نشرت في 04 أكتوبر 2026 11:22 ص
https://khbrpress.ps/post/436077
تتزايد في إسرائيل التقديرات بشأن احتمال عودة التصعيد العسكري في قطاع غزة، في ظل استمرار الملفات العالقة على جبهات عدة واقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ونقلت صحيفة "معاريف" عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن حركة حماس قد تسعى إلى تنفيذ عمليات لاختطاف جنود إسرائيليين بهدف استخدامهم كورقة مساومة، مشيراً إلى أن الجيش أحبط، بحسب زعمه، مئات الهجمات منذ بدء وقف إطلاق النار.
وقدّر المسؤول أن إسرائيل قد تضطر إلى خوض جولة قتال جديدة في قطاع غزة، في وقت يرى فيه بعض الخبراء الإسرائيليين أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى التصعيد على إحدى الجبهات المفتوحة للتغطية على أزماته السياسية والداخلية.
وفي السياق، قال قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، العميد ليرون بيتيتو، إن قوات الاحتلال وسّعت انتشارها داخل القطاع، زاعماً أنها تسيطر عسكرياً على نحو 63% من مساحة غزة، وهو ما اعتبره زيادة بنحو 10% عما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن بيتيتو، أنشأ جيش الاحتلال نحو 40 موقعاً عسكرياً متقدماً في مناطق مختلفة من قطاع غزة، بهدف تعزيز انتشاره والحد من تحركات الفصائل الفلسطينية، مدعياً أن هذه المواقع توفر حماية مستمرة للمستوطنات المحاذية للقطاع.
وأضاف أن الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية الحالية تقوم على فرض السيطرة على المعابر الحدودية، زاعماً أن ذلك أدى إلى تقييد قدرة حماس على إدخال الإمدادات العسكرية واللوجستية.
وتابع بيتيتو أن الجيش يعمل على إقامة خطوط دفاعية متقدمة للحد من حركة المقاتلين، معتبراً أن استمرار الضغط العسكري يمثل، وفق تقديره، وسيلة أساسية لإضعاف القدرات التنظيمية للجناح العسكري لحماس.
وفي الوقت نفسه، أقرّ القائد العسكري الإسرائيلي باحتمال وجود شبكات أنفاق معقدة لم يتمكن الجيش من اكتشافها أو الوصول إليها، رغم ادعاءاته السابقة بتدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية العسكرية لحماس ومراكز القيادة والسيطرة ومخازن الصواريخ.
وفي قراءة مختلفة لنتائج الحرب، اعتبر المستشرق الإسرائيلي جاكي حوغي، في مقال نشرته "معاريف"، أن إسرائيل لا تزال بعيدة عن تحقيق ما وصفه بـ"النصر الموعود"، رغم الضربات التي تلقتها حماس خلال الحرب.
وقال حوغي إن حماس تعرضت لضربة شديدة، لكنها ما زالت قادرة على العمل والتخطيط لإعادة بناء قدراتها، مشبهاً وضع جناحها العسكري بمنظمة حرب عصابات تعمل داخل تجمعات محلية بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها السابقة.
وأضاف أن حماس ترفض نزع سلاحها، ليس فقط لحماية نفسها، وإنما لأنها ترى في المرحلة الحالية فرصة لإعادة بناء قوتها عسكرياً وسياسياً، معتبراً أن إسرائيل تواجه صعوبة في إجبار الحركة على التخلي عن سلاحها.
وحذّر حوغي من أن استمرار الحرب بهدف القضاء على القدرات العسكرية لحماس قد يستغرق عاماً إضافياً على الأقل، بما قد يفرض أعباء كبيرة على المجتمع الإسرائيلي، ولا سيما الجنود وعائلاتهم.
كما أشار إلى الدور الذي تلعبه تركيا وقطر في دعم حماس سياسياً، وفق تقديره، لافتاً إلى علاقاتهما الوثيقة بالإدارة الأميركية وتأثيرهما في الرئيس ترامب.
واعتبر أن استمرار التواصل بين مسؤولي حماس ومبعوثي الإدارة الأميركية يعكس، بحسب رأيه، تحولاً في المشهد السياسي، مشيراً إلى أن قادة الحركة تمكنوا من الوصول إلى قنوات اتصال مباشرة مع مسؤولين ومبعوثين أميركيين رغم تصنيف الحركة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة.
وفي الجزء الأبرز من تحليله، وجّه حوغي انتقادات لما وصفه بفشل إسرائيل في فهم المجتمع الفلسطيني، قائلاً إن إسرائيل قبل هجوم السابع من أكتوبر لم تولِ اهتماماً كافياً لما كان يحدث في قطاع غزة، بل أغلقت المجال أمام الأصوات الفلسطينية وتجاهلت التحذيرات المتكررة.
ورأى أن فهم المجتمع الفلسطيني لا ينبغي أن يكون مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، داعياً إلى تحويل القضية الفلسطينية إلى موضوع نقاش عام داخل إسرائيل، بمشاركة السياسيين والقادة والصحفيين.
وخلص إلى أن إسرائيل، بعد ثلاث سنوات على هجوم السابع من أكتوبر، لم تستخلص هذا الدرس بصورة كافية، معتبراً أن حالة "إغلاق الباب واللامبالاة" تجاه ما يحدث في غزة لا تزال مستمرة.