كتب حسن عصفور

انتفاضة أممية ضد "مجلس سلام ترامب"..وانتكاسة عربية

نشرت في 24 يناير 2026 10:26 ص

كتب حسن عصفور

وكالة خبر

في منتجع دافوس يوم الخميس 22 يناير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي عن تشكيل "مجلس السلام" بتوقيع عدد محدود من الدول، غابت عنه مراكز الثقل السياسي – الاقتصادي، ووجود ممثلين لـ 7 دول عربية، ليس بينها مصر وفلسطين، رغم الترحيب بالمجلس.

ما نشر عن ميثاق مجلس ترامب للسلام وشعاره، خرج كليا عن التفويض الذي جاء في متن قرار مجلس الأمن 2803، بأن يكون المجلس خاصا بالإشراف على وقف حرب غزة، إنشاء قوة استقرار دولية وإعادة الإعمار، ومراقبة تطبيق القرار خاصة في مرحلته الثانية، التي تمثل حجر زاوية في بدء عملية الإعمار.

لكن ترامب أقدم على مفاجأة الغالبية الدولية بأنه وضع "ميثاق" لإنشاء منظمة موازية تبدأ من الهيمنة الأميركية على شمال الولايات المتحدة بضم كندا، التي أصاب رئيس حكومتها ثورة غضب نالت من شخصية ترامب، فيما استنفرت دول أوروبا، داخل الاتحاد أو خارجه، عدا بعض دول ليست بذي ثقل مركزي، فيما كان الرد من أمريكا اللاتينية بلسان الرئيس البرازيلي صارخا، متهما ترامب بالعمل لبناء نظام جديد يكون هو لا غيره صاحب القرار.

الغضب الأممي ضد مجلس ترامب "الشاذ"، والذي نصب ذاته رئيسا مطلقا بلا زمن محدود، انعكاس لمخاوف مشروعة جدا حول الذهاب لفرض واقع دولي سياسي جديد غطاء "شرعية"، لا يتوافق و"الاستقلالية" القائمة، بل يفتح الباب لإحداث تغييرات في الخريطة الجغرافية، خاصة جوار الولايات المتحدة، في كندا والدنمارك، وتحديدا جزيرة "غرينلاند"، التي أصبحت عنوانا لمعركة "السيادة"، التي يحاول ترامب صياغتها وفقا لمصالح أمريكا الاستراتيجية على حساب الانتقاص من دول أخرى.

ميثاق مجلس سلام ترامب، يتسق مع شعاره المركزي لحملته الانتخابية في الترشح الثاني لمنصب الرئيس "أمريكا أولا"، نحو وقائع تعيد مظاهر "هيمنة مستحدثة"، خاصة في العلاقة مع العامود الفقري للعلاقات بين دول محور الغرب الذي ولد فترة "الحرب الباردة" مع الدول الأوروبية، وكذلك التحالف العسكري "حلف الناتو"، حيث اعتبره عبئ على بلاده، آن أوان إعادة صياغته وفق رؤيته، أو ليذهب إلى الجحيم.

رؤية ترامب الجديدة في صياغة نظام قطبي جديد، وفق أدركاه أنه لن يكون خطر حرب عالمية ثالثة، وأن الصراع الحقيقي للنفوذ أو عناصر الحرب المعاصرة ينطلق من روافع قاعدتها غير عسكرية، رغم تعزيزه ترسانتها، لكن الأساس اقتصاد وهيبة القوة الاقتصادية، مع مشتقاتها المتطورة، ولذا لم يعد يعتبر روسيا "عدو مركزي"، بل فتح باب علاقات مع الرئيس الروسي بوتين تثير الدهشة السياسية قبل الشخصية، وخط الحوار مع الزعيم الصيني شي جين بينغ لم يغلق، ما ساعده على عقد أحد الصفقات التاريخية بشراء تطبيق "توك توك" الصيني في أمريكا.

