، بمسلسل من إجراءات غضب داخل لبنان، مسيرات شعبية، حداد في مناطقه التي يتحكم بأنفاسها، واستخدام ما يملك من أدوات إعلامية بمسميات لا معرفة لها، للتحريض والتنديد والتعبئة ضد "تحالف الشر" الأمريكي - الإسرائيلي، بديلا لعمل لن يمثل ضررا فعليا لكيان كان ينتظر "حماقة" تصله من الشمال.
في لمحة سريعة، لا يبدو أن قرار لبنان أغضب كل مكونات حزب الله، خاصة وأنه لم يعلن سحب من يمثله داخل الحكومة من وزراء، ولم يرفع لغة التهديد الداخلي كما كان يفعل في زمن الخطف القديم، وذلك مؤشر أن الحزب لن يستمر بذاته كما كان سابقا، والتغيير بداخله وعليه قادم قد لا يتأخر.
من المفارقات الطريفة، أن أنصار محور الفرس خارج لبنان أصابهم هبة غضب على قرار لبنان أضعافا، دون أن يروا أن غالبية لبنان شعبا ومؤسسات انحازوا لبلدهم وليس لغير بلدهم.
رسالة لبنان قاطعة بأن السيادة الوطنية لا تسمح للعاطفة السياسية أن تخطف قرار المصير الوطني.. وتلك ما غابت في زمن فلسطيني ما..
ملاحظة: مش مطلوب من أي فلسطيني يبربر بأن تطاول الفرس على دول عربي مش قصدهم العرب لكنه قصدهم الأمريكان...شو هالكي الفرط ذكائي..يا ناس مش ناقصين برطمات فش من وراها خير..المقروص من شوربة الكويت بينفخ في لبن الخليج..متذكرينها ..
تنويه خاص: شكلها "الرئاسات الثلاثة" في بلد الأرز اخضرت من تاني..لبنان كله على بعضه شكل تاني..يااااه لو أيامك ترجع بتصير الحياة فيك شكل تاني..ولا عزاء للأغبياء