نشرت في 25 مارس 2026 11:32 ص
https://khbrpress.ps/post/428254
ليس مستغربًا أن يمدَّ صحفيٌّ تأكَّدَتْ عداوته للعرب على مدى عقود، فلم يكد يسلم من لسانه شعبٌ ولا قضية، حتى بلغ به الحقد أن طالب بقصف غزة بالنووي في ذروة حرب الإبادة، وصوَّر الاحتلال الإسرائيلي وكأنه "الدولة الحلم"، ثم لم يجد بدًّا من الفرار من الكويت هاربًا من حكم قضائي، أن يتجه اليوم إلى القاهرة في محاولة جديدة لتشويهها بعين انتقائية لا تخفي غلًّا دفينًا. إنه فؤاد الهاشم، الذي طالما أفشى سؤَ طبعه في مقالاته ولقاءاته ومجالسه، حتى أمسى سيرته معروفة، ثم لم يكد يمضي يومان حتى تبرأت منه ابنته المخرجة فرح الهاشم، معلنة براءتها من مواقفه المخزية. فإذا به يعود بعد أيام ليكتب مقالًا يسئ إلى مصر، وكأنه يبحث عن دور جديد في مسلسل استفزازاته المتجددة.
هذا الحقد المفضوح يختار "الكلاب" عنوانًا للعاصمة المصرية، بينما يتجاهل أن فرنسا، التي يطرب كثيرون لمحاكاتها، تضم عشرات الملايين من الكلاب تعيش بين السكان وتشاركهم منازلهم ومقاهيهم، دون أن يخطر ببال أحد أن يصدر حكمًا على باريس أو مرسيليا من هذه الزاوية. ولكن يبدو أن المعايير تتغير عندما يتعلق الأمر بالقاهرة، وكأن المدن العربية لا يُسمح لها بأن تكون معقدة وحية ومتناقضة مثل غيرها من مدن العالم.
القاهرة التي كانت ولا تزال منبرًا للعروبة، وقلبًا نابضًا للفكر والثقافة والسياسة، والتي صنعت مجدًا عربيًا في الأدب والفن والإعلام، لا يمكن لكاتب مثل فؤاد الهاشم، الذي سقط أخلاقيًا وإنسانيًا أمام العرب جميعًا، أن يحاكمها من نافذة فندق عابر أو من زاوية شارع جانبي. المشكلة ليست في الكتابة عن تحديات القاهرة، فكل مدينة في العالم تواجه مشكلات، لكن المشكلة أن يصبح هذا المشهد هو "عنوان" المدينة، في تجاهل سافر لعظمتها وتاريخها ودورها المحوري في المنطقة.
النقد إذا كان نقدًا، يُبنى على التوازن والإنصاف، لا على الانتقائية المبتذلة التي يمارسها فؤاد الهاشم، الذي اعتاد أن يبحث عن زاوية لتصدير صورة مشوهة عن أي مدينة أو شعب عربي، متناسيًا أن من يعيش في زجاج أخلاقي مكسور لا يحق له رجم الآخرين. ولو كان جادًا في مقاربة المشكلات الحضرية، لكتب عن أزمة التشرد في باريس، أو عن العنصرية في لندن، أو عن حرائق الغابات في لوس أنجلوس، لكنه فضّل السير في ركاب النمطية الرخيصة التي تبحث عن "عيوب" الآخرين لتسليط الضوء عليها فقط، متناسيًا أن عيوبه هو باتت معروفة للجميع، حتى أقرب الناس إليه تبرأوا منه.
القاهرة لا تحتاج إلى مدافع متحمس، بقدر ما تحتاج إلى كاتب منصف يراها بعين الحقيقة لا بعين الاستعلاء. هي مدينة لا تُختزل في كلبٍ عابر، ولا تُحكم عليها بانطباع جائر. أما فؤاد الهاشم، فهو الذي اختزل نفسه بلسانه أولًا وأخيرًا، ففضح سوء أخلاقه وطباعه، ونال نصيبه من كل حدب وصوب من المصريين والكويتيين والخليجيين والعرب. فهو الذي يُختزل، ليس هي.