نشرت في 04 أغسطس 2026 10:39 ص
https://khbrpress.ps/post/433492
كشفت صحيفة "الشرق الأوسط"، نقلاً عن مصادر فلسطينية متطابقة، عن استمرار الجهود المكثفة التي يقودها الوسطاء، بمشاركة الولايات المتحدة وأطراف أخرى، لدفع إسرائيل نحو الموافقة على بدء تطبيق هدنة الـ14 يوماً، تمهيداً لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فيما برزت اتصالات القيادي الفلسطيني محمد دحلان مع مسؤولين أميركيين كأحد أبرز مسارات الدفع بالاتفاق.
وقالت مصادر من حركة "حماس" وفصائل فلسطينية مشاركة في مفاوضات وقف إطلاق النار إن الوسطاء يواصلون اتصالاتهم مع الإدارة الأميركية و"مجلس السلام" وإسرائيل، بانتظار الحصول على رد إسرائيلي رسمي وواضح بشأن خريطة الطريق المكونة من 15 بندًا، والتي وافقت عليها الحركة والفصائل الفلسطينية.
وأضافت المصادر أن الوسطاء يبذلون ضغوطًا متواصلة على حكومة بنيامين نتنياهو للتخلي عن سياسة المماطلة والشروط الإضافية التي تحاول فرضها، بهدف التهرب من الالتزام بما تم التوصل إليه في الاتفاق.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر من التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يقوده القيادي الفلسطيني محمد دحلان، أن الأخير يجري اتصالات مباشرة ومستمرة مع المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، في إطار المساعي الرامية إلى تسريع تنفيذ الاتفاق وإزالة العقبات التي تعترضه.
وأوضح المصدر أن مسؤولين أميركيين، إلى جانب الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، يعتزمون زيارة المنطقة لإجراء لقاءات مع مسؤولين في إسرائيل ومصر، ضمن جولة تهدف إلى دفع المفاوضات نحو مرحلة التنفيذ.
وأكد مصدر في فريق ملادينوف أن الأخير سيصل إلى القدس لإجراء مباحثات مع مسؤولين إسرائيليين، في وقت تتركز فيه الجهود على انتزاع موافقة إسرائيل على الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مع "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية.
ورجحت المصادر أن تتضح ملامح الموقف الإسرائيلي النهائي خلال اليومين المقبلين، وهو ما سيحدد مصير الاتفاق وخطوات الانتقال إلى المرحلة التالية.
وتنص خريطة الطريق على التزام إسرائيل بتنفيذ جميع ما تبقى من استحقاقات اتفاق شرم الشيخ، وعلى رأسها وقف العمليات العسكرية، بالتوازي مع إعداد جدول زمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية خلال فترة تمتد إلى 14 يومًا من تاريخ موافقة جميع الأطراف، مع إمكانية تمديدها إذا اقتضت الحاجة.
كما تنص الخطة على دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع بعد استكمال الترتيبات التنفيذية، فيما تتولى لجنة تحقق يشكلها "مجلس السلام" وتضم ممثلين عن الوسطاء وقوة الاستقرار الدولية متابعة تنفيذ الالتزامات من الجانبين قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وتواصل الإدارة الأميركية و"مجلس السلام" جهودهما لإقناع إسرائيل بقبول آلية تقوم على حصر وتخزين سلاح الفصائل الفلسطينية تحت إشراف فلسطيني ودولي، بينما تتمسك حكومة نتنياهو بمطلب تدمير السلاح أو إخراجه بالكامل من القطاع، إلى جانب إصرارها على الاحتفاظ بمنطقة أمنية داخل غزة، وهو ما ترفضه الفصائل الفلسطينية التي تربط أي ترتيبات أمنية بوقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، والانخراط في مسار سياسي يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية.
ورغم الهدوء النسبي الذي ساد قطاع غزة، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية، حيث قتل 19 فلسطينيًا الأحد، قبل أن ترتفع الحصيلة إلى 21 بعد وفاة مصابين متأثرين بجراحهم، فيما أكدت مصادر إسرائيلية أن الجيش كثف هجماته عقب التوصل إلى التفاهمات المتعلقة بخريطة الطريق.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أسفرت العمليات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1250 فلسطينيًا وإصابة ما يزيد على 4100 آخرين، فيما أظهرت بيانات وزارة الصحة في غزة تسجيل أعلى حصيلة شهرية للضحايا منذ بداية العام.
واتهمت حركة "حماس" الحكومة الإسرائيلية بتعمد التصعيد لإفشال التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الوسطاء، داعية الجهات الضامنة إلى التدخل لحماية الاتفاق.
بدوره، أبدى نيكولاي ملادينوف موقفًا أكثر تشددًا من السابق، معربًا عن قلقه من سقوط المدنيين وتدمير منشآت طبية نتيجة الغارات الأخيرة، مشيرًا إلى أن التصعيد جاء عقب جهود مكثفة لإقناع الفصائل بالموافقة على خريطة الطريق، ومؤكدًا أن فريقه يواصل العمل مع الوسطاء والشركاء الإقليميين لتهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاتفاق، وصولًا إلى سلام دائم في قطاع غزة.