ترمب يصعّد.. خريطة لمضيق هرمز بعنوان "أرض أمريكية جديدة"

نشرت في 18 أغسطس 2026 03:41 م

واشنطن - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/434104

نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، خريطة لمضيق هرمز عبر منصته "تروث سوشال"، حملت عبارة "أرض أمريكية جديدة" (New American Land)، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وتأتي الخطوة بعد تصريحات سابقة لترمب تحدث فيها عن اعتزامه إعلان مضيق هرمز تابعاً للولايات المتحدة، قائلاً إن ذلك سيتم "قريباً جداً"، وبعد انتهاء واشنطن، وفق تعبيره، من "هزيمة إيران".

وكان ترمب قد قال خلال تصريحات في نيويورك إن الولايات المتحدة ستعلن تبعية المضيق لها، معتبراً أن السيطرة البحرية الأمريكية على المنطقة تجعل الأمر، من وجهة نظره، واقعاً قائماً.

وأثارت تصريحات الرئيس الأمريكي اعتراضاً حاداً في إيران، التي رفضت أي محاولة لتغيير الوضع القانوني أو السيادي للمضيق من جانب واحد، وحذرت من التعامل مع الممر المائي باعتباره منطقة خاضعة للسيادة الأمريكية.

صراع على أحد أهم الممرات البحرية

ويأتي التصعيد الجديد في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توتراً متزايداً على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهمات تضمن استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية كبيرة، باعتباره ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره مصدر قلق للأسواق الدولية.

وفي ظل الأزمة الحالية، تراجعت حركة شحن النفط عبر المضيق بصورة كبيرة، وسط مخاوف من استمرار القيود على الملاحة لفترة أطول، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط إضافية على أسواق الطاقة العالمية.

إيران ترفض أي تغيير في وضع المضيق

من جانبها، رفضت طهران تصريحات ترمب بشأن مضيق هرمز، مؤكدة عدم قبولها أي محاولة لفرض تغيير في وضع الممر المائي بالقوة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق لا يمكن الاستيلاء عليه "بتغريدة أو بحاملة طائرات أو بإصدار أمر أو بخطاب انتخابي"، في رسالة مباشرة إلى واشنطن تؤكد رفض طهران الطرح الأمريكي.

ويفصل مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، وتخضع أجزاء من مياهه الإقليمية للسيادة الإقليمية للدولتين، ما يجعل أي إعلان أمريكي أحادي الجانب بشأن ضم المضيق أو اعتباره أرضاً تابعة للولايات المتحدة موضع نزاع قانوني ودولي واسع.

تراجع حركة النفط يثير مخاوف الأسواق

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب السياسي والعسكري، إذ بات مستقبل حركة الملاحة في المضيق يمثل مصدر قلق متزايد لأسواق الطاقة.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة "رويترز"، انخفضت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من نحو 18 مليون برميل يومياً قبل الأزمة إلى قرابة مليوني برميل يومياً، ما عزز المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار النفط وتفاقم اضطرابات الإمدادات.

وكان ترمب قد دعا الأمريكيين في وقت سابق إلى تحمل ارتفاع محدود في أسعار الوقود، معتبراً أن مواجهة إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي يستحق تحمل هذه الكلفة، بالتزامن مع توجه الإدارة الأمريكية نحو فرض إجراءات اقتصادية إضافية على طهران.

رسالة ضغط أم خطوة باتجاه التصعيد؟

ويأتي نشر خريطة "أرض أمريكية جديدة" في وقت وصلت فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود، دون اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تشهد الاتصالات المرتبطة بالممر الملاحي توتراً متزايداً.

كما تتجه الأنظار إلى سلطنة عُمان، التي تضطلع بدور في الاتصالات بين واشنطن وطهران، في ظل تصاعد الخلافات بشأن مستقبل الملاحة في المضيق.

ويرى مراقبون أن خطوة ترمب قد تكون رسالة سياسية للضغط على إيران، إلا أن توقيتها ومضمونها يرفعان مستوى المخاوف من تحول أزمة الملاحة في مضيق هرمز إلى مواجهة أوسع، بما قد يترك تداعيات مباشرة على أمن الخليج وأسواق الطاقة والعلاقات الدولية.