نشرت في 05 يونيو 2026 06:36 م
https://khbrpress.ps/post/431118
كشفت مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية رفيعة المستوى عن تنامي القناعة داخل الأوساط الإسرائيلية بأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تحقق أهدافها المعلنة، بل أفضت إلى نتائج معاكسة عززت موقع طهران، رغم التصعيد العسكري الكبير الذي رافقها.
ونقل كبير المحللين السياسيين في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم بارنيع، عن تلك المصادر قولها إن مجرد ترقب واشنطن وتل أبيب لخطاب المرشد الأعلى الإيراني وانتظار مواقف طهران يُعد بحد ذاته مؤشراً على حجم التحول الذي طرأ على المشهد، معتبرة أن إيران تجد نفسها اليوم في وضع أفضل مقارنة بما كانت عليه عند اندلاع الحرب قبل نحو ثلاثة أشهر.
وأشار بارنيع إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يفضل تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع إيران، ويميل إلى تسوية دبلوماسية، في ظل تباين متزايد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن مواصلة الضغوط العسكرية وشروط أي اتفاق محتمل.
وأوضح أن التقديرات الإسرائيلية الحالية ترى أن استمرار المسار التفاوضي قد يفضي إلى اتفاق يمنح إيران مكاسب اقتصادية كبيرة، عبر تدفق مليارات الدولارات إلى خزينتها، وهو ما تعتبره أوساط إسرائيلية فشلاً استراتيجياً يتناقض مع الأهداف التي رُسمت للحرب.
وكشف المحلل الإسرائيلي عن تفاصيل خطة عرضها نتنياهو على ترامب خلال اجتماع في البيت الأبيض في 11 شباط/فبراير الماضي، تضمنت تصوراً لإسقاط النظام الإيراني من خلال تحركات عسكرية وأمنية منسقة، بمشاركة مجموعات معارضة وقوات من أقليات قومية، بدعم جوي إسرائيلي، تمهيداً لإقامة سلطة بديلة تتخلى عن البرنامج النووي الإيراني وسياسات طهران الإقليمية.
وبحسب بارنيع، فإن الخطة واجهت تحفظات واسعة داخل الإدارة الأمريكية، حيث اعتبرها مسؤولون أمنيون أمريكيون غير واقعية وتفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، فيما امتنع ترامب عن تبنيها بشكل كامل، ما أدى لاحقاً إلى تباين في فهم أهداف العملية العسكرية بين واشنطن وتل أبيب.
وأضاف أن نتنياهو تصرف خلال المراحل الأولى للهجوم وكأن الخطة حظيت بموافقة أمريكية كاملة، إلا أن الإدارة الأمريكية أوقفت استكمال بعض مراحلها، الأمر الذي ساهم في إفشال الرهان على إسقاط النظام الإيراني.
وأكد بارنيع أن التجربة كشفت عن غياب استراتيجية بديلة واضحة لدى إسرائيل، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يجرها إلى صراع طويل متعدد الجبهات، يستنزف قدراتها العسكرية والبشرية دون تحقيق إنجازات حاسمة أو توفير أمن مستدام.
وفي ختام تحليله، اعتبر أن إسرائيل أصبحت رهينة للتقلبات السياسية في واشنطن، مشيراً إلى أن ترامب يدرك حجم نفوذه على الحكومة الإسرائيلية، بينما يرى بعض المسؤولين الأمنيين أن على إسرائيل البحث عن مخرج من "الفخ الإيراني"، مؤكدين أن نتنياهو ليس الشخصية القادرة على قيادة هذا التحول.