بقلم: وليد العوض

ترامب يصوّت لنتنياهو.. آن الأوان لمغادرة الأوهام

نشرت في 18 أكتوبر 2026 10:41 م

بقلم: وليد العوض

غزة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436726

قبل يومين، أدلى 4218 ناخباً إسرائيلياً، من أصل 4863 مسجلاً من العاملين في البعثات الرسمية الإسرائيلية في الخارج، بأصواتهم المبكرة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر الجاري. لكن اللافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر اليوم الالتحاق بهم، فأدلى هو الآخر بصوته السياسي مبكراً، معلناً دعمه الصريح لبنيامين نتنياهو، وداعياً الإسرائيليين إلى إعادة انتخابه.

لم يكن صوت ترامب مجرد تأييد انتخابي عابر، بل رسالة سياسية واضحة لمن نسجوا الأوهام حول خلافاته مع نتنياهو، وراهنوا على إمكانية أن يتخلى أحدهما عن الآخر. فجاء البيان ليبدد تلك الأوهام، ويؤكد أن ما يجمع الرجلين أعمق بكثير مما تفرقه خلافاتهما التكتيكية.

ولم يتأخر نتنياهو في الرد، فشكر ترامب على «دعمه الهائل وعلى العمل المشترك»، مؤكداً: «ومعاً سننجز المهمة». وهنا يبرز السؤال: أي مهمة يتعهد الرجلان بإنجازها معاً؟ إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام، أم استكمال فرض الوقائع بالقوة على الشعب الفلسطيني والمنطقة؟ إن تبادل الرسائل بينهما لا يترك مساحة واسعة للأوهام بشأن احتمال تخلي أحدهما عن الآخر.

والأشد فجاجة أن ترامب منح نتنياهو شهادة مزدوجة، بوصفه «رئيس وزراء محارباً عظيماً وشريكاً أكبر في السلام»، وكأن حرب الإبادة التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وما خلّفته من عشرات آلاف الضحايا والدمار، باتت مؤهلاً لنيل أوسمة السلام!

وفي ضوء هذا الموقف، يصبح من المشروع التساؤل عن جدوى استمرار الرهان على ما يسمى «مجلس السلام» الذي يرأسه ترامب، وكأنه طريق لإنصاف الشعب الفلسطيني، فيما يمنح رئيسه الغطاء السياسي لمن قاد حرب الإبادة، ويواصل سياسات الاحتلال والاستيطان والضم، ويصر على تنفيذ مخططات التهجير. فكيف يمكن لمن يدعم نتنياهو بهذا الوضوح أن يكون ضامناً لسلام يقوم على إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية؟

إنها ليست مجرد علاقة بين رئيسين، بل شراكة سياسية واستراتيجية في العدوان على شعبنا ورسم مستقبل المنطقة، تقوم على فرض الوقائع بالقوة وإخضاع الحقوق الفلسطينية لحسابات الهيمنة والمصالح. فترامب لا يساند نتنياهو لأنه يجهل سياساته، بل لأنه يرى فيها امتداداً لمشروعه في المنطقة. ونتنياهو، بالنسبة إليه، ليس عبئاً سياسياً ينبغي التخلص منه، بل شريكاً في فرض ترتيبات أمنية وسياسية تتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية.

ومن هنا، فإن الحديث عن «السلام» في خطاب ترامب لا يستند إلى العدالة أو القانون الدولي، بل إلى مفهوم يقوم على إدارة الصراع دون معالجة جذوره، وإدارة الاحتلال بدلاً من إنهائه، وتحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني وأمني قابل للمساومة. وفي هذا التصور، يصبح المطلوب من الفلسطينيين، تحت ضغط النار والدمار، القبول بما يُعرض عليهم، لا استعادة حقوقهم التي سُلبت منهم.

أما ما يسمى «مجلس السلام»، فلا يمكن فصله عن هذه الرؤية. فالأطر التي تُنشأ تحت رعاية طرف منحاز لا تتحول بمجرد تسميتها إلى أدوات للسلام. السلام الحقيقي يحتاج إلى مرجعية واضحة، والتزام بإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان ورفع الحصار، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. أما تحويل السلام إلى منصة لإعادة إنتاج الهيمنة، فليس سوى محاولة لتجميل الاحتلال وإضفاء الشرعية على نتائجه.

إن الرهان على خلافات ترامب ونتنياهو يضر أكثر مما ينفع، لأنه يدفع بعض الأطراف إلى انتظار تبدل الأشخاص، بدلاً من بناء استراتيجية فلسطينية مستقلة تستند إلى صمود شعبنا ووحدته، وتوسيع دائرة التضامن الدولي، ومواصلة النضال السياسي والقانوني والشعبي.

لقد صوّت ترامب لنتنياهو، وردّ الأخير بوعده: «معاً سننجز المهمة». أما فلسطينياً، فقد آن الأوان لمغادرة الأوهام، والتوقف عن الرهان على أن يتخلى أحدهما عن الآخر، أو أن يأتي السلام من الشراكة ذاتها التي توفر الغطاء لاستمرار الاحتلال.