الى اين وصل العمل في المرحلة الثانية من خطة غزة؟

نشرت في 12 أغسطس 2026 10:39 ص

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433821

افادت مصادر اعلامية اماراتية نقلا عن مسؤول اميركي مطلع على تفاصيل المرحلة الانتقالية في قطاع غزة ان الخطة انتقلت الى مرحلة أكثر تعقيداً مع تركيز الاتصالات الحالية على ترتيب الخطوات التي تسبق الانتقال إلى المرحلة التالية، وسط خلافات حول التوقيت وآليات التحقق ودور القوة الدولية، فيما تؤكد الأطراف المشاركة في المشاورات استمرار العمل بالخطة رغم بقاء تفاصيل أساسية من دون حسم.

ووفق ما نقل موقع “إرم نيوز” من مصادر أمريكية وأوروبية بأن الاتصالات خلال الأيام الأخيرة تركز على وضع آلية تحدد بصورة واضحة متى تعتبر الالتزامات المطلوبة منفذة، وكيف يجري الانتقال بين المراحل، وما الترتيبات التي يجب إنجازها قبل توسيع دور القوة الدولية داخل القطاع.

المصدر الاعلامي الاماراتي نقل عن مسؤول أمريكي معني بملفات الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي ويتابع ترتيبات تنفيذ خطة غزة قوله  أن العمل خلال الأيام الأخيرة انصب على تحديد مجموعة من المعايير التي يجب استكمالها قبل الانتقال إلى الخطوة التالية، بدل ربط التنفيذ بموعد سياسي ثابت.

وأوضح المسؤول أن النقاش يشمل آلية مشتركة للتحقق من الوضع على الأرض، وتحديد الجهة التي ستقدم التقييم النهائي إلى مجلس السلام، إضافة إلى ترتيب دخول القوة الدولية وتوزيع مسؤولياتها خلال الفترة الأولى من الانتشار.

وأضاف أن الجانب الأمريكي يريد منع حدوث فجوة بين انتهاء مرحلة وبدء أخرى، لأن أي تأخير في تحديد المسؤوليات يمكن أن يعيد الخلاف حول تفسير الالتزامات ويؤخر تنفيذ الخطة، مشيرًا إلى أن اتصالات تجري مع الأطراف المعنية والدول المرشحة للمشاركة في الترتيبات الدولية.

وكانت إسرائيل وافقت خلال يوليو/ تموز على إطار يسمح بدخول القوة الدولية إلى مناطق في غزة، فيما بدأت دول عدة دراسة مستوى مشاركتها وطبيعة المهمة التي يمكن أن تضطلع بها قواتها في المرحلة المقبلة.

وبحسب المسؤول الأمريكي، لم يحسم حتى الآن جدول زمني نهائي للانتشار الكامل؛ إذ يرتبط ذلك باستكمال التفاهم على قواعد العمل والجهة المسؤولة عن التنسيق الميداني وكيفية التعامل مع أي خرق للترتيبات المتفق عليها.

وتأتي هذه الترتيبات بعد أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه الصيغة المطروحة للمرحلة التالية من الخطة، مؤكدًا أن أي انسحاب إسرائيلي يجب أن يرتبط أولًا باستكمال الشروط الأمنية المطلوبة، فيما شدد مجلس السلام على أن الخطة لا تزال قائمة وأن تنفيذها سيستمر عبر مراحل مرتبطة بالتزامات يمكن التحقق منها.

كما كثف المدير العام لمجلس السلام والممثل الأعلى لغزة نيكولاي ملادينوف اتصالاته خلال الأيام الأخيرة، والتقى نتنياهو ضمن مساعٍ لخفض التصعيد وتهيئة فترة هدوء تسمح ببدء ترتيبات المرحلة التالية، مع استمرار الخلاف حول ترتيب الخطوات وتوقيت الانتقال بينها.

أوروبا تطلب ضمانات

ومن برلين، أفاد مصدر دبلوماسي ألماني مطلع على المشاورات الأوروبية المتعلقة بخطة غزة والترتيبات الدولية للمرحلة المقبلة بأن الحكومات الأوروبية التي تتابع الملف تريد وضوحًا أكبر بشأن طبيعة مهمة القوة الدولية قبل توسيع مشاركتها السياسية أو تقديم دعم إضافي لها.

ويقول المصدر الاميركي لـ موقع “إرم نيوز” الاماراتي  أن المشاورات الأوروبية تركز على ثلاث نقاط رئيسة، تشمل وجود تفويض واضح للمهمة، وتحديد العلاقة بين القوة الدولية ومجلس السلام، ووضع آلية لمعالجة الخلافات التي يمكن أن تنشأ خلال التنفيذ من دون تعليق الخطة بأكملها.

وتابع أن برلين وعددًا من العواصم الأوروبية تتعامل مع الانتقال إلى المرحلة التالية كعملية تحتاج إلى ضمانات سياسية وأمنية قابلة للاستمرار، خاصة أن نجاح القوة الدولية سيعتمد على وضوح مسؤولياتها أكثر من حجم القوات المشاركة فيها.

وكانت وزارة الخارجية الألمانية قد اعتبرت في العاشر من أغسطس/ آب أن الخطة يمكن أن توفر طريقًا للتقدم، مع الإقرار ببقاء قضايا تتعلق بالتنفيذ تحتاج إلى معالجة خلال المرحلة المقبلة.

وفي موازاة ذلك، ما تزال القوة الدولية جزءًا رئيسًا من ترتيبات المرحلة المقبلة، إذ يرتبط انتشارها بوضوح التفويض والمناطق التي ستعمل فيها وطبيعة علاقتها بمجلس السلام والجهات المحلية، فيما لم يتحول الاستعداد السياسي لبعض الدول للمشاركة حتى الآن إلى جدول انتشار نهائي.

التنفيذ أصعب

ويرى خبير العلاقات الدولية مايكل أوهيرلي أن التحدي الأساسي أمام مجلس السلام يتمثل في تحويل المبادئ السياسية إلى سلسلة من الإجراءات المرتبطة ببعضها من دون ترك نقاط خلاف يمكن أن توقف العملية في منتصفها.

ويعتبر أوهيرلي في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن وجود معيار واضح للتحقق من الالتزامات سيكون ضروريًا؛ لأن الأطراف يمكن أن تختلف في تفسير ما إذا كانت مرحلة معينة اكتملت فعلًا، بينما تحتاج القوة الدولية إلى قواعد واضحة تحدد مسؤولياتها وما تستطيع فعله عند حدوث خلاف ميداني.

ويخلص إلى أن نجاح الخطة سيتوقف خلال الفترة المقبلة على قدرة مجلس السلام على بناء آلية تنفيذ تستمر حتى عند وقوع خلافات جزئية، لأن الانتقال من التفاهم السياسي إلى ترتيبات قابلة للعمل سيكون الاختبار الحقيقي للمرحلة التالية.