نشرت في 12 أغسطس 2026 12:00 ص
https://khbrpress.ps/post/433812
قال محلل سياسي إن النشاط المؤيد للفلسطينيين في الولايات المتحدة لم يعد يقتصر على الاحتجاجات والمواقف الرمزية، بل تحول إلى قوة سياسية وانتخابية متنامية بدأت تفرض نفسها على حسابات الحزب الديمقراطي وصناع القرار في واشنطن.
وأوضح المحلل السياسي غسلن روبيز في قراءة نشرها موقع «عرب أمريكا» أن الأمريكيين الفلسطينيين باتوا من أكثر القوى نشاطاً في الضغط من أجل تغيير السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن حجم المشاركة السياسية والمدنية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تجاوز مستويات النشاط السابقة.
وأشار إلى أن هذا التحول بدأ في الشوارع، مع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها واشنطن والمدن الأمريكية، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى صناديق الاقتراع والانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث بات مرشحون مؤيدون للحقوق الفلسطينية ينافسون شخصيات سياسية راسخة.
واعتبر المحلل أن نتائج الانتخابات الأخيرة في ميشيغان ونيويورك تقدم مؤشرات على تغير المزاج داخل القاعدة الديمقراطية، لافتاً إلى فوز عبد السيد في الانتخابات التمهيدية بميشيغان رغم الإنفاق الكبير ضده، وإلى تمكن مرشحة ناشطة من أصول فلسطينية في نيويورك من إزاحة مرشح شغل مقعده لسنوات.
وقال إن هذه النتائج تشير إلى أن المرشحين الذين يتبنون مواقف أكثر انتقاداً للسياسة الأمريكية تجاه "إسرائيل" لم يعودوا يعملون خارج المؤسسة الديمقراطية، بل أصبحوا جزءاً من المنافسة الداخلية للحزب.
وأضاف أن التحول يظهر أيضاً داخل الكونغرس، حيث أيد أكثر من 100 نائب ديمقراطي في يوليو/تموز تعديلاً يهدف إلى إلغاء مليارات الدولارات من التمويل العسكري الأمريكي "لإسرائيل"، رغم فشل التعديل في الحصول على الأغلبية.
ورأى أن أهمية التصويت تكمن في عدد الديمقراطيين الذين أبدوا استعدادهم لدعم قطع المساعدات، معتبراً أن هذا الموقف كان من الصعب تخيله قبل سنوات.
وبحسب المحلل، فإن منظمات أمريكية عربية وفلسطينية لعبت دوراً رئيسياً في تنظيم هذا النشاط السياسي، إلى جانب جيل جديد من الناشطين الذين يستخدمون المنصات الرقمية للتعبئة والتأثير في الناخبين.
ورأى المحلل أن تغير المواقف لا يقتصر على النخب السياسية، بل يمتد إلى الرأي العام الأمريكي، مستشهداً باستطلاعات أظهرت تراجع التأييد للعمليات العسكرية الإسرائيلية، خصوصاً بين الديمقراطيين والمستقلين.
وأضاف أن الضغط السياسي ترافق مع تحول في التغطية الإعلامية، مع تكثيف وسائل إعلام أمريكية كبرى تناولها للضحايا المدنيين والدمار في قطاع غزة، فضلاً عن ظهور اعتراضات داخل مؤسسات حكومية أمريكية على السياسة المتبعة تجاه الحرب.
وخلص المحلل إلى أن ما يجري لا يمثل موجة مؤقتة من النشاط السياسي، بل تحولاً تدريجياً في بنية النقاش داخل الحزب الديمقراطي، مشيراً إلى أن الأمريكيين الفلسطينيين أصبحوا يشكلون كتلة انتخابية يصعب تجاهلها، وأن استمرار تحالفهم مع جماعات يهودية وعربية ومنظمات حقوقية قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في بعض جوانب سياستها تجاه "إسرائيل" والفلسطينيين.