بتسيلم: إسرائيل تدير منظومة متكاملة لتفكيك الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية

نشرت في 14 سبتمبر 2026 11:06 ص

رام الله - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435212

كشفت منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية، في تقرير موسع، أن إسرائيل تنفذ في الضفة الغربية سياسة متكاملة تستهدف تفكيك الوجود الفلسطيني الجماعي وإعادة تشكيل الحيز الجغرافي لصالح ترسيخ السيطرة والسيادة الإسرائيلية.

وأوضحت المنظمة أن تقريرها الجديد، الذي يتجاوز 200 صفحة، استند إلى تحليل نحو ألفي إفادة لفلسطينيين من مختلف مناطق الضفة الغربية، إلى جانب عمل ميداني وتوثيق امتد لسنوات، مشيرة إلى أن السياسات الإسرائيلية شهدت منذ نهاية عام 2022، وتصاعدت بصورة أكبر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تحولاً نحو مزيد من العنف والسرعة والمأسسة.

وبحسب التقرير، تقوم هذه السياسة على خمس آليات مترابطة تشمل العنف وبث الرعب، وتهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم، وفرض قيود واسعة على الحركة، والخنق الاقتصادي، إلى جانب التضييق على الحياة الاجتماعية والسياسية.

وأشارت "بتسيلم" إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين المسلحين استخدموا العنف والإكراه على نطاق واسع، لافتة إلى مقتل 1,107 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم 245 طفلاً، خلال الفترة الممتدة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى 31 آب/أغسطس 2026.

وفي ملف التهجير والاستيلاء على الأراضي، ذكر التقرير أن إسرائيل هجّرت 75 تجمعاً فلسطينياً، فيما استولت البؤر والمزارع الاستيطانية على نحو 1.07 مليون دونم، بما يعادل 18% من مساحة الضفة الغربية، فضلاً عن تهجير نحو 33 ألف فلسطيني قسراً من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة.

كما لفت التقرير إلى تصاعد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، موضحاً أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" وثّق حتى نهاية عام 2025 نحو 925 عائقاً للحركة في أنحاء الضفة الغربية، بينها الحواجز والبوابات والسواتر التي تقطع أوصال المناطق الفلسطينية.

وفي الجانب الاقتصادي، قالت "بتسيلم" إن إسرائيل تستخدم سيطرتها على العمالة الفلسطينية وأموال الضرائب والجهاز المالي والبنية التحتية لتعميق الأزمة الاقتصادية وزيادة التبعية، مشيرة إلى ارتفاع معدل البطالة من 13.1% عام 2022 إلى أكثر من 31% عام 2024، بالتزامن مع إلغاء أعداد كبيرة من تصاريح العمل واحتجاز أموال الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.

أما على المستوى السياسي والمجتمعي، فأشارت المنظمة إلى ملاحقة النشطاء والطلاب والصحفيين، واقتحام مؤسسات المجتمع المدني وحظر أنشطة بعضها وقمع الاحتجاجات، موضحة أن ما لا يقل عن 60 صحفياً فلسطينياً من الضفة الغربية اعتُقلوا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وربط التقرير بين التصعيد الحالي وما يعرف بـ"خطة الحسم" التي طرحها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عام 2017، والتي تقوم على توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وتهجير الفلسطينيين بهدف تكريس السيادة الإسرائيلية.

وقالت "بتسيلم" إن الخطة لم تُعتمد رسمياً كسياسة حكومية، إلا أن سموتريتش بات يمتلك صلاحيات واسعة في مجالات التخطيط والأراضي وإنفاذ القانون في الضفة الغربية، معتبرة أن عدداً من المبادئ الواردة فيها ينعكس بصورة متزايدة في السياسات والممارسات الإسرائيلية الحالية.

وأكدت المنظمة أن ما يجري في الضفة لا يمثل سياسة بدأت مع الحكومة الإسرائيلية الحالية أو مع خطة سموتريتش، وإنما يأتي ضمن مشروع ممتد منذ عقود، لكنها رأت أن الحكومة الحالية سرعت وتيرة تنفيذه وجعلت آلياته أكثر وضوحاً.

ودعت "بتسيلم" الحكومات والمؤسسات الدولية إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف ما وصفته بانتهاكات إسرائيلية ممنهجة، وعدم التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها حوادث منفصلة، مطالبة بحماية الفلسطينيين والعمل على إنهاء نظام الحكم العسكري الإسرائيلي وسياسة الفصل والتمييز في الأراضي الفلسطينية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة، يولي نوفاك، إن ما يواجهه الفلسطينيون في الضفة الغربية يشكل مشروعاً سياسياً متكاملاً يمتد إلى مختلف تفاصيل حياتهم، معتبرة أن استمرار منح إسرائيل الحصانة الدولية يتيح مواصلة هذه السياسات.

عنوان بديل أقوى:
بتسيلم: إسرائيل تنفذ خطة ممنهجة لتفكيك الوجود الفلسطيني في الضفة