رغم ضغوط ترامب.. رئيس كوريا الجنوبية يرفض إرسال قوات للمشاركة في حرب إيران

نشرت في 18 سبتمبر 2026 01:53 م

سيول - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435398

رفض الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، الضغوط الأمريكية للمشاركة عسكرياً في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن سيول لن ترسل قوات أو أصولاً عسكرية إلى المنطقة إذا كان ذلك سيعني الانخراط في القتال.

وقال لي، خلال مؤتمر صحفي في سيول، إن بلاده لن تنشر قوات تؤدي إلى مشاركتها أو تدخلها في الحرب، مشدداً على أن هذا المبدأ سيبقى ثابتاً، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط على حلفائها لتقديم دعم أكبر في مواجهة إيران.

وجاء موقف الرئيس الكوري بعد انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سيول بسبب عدم تقديمها دعماً عسكرياً للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، في ظل وجود آلاف الجنود الأمريكيين في كوريا الجنوبية ضمن التحالف الأمني القائم بين البلدين.

وفي المقابل، لا تستبعد الحكومة الكورية الجنوبية اتخاذ إجراءات محدودة لحماية مصالحها في المنطقة، خصوصاً السفن التجارية وناقلات النفط والمواطنين الكوريين، من دون أن تتحول هذه الإجراءات إلى مشاركة في الحرب.

وأشار لي إلى أن بلاده تدرس تعزيز مهام الوحدة البحرية الكورية "تشونغهاي"، الموجودة قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، بما يسمح لها بالقيام بأنشطة مرتبطة بحماية السفن والممرات البحرية. وأوضح أن أي تحرك من هذا النوع لن يكون بهدف المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران.

وقال الرئيس الكوري إن سيول مطالبة باتخاذ "الحد الأدنى" من الإجراءات اللازمة لحماية مواطنيها وتأمين طرق نقل النفط الخام والشحن التجاري، في ظل المخاطر المتزايدة التي تواجه الملاحة في المنطقة.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على سيول بشأن مضيق هرمز، فيما تدرس الحكومة خيارات تتعلق بأمن الملاحة وحماية المصالح الكورية من دون إرسال قوات للمشاركة في العمليات القتالية.

ويواجه أي قرار بالمشاركة العسكرية حساسية داخلية كبيرة، في ضوء تجربة كوريا الجنوبية خلال حرب العراق عام 2003، عندما أرسلت قوات إلى جانب الولايات المتحدة ضمن مهمة قادتها واشنطن. وأثارت تلك الخطوة آنذاك انتقادات واسعة داخل كوريا الجنوبية، بما في ذلك داخل القاعدة السياسية للرئيس الراحل روه مو هيون.

كما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى استمرار المعارضة الشعبية لإرسال قوات إلى مضيق هرمز. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب كوريا" في سبتمبر/أيلول الجاري، وشمل ألف شخص، أن 55% يعارضون إرسال قوات أو أصول عسكرية إلى المضيق، مقابل 32% يؤيدون ذلك، فيما لم يحسم 13% موقفهم.

وبذلك تسعى سيول إلى الموازنة بين التزاماتها تجاه تحالفها الممتد لعقود مع واشنطن، وحماية مصالحها الاقتصادية وأمن مواطنيها، من جهة، وتجنب الانخراط المباشر في الحرب مع إيران، من جهة أخرى.