بقلم اشرف العجرمي

انتخاب الحية: مستقبل «حماس» ومصير غزة

نشرت في 22 يوليو 2026 10:58 ص

بقلم اشرف العجرمي

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/432917



 

اختتمت حركة «حماس» انتخاباتها الداخلية بفوز خليل الحية برئاسة المكتب السياسي للحركة، وانتخاب كل من زاهر جبارين مسؤولاً للضفة وعلى العامودي لقطاع غزة. وجرت الانتخابات في «حماس» في ظل تنافس شديد ومتقارب بين الحية وخالد مشعل، حيث فاز الأول بفارق صوت واحد (35 مقابل 34) في جولة الإعادة بعد أن فشل كلاهما في الحسم في الجولة الأولى. والذي حسم النتيجة هو تصويت «حماس» غزة بشكل ساحق لصالح  الحية. ومن دون شك يشكل التصويت في الانتخابات لصالح رئاسة المكتب السياسي للحركة اختياراً لخط سيرها في المرحلة المقبلة، وهذا سينعكس بالضرورة على مستقبل «حماس» وكذلك على مصير غزة الذي بات مرتبطاً بصورة كبيرة بسياسة وقرارات الحركة التي لا تزال تسيطر على القسم غير المحتل بشكل كامل من قطاع غزة.
عملياً كان الاختيار في «حماس» بين التيار المتشدد الذي يقوده الحية، والذي لا يزال يؤمن بفكرة سيطرة الحركة على غزة وعدم التسليم بالمطالب الدولية الخاصة بتسليم سلاح التنظيمات والسماح للجنة الوطنية بإدارة غزة، وفقاً لخطة العشرين بنداً التي طرحها الرئيس دونالد ترامب وأضحت قراراً دولياً مقبولاً من جميع الأطراف في المنطقة بما فيها «حماس». وهذا التيار هو الأقرب لإيران. وبين تيار آخر أكثر اعتدالاً يقوده مشعل، وهو أقرب للدول السنية وعلى رأسها تركيا. ويحاول أصحابه النأي بالحركة عن إيران والاقتراب أكثر من الدول المعتدلة التي على علاقة جيدة بأميركا، حفاظاً على وجود الحركة وتأمين مستقبلها كلاعب مقبول في الإقليم حتى لو بثمن تقديم تنازلات مؤلمة. ويبدو أن «حماس» اختارت طريقها بالاستمرار على نفس النهج السابق الذي لم يعد يحظى بالقبول لا فلسطينياً ولا عربياً ودولياً. مع ذلك تبدو الأمور أكثر تعقيداً من مجرد الانحياز لخط متشدد لا يراعي مصلحة الشعب الفلسطيني في غزة ومستقبل قضيته الوطنية.
الاختيار في «حماس» يتعلق بمستقبلها وبنهجها كحركة تقف على مفترق طرق، وعليها الاختيار بين تقديم تنازلات جوهرية تتخلى بموجبها عن الحكم في غزة بما في ذلك عن ذراعها المسلحة وتقبل بدور سياسي في إطار الانتخابات والتنافس على السلطة كحزب سياسي يقوم بالتكيف مع الشروط الدولية، وبين الاستمرار في نهجها الحالي وموقفها المتشدد الرافض لفكرة التخلي الكامل عن السلطة بما يترتب على ذلك تعرض كوادر وأعضاء الحركة للاستهداف اليومي. بل ويتعلق كذلك بمصير غزة كلها. فعدم تنازل «حماس» يعني استمرار الحرب ليس فقط ضدها، بل ضد القطاع بأكمله، ويعني مواصلة إسرائيل لاحتلالها لغالبية مناطق القطاع وربما اللجوء لاحتلاله بصورة كاملة، واستمرار مخطط التهجير بمنع إعادة إعمار غزة وتثبيت وجود المواطنين هناك.
حتى الآن، لم تكترث «حماس» لا لعناصرها وقياداتها التي تستهدف وتغتال من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي طوال الوقت، ولا لمستقبل غزة الذي بات على المحك بسبب سياسة وسلوك الحركة. وكانت ولا تزال «حماس» ترى في الخسائر التي يتكبدها القطاع وحتى كادرها الخاص مسألة طبيعية؛ فهؤلاء يسقطون نتيجة للمقاومة وهذا الثمن ليس كارثياً طالما هم شهداء يذهبون إلى «الجنة»، مع أن القضية في جوهرها قضية شعب ووطن وأبعد ما تكون عن التضحية بكل شيء من أجل لا شيء سوى إرضاء غرور من يحملون معتقدات لا علاقة لها بالواقع.
مع ذلك، يمكن القول: إن «حماس» الآن على المحك لتقرر بأي اتجاه تسير. فالمطروح عليها هو الحرب حتى النهاية بما قد يؤدي لاحتلال كامل لقطاع غزة، والقضاء عسكرياً على وجودها المسلح، وبالتالي القضاء على سلطتها في ظروف سيئة يمكن أن يرتب عليها عدم قدرة الحركة على لعب أي دور سياسي جدي في المستقبل القريب. أو الذهاب لخيار التنازل عن الحكم وتسليم السلاح والقبول بالدخول في السياسة من بوابة تلبية الشروط الدولية، وهذا قد يضمن لها قدرة على التأثير السياسي في سلطة الحكم الفلسطينية المقبلة حتى لو كانت في المعارضة. وهذا التحدي بات مطروحاً على خليل الحية الآن بعد انتخابه. وهذه مسؤوليته الأكبر الآن بعد أن حصل على المركز الأول في قيادة الحركة. فالأدوار تتغير بين أن تكون عضواً في قيادة خماسية وبين أن تكون رأس الهرم في قيادة قد تكون ولاءاتها محسومة لصالح من يرأسها ويتولى زمامها. ونحن نعلم كيف قاد رئيس المكتب السياسي السابق، يحيى السنوار، الحركة نحو هجوم السابع من أكتوبر بنتائجه الكارثية.
لقد صوّت بعض قادة «حماس» خلال الانتخابات بوضع أوراق بيضاء؛ وذلك احتجاجاً منهم على عدم القيام بمراجعة جدية لقرارات ونهج الحركة خلال المرحلة السابقة. والآن توجد فرصة بعد استقرار الوضع القيادي في «حماس» لإجراء مراجعة حقيقية لخياراتها ارتباطاً ليس فقط بمستقبلها الذي هو من دون شك يحتل أولوية في حساباتها، ولكن أيضاً بمصير ومستقبل الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة وخطر التهجير وضياع قضيته الوطنية بسبب حسابات خاطئة تقود أحياناً لنكبات لا يمكن التعافي منها. وخليل الحية الآن مطالب بأن يكون قائداً وطنياً فلسطينياً قبل أن يكون قائداً حمساوياً أو إخوانياً. فهل يستطيع أن يكون بمستوى المسؤولية الوطنية الملقاة عليه؟