خالد حسن: التحول الرقمي لم يعد كافياً العالم يتجه نحو المؤسسات الذكية

نشرت في 06 مايو 2026 06:21 م

القاهرة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/429984

أكد الدكتور خالد حسن، استشاري تطوير المؤسسات والشراكات الاستراتيجية، والعلاقات الدولية، أنَّ التحول الرقمي لم يعد كافياً والعالم أصبح يتجه نحو المؤسسات الذكية.

وأضاف أنه خلال السنوات الماضية، أصبح الحديث عن التحول الرقمي حاضرًا في كل نقاش يتعلق بتطوير المؤسسات. لكن مع الوقت، بدأ يتضح أن الرقمنة، رغم أهميتها، لم تعد تمثل ميزة تنافسية، بل أصبحت شرطًا أساسيًا للاستمرار.

وتابع: “المشكلة ليست في توفر التكنولوجيا، بل في طريقة التعامل معها. كثير من المؤسسات استثمرت في الأنظمة الرقمية، لكنها لم تغيّر طريقة التفكير أو أسلوب اتخاذ القرار. النتيجة أن الشكل أصبح حديثًا، بينما بقيت الممارسات تقليدية”.

وأكمل: “في الواقع، ما نشهده اليوم ليس مجرد تطوير في الأدوات، بل تغيير في طبيعة المؤسسة نفسها. من تحسين الأداء إلى إعادة النظر في النموذج”.

وأردف: “في المرحلة الأولى، ركزت المؤسسات على رقمنة العمليات ورفع الكفاءة. هذا كان ضروريًا، لكنه لم يكن كافيًا، أما اليوم فالسؤال لم يعد كيف نحسن ما نقوم به؟، بل: هل ما نقوم به ما زال مناسبًا أصلًا؟”.

واستدرك: “هذا التحول يفرض إعادة النظر في النموذج بالكامل، وليس فقط تحسينه. لم تعد الآلية تسير بشكل خطي من الإنتاج إلى البيع، بل أصبحت تعتمد على تدفق البيانات وتحليلها، ثم البناء عليها في اتخاذ القرار والتنفيذ”.

الذكاء الاصطناعي وتغيير موقع القرار

واستطرد: “التغير الأهم هو في موقع القرار نفسه. في السابق، كان القرار يُتخذ ثم تُستخدم الأنظمة  الآلية لدعمه أو تنفيذه. أما الآن، فالأنظمة الآلية أصبحت جزءًا من عملية اتخاذ القرار”.

وقال: “الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تحليل، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في تحديد التوجهات التشغيلية، بل وحتى الاستراتيجية في بعض الحالات. هذا لا يلغي دور الإنسان، لكنه يغيّره من متخذ قرار مباشر إلى مصمم للمنظومة التي تُنتج القرار”.

القيمة لم تعد داخل المؤسسة فقط

وأضاف: “في النموذج التقليدي، كانت القيمة تُخلق داخل المؤسسة. أما اليوم، فهي تُبنى عبر شبكة من الشركاء والبيانات والمنصات”.

وتابع: لهذا، لم تعد المنافسة بين شركات منفصلة، بل بين نماذج متكاملة. النجاح لم يعد مرتبطًا فقط بجودة المنتج، بل بالقدرة على الربط بين الأطراف المختلفة وإدارة هذه العلاقة بكفاءة".

الإنتاج لم يعد نقطة البداية

وقال: “النموذج القائم على الإنتاج ثم البحث عن سوق لم يعد فعالًا في كثير من القطاعات. النموذج الجديد يبدأ بفهم دقيق للطلب، ثم بناء الإنتاج بناءً عليه”، مُوضحاً: “بمعنى أبسط: الإنتاج أصبح نتيجة، وليس نقطة انطلاق”.

التحول على مستوى الدول

وبيّن: “هذا التغير لا يقتصر على المؤسسات، بل يمتد إلى الدول. لم تعد المنافسة قائمة فقط على الإنتاج، بل على القدرة على التمركز داخل شبكات الإمداد العالمية”.

وأكمل: “هناك تحول واضح من فكرة “صنع في” إلى “مرتبط عبر”، حيث تصبح القيمة في القدرة على الربط والتنسيق، وليس فقط التصنيع”.

أين تقف مصر؟

وفي هذا الإطار، تمتلك مصر فرصة حقيقية لإعادة تعريف دورها. ليست فقط كسوق أو ممر لوجستي، بل كنقطة ارتكاز داخل شبكات إقليمية ودولية.

وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب أكثر من تطوير البنية التحتية. يحتاج إلى ربط فعلي بين الأنظمة، وشراكات استراتيجية حقيقية، وتبني نماذج عمل تعتمد على البيانات في اتخاذ القرار.

التحدي الحقيقي

وقال: "إن التحدي الأساسي ليس تقنيًا بقدر ما هو تنظيمي وفكري. التكنولوجيا متاحة، لكن الاستفادة منها تتطلب: تنظيم البيانات،
تحقيق التكامل بين الأنظمة، وتطوير كوادر قادرة على التعامل مع هذا التحول".

وتابع: “أحد أكبر الأخطاء هو الاعتقاد أن امتلاك التكنولوجيا يعني تحقيق التحول الرقمي”.

الخلاصة

وختم حديثه بالقول: “العالم يتجه نحو نموذج أكثر تعقيدًا قائم على الشبكات، وفي هذا النموذج، لا يفوز الأكبر أو الأرخص، بل من يمتلك القدرة على الربط واتخاذ القرار في الوقت المناسب، فالتحول الحقيقي ليس في الأدوات، بل في طريقة التفكير. والسؤال لم يعد: هل أنت رقمي؟".