لكن المفارقة الكبرى، أن تقدم دول عربية (7) على توقيع ميثاق ترامب للسلام بكل ما احتوى من مخاطر الفكر التوسعي الاستعماري، معتقدة أنها بعيدة عنها، وهي بأمن ومأمن، رغم المسألة المركزية في الميثاق ووفقا لشعار تعيد نظرية "الهيمنة" خدمة للمصالح الأمريكية الاستراتيجية، والتي كشفتها رؤية البنتاغون لعام 2026. ولو حاولت أي منها "التمرد" فالفعل المقابل سيجد طريقه.

الدول العربية الموقعة قدمت هدية سياسية مضافة لدولة الاحتلال وإدارة ترامب لمحاصرة الرسمية الفلسطينية، على طريق استبدالها بأشكال تمثيلية مصنعة، تتوافق وجوهر المشروع الترامبي الجديد، وهو ما يمكن اعتباره الأخطر وطنيا، خاصة في ظل صمت كلي للممثل الرسمي الفلسطيني، وكأنه رفع الراية البيضاء أمام محاولات "صناعة البديل المناطقي".

تطورات ما بعد توقيع مجلس ترامب للسلام تستدعي حركة سريعة من الشقيقة مصر وفلسطين، لبحث تداعيات ما كان بالميثاق وما غاب عنه، وتجاهل التمثيل الوطني الفلسطيني، قبل أن يصبح الوقت متأخرا، مستفيدين من غضب غير مسبوق ضد "الإمبريالية الترامبية".  

ربما، لا تثير تلك المتغيرات والغضب الدولي من ميثاق مجلس ترامب للسلام، والنكوص العربي وصمت الرسمية الفلسطينية، كانت أم لم تكن، المواطن الغزي أو حتى الفلسطيني، ليس لكونها لا قيمة سياسية لها، لكن ما يبحث عنه بعد حرب إبادة وجرائم لم تشهدها البشرية قياسا بالمكان، من قبل، وقف الموت وفتح معبر وسكن في "خيمة لائقة"، انتظارا لمستقبل موعود مجهول، وكيف تبدأ حركة النقل بين المناطق الغزية دون قتل انتقائي، وصف مدرسة لطفل فقد فرحة انتهاء اليوم الدراسي، وعائلات تتزاور دون ملاحقتها بـ "زنانة" تراقب كل تفصيله بحياتهم اليومي..

تفاصيل الإنسان الغزي وبعض الفلسطيني باتت غيرها التي كانت قبل 7 أكتوبر 2023، استبدلت من تفاصيل بناء كيان إلى تفاصيل بناء بقايا حياة..لم يعد للمشروع الوطني العام مكانة في اليومي الذي يعيش وما يريد، كمنتج مباشر لمؤامرة تم صناعتها أمريكيا – إسرائيليا.

هل تلعب "الضرورة الإنسانية" دورا في صياغة "بديل تكويني" للممثل الرسمي كما لعبت الضرورة الوطنية دورها المركزي في انطلاق الثورة المعاصرة وتمثيلها الرسمي..هنا تكمن المسألة التي تتطلب تفكيرا بلا شعاراتية فارغة.

ملاحظة: خبر مفرح أنه مكونات فلسطيني 48 الرئيسية اتفقت أخيرا على عودة "القائمة المشتركة" في الانتخابات الجاية..هاي لو صارت بتكون من الفرح القليل لشعب ذاق الويل والمر خلال كم سنة..كملوها عخير يا شباب.. ما تصدقوا أنه بني صهيون بحبوا الفلسطيني.. شو كان ما كان..

تنويه خاص: البيت الرمادي في واشنطن كان كتير مهيص على تصريح د. شعث المفوض من قبلهم لغزة..كلامه اللي نسي أنه في رياسة وحكومة وفي ممثل رسمي.. يا دكتوووور انتبه كتير..لساتك بتحبي في السياسة..الغزاوي صح محتاج الخيمة بس لو زعل منك زعله والقبر..روق يا عليوه..