خطة اليوم التالي لغزة: نزع السلاح مقابل إعادة الإعمار.. وإدارة جديدة تحت رقابة دولية

نشرت في 31 يوليو 2026 10:16 ص

غزة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433293

كشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية عن تفاصيل خطة شاملة للمرحلة المقبلة في قطاع غزة، أعدها مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى بالتعاون مع ممثلين عن "مجلس السلام"، وتتضمن إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في القطاع عبر مسار تدريجي يشمل نزع سلاح حركة "حماس"، وتشكيل إدارة فلسطينية جديدة، ونشر قوة استقرار دولية، إلى جانب تنفيذ برنامج لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وبحسب ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية عن مسؤولين مشاركين في إعداد الخطة، فإن فرق العمل أمضت نحو ثمانية أشهر في تحويل "الخطة المكونة من 20 بندًا" إلى إطار تنفيذي لما بعد انتهاء الحرب، بهدف منع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، عبر تغيير البنية الأمنية والإدارية في قطاع غزة.

ووفق المصادر، فإن تنفيذ الخطة قد يستغرق ما بين 200 و350 يومًا، على أن تتم العملية على مراحل متتابعة، تخضع كل منها لرقابة لجنة تحقق دولية، ولا يتم الانتقال إلى المرحلة التالية إلا بعد التأكد من استكمال المتطلبات المحددة.

نزع السلاح وإنهاء السيطرة العسكرية

تشكل مسألة السلاح المحور الأساسي في الخطة، التي تقوم على مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، حيث تنص على إنهاء السيطرة العسكرية والمدنية لحماس في قطاع غزة، وجمع الأسلحة الثقيلة، وكشف الأنفاق وتدميرها، وتفكيك منشآت إنتاج الأسلحة.

كما تتضمن الخطة نقل الأسلحة التابعة للشرطة إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة، ومطالبة الفصائل المسلحة الأخرى بتسليم أسلحتها ضمن جدول زمني محدد.

وقالت المصادر إن حركة "حماس" وافقت من حيث المبدأ على الدخول في مسار يتعلق بتفكيك بنيتها العسكرية، بما يشمل الأنفاق والأسلحة، بعد مفاوضات طويلة تناولت أيضًا الضمانات المتعلقة بالتزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها.

وأوضحت أن عملية تفكيك قدرات الفصائل الأخرى قد تبدأ قبل استكمال تفكيك القدرات العسكرية الكاملة لحماس، باعتبار أن تلك الفصائل أقل حجمًا، بينما تمتلك حماس بنية عسكرية أكثر تعقيدًا تشمل شبكة أنفاق ومنشآت وبنية تنظيمية واسعة.

آلية جديدة للمساعدات الإنسانية

وتتضمن الخطة تغييرًا جذريًا في آلية إدخال وتوزيع المساعدات الإنسانية داخل قطاع غزة، إذ تقول المصادر إن جزءًا من المساعدات التي دخلت عبر قنوات دولية خلال الفترة الماضية وصل إلى جهات تابعة لحماس أو خضع لآليات جباية وتمويل مرتبطة بها.

وبناء على ذلك، تقترح الخطة إنشاء نظام جديد يضمن وصول المساعدات مباشرة إلى المدنيين، مع فرض إجراءات على جهات مالية يُعتقد أنها قدمت دعمًا للحركة، وفق الرواية التي نقلتها المصادر.

إدارة فلسطينية جديدة للقطاع

ومن أبرز بنود الخطة إنشاء هيئة إدارية جديدة تحمل اسم "اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة" (NCAG)، تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وبحسب المصادر، فإن اللجنة ستكون ذات طابع تكنوقراطي وغير حزبي، ولن تكون تابعة لحركة "حماس" أو السلطة الفلسطينية، على أن تعمل بدعم من خبراء دوليين لإدارة المؤسسات والخدمات العامة خلال الفترة الانتقالية.

قوة استقرار دولية بقيادة واشنطن

وتتضمن الخطة تشكيل قوة استقرار دولية بقيادة الولايات المتحدة، تتولى مهام متعددة، من بينها مراقبة تنفيذ ترتيبات نزع السلاح، تدريب الشرطة الفلسطينية الجديدة، المساعدة في تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، والحفاظ على الاستقرار الأمني خلال المرحلة الانتقالية.

وأشارت المصادر إلى أن الجنرال جيفيرز يشرف على هذه الجهود، وأن عددًا من الدول أبدت استعدادها للمشاركة، مع تعهدات بإرسال أكثر من 5 آلاف جندي ضمن القوة الدولية.

مستقبل السلطة الفلسطينية

وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، أوضحت المصادر أنها لن تتولى إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الأولى من الخطة، لكنها ليست مستبعدة بشكل كامل من الترتيبات المستقبلية.

وأضافت أن السلطة مطالبة بإجراء إصلاحات واسعة في الضفة الغربية وإثبات قدرتها على إدارة المؤسسات قبل بحث توسيع دورها في القطاع، مع استمرار قنوات التواصل معها.

كما أشارت المصادر إلى وجود مشاورات مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان ضمن إطار النقاشات المتعلقة بمستقبل إدارة غزة.

مشاركة عربية واسعة

ووفق المصادر، شاركت دول عربية عدة في المشاورات المتعلقة بالخطة، إلى جانب الدول الوسيطة الرئيسية، وهي مصر وقطر وتركيا.

وشملت الاتصالات الإمارات والسعودية والأردن والكويت والبحرين والمغرب، حيث يُتوقع أن تضطلع هذه الدول بأدوار مختلفة في مجالات دعم الاستقرار وإعادة الإعمار.

إعادة إعمار مشروطة ونموذج اقتصادي جديد

وفي الجانب الاقتصادي، أفادت المصادر بأنه تم جمع تعهدات مالية لإعادة إعمار قطاع غزة، إلا أن الدول المانحة ربطت تقديم التمويل بتنفيذ ترتيبات أمنية، وفي مقدمتها نزع سلاح حماس.

وتقترح الخطة تنفيذ إعادة الإعمار بشكل تدريجي، منطقة بعد أخرى، بعد التأكد من استكمال ترتيبات نزع السلاح في كل منطقة، تمهيدًا لبدء مشاريع البناء والاستثمار.

وبحسب الرؤية الأمريكية، فإن الهدف النهائي للخطة يتمثل في منع تحول قطاع غزة إلى مصدر تهديد أمني لإسرائيل، وإنهاء قدرة الفصائل المسلحة على شن هجمات، بالتوازي مع إنشاء إدارة فلسطينية جديدة، وضخ استثمارات دولية، وإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة.