نشرت في 08 نوفمبر 2026 07:43 م
https://khbrpress.ps/post/437660
دعت دراسة أكاديمية فلسطينية حديثة إلى إقرار إطار تشريعي خاص ينظم المسؤولية المدنية عن أفعال الروبوتات والأنظمة الذكية، ويضمن تعويض المتضررين عن الأضرار الناتجة عنها، في ظل تسارع التطور التكنولوجي وعدم مواكبة التشريعات التقليدية للتحديات القانونية المستجدة.
وجاءت هذه الدعوة في رسالة الماجستير التي ناقشتها الباحثة الفلسطينية كوثر خالد سدر في جامعة الأزهر بغزة، بعنوان: «المسؤولية المدنية عن أفعال الروبوتات – دراسة تحليلية مقارنة»، ضمن متطلبات الحصول على درجة الماجستير في القانون الخاص.
وتناولت الدراسة الإشكاليات القانونية المترتبة على استخدام الروبوتات والأنظمة الذكية، ومدى إمكانية مساءلة الأطراف المتسببة عن الأضرار التي قد تنشأ عن أفعالها، من خلال تحليل القواعد القانونية ذات الصلة ومقارنتها بالتشريعات والتجارب القانونية المختلفة.
وكشفت نتائج الدراسة عن وجود فراغ تشريعي في القانون الفلسطيني بشأن تنظيم المسؤولية المدنية عن أفعال الروبوتات والأنظمة الذكية، مشيرة إلى أن القواعد التقليدية لا توفر معالجة كافية لجميع الأضرار الناجمة عنها، خصوصاً مع تعدد الأطراف المشاركة في تصنيع الروبوتات وبرمجتها وتشغيلها واستخدامها، وما يرافق ذلك من صعوبات في إثبات الخطأ وتحديد المسؤولية القانونية.
وخلصت الباحثة إلى أن المسؤولية الموضوعية القائمة على تحقق الضرر دون اشتراط إثبات الخطأ تمثل أساساً قانونياً أكثر ملاءمة لطبيعة الأضرار المرتبطة بالروبوتات والأنظمة الذكية، لما توفره من حماية للمتضررين وتخفيف لأعباء الإثبات.
وفي أبرز توصياتها، دعت الدراسة المشرّع الفلسطيني إلى سن تشريع خاص ينظم المسؤولية المدنية عن أفعال الروبوتات والأنظمة الذكية، يستند إلى مبدأ المسؤولية الموضوعية وتحمل التبعة، بما يكفل حق المتضررين في التعويض متى ثبتت العلاقة السببية بين فعل النظام التقني والضرر الناتج عنه.
كما أوصت بإقرار نظام تأمين إلزامي على أنواع الروبوتات والأنظمة الذكية التي يحددها القانون، وإنشاء صندوق تعويض خاص لتغطية الأضرار في الحالات التي يتعذر فيها تحديد المسؤول أو يثبت إعساره، بما يضمن حصول المتضررين على تعويض عادل وسريع.
وأكدت الدراسة أهمية تطوير الأحكام القانونية المنظمة للتعويض عن أضرار الروبوتات، ووضع ضمانات تكفل حماية الحقوق، إلى جانب تنظيم حق الجهات التي تتولى دفع التعويض في الرجوع على الأطراف التي تثبت مسؤوليتها عن الضرر، بما يحقق التوازن بين حماية الأفراد وتشجيع الابتكار والتطور التكنولوجي.
وجرت مناقشة الرسالة أمام لجنة علمية ضمت الدكتور رامي وشاح رئيساً ومشرفاً، والدكتور أنور الطويل مشرفاً ثانياً، والدكتور عبدالله الفرا مناقشاً داخلياً، والدكتور علاء الدين عبدالله مناقشاً خارجياً.
وفي ختام المناقشة، أوصت اللجنة بمنح الباحثة كوثر خالد سدر درجة الماجستير في القانون الخاص، مع التوصية بنشر الرسالة، تقديراً لأهميتها العلمية والبحثية.
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة لكونها تفتح نقاشاً قانونياً حول حدود المسؤولية والتعويض في عصر الروبوتات والذكاء الاصطناعي، وتطرح مقاربات تشريعية تستجيب للتحولات التكنولوجية، وتؤكد ضرورة ألا يتخلف القانون عن حماية الحقوق مع تطور أدوات التكنولوجيا.
يُذكر أن الباحثة كوثر خالد سدر محامية، ومحاضرة في مجال التنمية البشرية، وناشطة مجتمعية ونسوية، ولها العديد من الكتابات والمشاركات والمحاضرات في المجالات القانونية والتنموية والمجتمعية