نشرت في 27 أكتوبر 2026 07:59 م
https://khbrpress.ps/post/437134
توقع المحلل السياسي، الدكتور أحمد رفيق عوض، أن يحقق معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت نتائج متقدمة في انتخابات الكنيست الإسرائيلية السادسة والعشرين، وأن يحصد أكثر من 55 مقعداً، معتبراً أن قطاعات من المجتمع الإسرائيلي، رغم اتجاهاته اليمينية المتشددة، باتت راغبة في كبح جماح اليمين المتطرف ومحاسبة المسؤولين عن تداعيات السنوات الأربع الماضية، بما فيها أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتزايد العزلة الدولية، واستمرار الحروب.
وقال عوض، في حديث لمراسل وكالة “خبر” في رام الله، إن السؤال الأهم لا يتعلق بنتائج الانتخابات وحدها، بل بقدرة معسكر آيزنكوت على تشكيل حكومة، وطبيعة هذه الحكومة وبرنامجها السياسي، وما إذا كانت ستعيد إنتاج اليمين الإسرائيلي بصيغة جديدة، أم ستتبنى توجهاً مختلفاً في إدارة شؤون إسرائيل وعلاقاتها الخارجية.
وأوضح أن معسكر آيزنكوت يمثل، وفق تقديره، تياراً قومياً يمينياً أكثر مرونة في التعامل السياسي، مقارنة بمعسكر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بأنه يمين ديني متشدد يفتقر إلى المرونة اللازمة لإبرام التسويات السياسية.
وأضاف أن الفارق بين المعسكرين، تمثل في قدرة آيزنكوت على التفاوض وتقديم التنازلات المتبادلة وفهم المواقف الدولية، مقابل نهج نتنياهو الذي يقوم على التشدد والقدرة على إدارة الظهر للمواقف الدولية.
وفيما يتعلق بتداعيات الانتخابات على الفلسطينيين، رأى عوض، أن فوز معسكر آيزنكوت قد يقود إلى خطوات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى تخفيف عزلة إسرائيل الدولية، وتحسين علاقاتها مع الهيئات الدولية ودول الإقليم، وإظهار امتلاكها رؤية سياسية تتجاوز استمرار الحروب.
وأشار إلى أن هذه الخطوات قد تنعكس على بعض الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على الفلسطينيين، بما فيها المصادرات والقتل والحواجز والبطالة والحصار ومحاولات الضم، لكنه شدد على أن أي تراجع محتمل في هذه السياسات لن يكون بالضرورة تعبيراً عن تغيير في الموقف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، بقدر ما قد يرتبط برغبة الحكومة الجديدة في تحسين صورة إسرائيل خارجياً.
وفي المقابل، حذر عوض، من أن استمرار نتنياهو في الحكم قد يؤدي إلى تعميق هذه السياسات، معتبراً أن نهجه القائم على القوة والعدوانية والحروب والهيمنة يهدد بتوسيع دائرة المواجهات، ويجعل المجتمعات الأخرى تتحمل تداعياتها.
وأضاف أن التجربة الإسرائيلية خلال السنوات الماضية أظهرت، وفق قراءته، أن استمرار الحروب لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية، وأن استخدام القوة من دون رؤية واضحة قد يؤدي إلى نتائج عكسية على إسرائيل نفسها.
وتطرق عوض إلى دور القوائم العربية في تشكيل الحكومة المقبلة، مرجحاً أن تسهم في دعم معسكر اليمين الوسطي، سواء من داخل الحكومة، كما قد تفعل القائمة العربية الموحدة، أو من خارجها، كما قد تفعل القائمة المشتركة، بهدف إنهاء حكم نتنياهو.
واعتبر أن هذا الدور قد يمنح القوائم العربية موقعاً مؤثراً في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبلة، لتصبح “صانعة الملوك”، من خلال دعم أحد المعسكرات الفائزة والمساعدة في تمكينه من تشكيل الحكومة.
لكن عوض طرح تساؤلاً بشأن المقابل السياسي لهذا الدعم، ومدى قدرة المجتمع العربي داخل إسرائيل على تحقيق مكاسب ملموسة، سواء على مستوى الحقوق المدنية والسياسية أو تحسين الأوضاع المعيشية والخدماتية، في حال أسهمت القوائم العربية في وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة.
ورأى أن آيزنكوت قد يسعى إلى تخفيف حدة التوتر مع الفلسطينيين، ليس بدافع تغيير الموقف الإسرائيلي تجاههم، وإنما في إطار محاولة إنهاء العزلة الدولية وتحسين العلاقات المتوترة مع الهيئات الدولية ودول الإقليم.
وأضاف أن أي قيادة إسرائيلية تسعى إلى الخروج من أزماتها الخارجية ستحتاج إلى تقديم مقاربة سياسية تتضمن حلولاً وتسويات، بعدما باتت كلفة الحروب المستمرة أكثر وضوحاً.
أما فيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، قال عوض، إنّها تواجه حصاراً سياسياً ومالياً، إلى جانب ضغوط متواصلة تستهدف تقليص دورها وتمثيلها وقدرتها على التحرك، مشيراً إلى أنها تعرضت على مدار السنوات الأربع الماضية لتجريد من قوتها وتمثيلها السياسي، فضلاً عن إحراجها بصورة كبيرة على المستويين الداخلي والدولي.
وأضاف أن إبداء آيزنكوت استعداداً للتعامل مع السلطة الفلسطينية قد يفتح صفحة جديدة في العلاقة معها، مرجحاً أن تبادر الأخيرة إلى التعاون معه سريعاً، في ظل حاجتها إلى استعادة مساحة من العمل السياسي وتخفيف القيود المفروضة عليها.
ورأى عوض، أن أي انفتاح إسرائيلي محتمل على السلطة الفلسطينية قد يمنحها فرصة لاستعادة جزء من دورها السياسي وتمثيلها، غير أن ذلك سيظل مرتبطاً بطبيعة الحكومة المقبلة وبرنامجها السياسي، ومدى استعدادها لإحداث تغيير فعلي في العلاقة مع الفلسطينيين.