بقلم طلال عوكل

زلزال مرتقب قبل نهاية العام

نشرت في 14 سبتمبر 2026 10:48 ص

بقلم طلال عوكل

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/435206



 


لا تزال منطقة الشرق الأوسط تقع تحت تأثير زلازل جيوسياسية تاريخية، من شأنها أن تؤدي إلى تغييرات هائلة في مواقع تأثير وسياسات دول الإقليم، وحركة الاستقطابات الدولية.
حتى نهاية هذا العام، حيث استحقاقات انتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، من المتوقع أن تشهد المنطقة زلزالاً كبيراً سيحدد مآل كثير من المكونات.
مجنونان يقودان دولتين لهما أدوار فاعلة في كل ما يتعلق بالإقليم، ويجازفان بمكانة دولتَيهما.
لم تشهد الولايات المتحدة رئيساً في المكتب البيضاوي أكثر جدلاً من الرئيس الحالي دونالد ترامب، الذي قد يجازف بأي مغامرة يمكن أن تحافظ على مكانته، ومكانة حزبه الجمهوري في ظل توقعات لنتائج الانتخابات النصفية قد تطيح به وبحزبه.
علناً وعلى نحو صارخ، يعد ترامب جمهور الناخبين الأميركيين برشوة تصل إلى خمسة آلاف دولار لكل بالغ في حال فوز حزبه في الانتخابات. قد لا يفي ترامب بهذا الوعد حتى لو فاز حزبه في الانتخابات وهو المعروف بمزاجيته، وسرعة تراجعه عن قراراته ولكن هذه الرشوة، تشكل عنواناً صارخاً لفساد الإدارة، وإذا صح وعده، فإن هذا الوعد يكلف الخزانة الأميركية ما يزيد على تريليون دولار، لن يدفعها من ماله الخاص، وإنما ستكون عبئاً على ديون الدولة التي تزيد على أربعين تريليون دولار.
ولكن مع اقتراب موعد الانتخابات، واستمرار تدهور شعبية ترامب وحزبه، فإنه قد يلجأ للعودة إلى تجاوز خطاب التهديد إلى العودة للحرب على إيران.
لطالما اعتقد ترامب أنه يأمر فيطاع، وأنه لا رئيس ولا دولة في الشرق الأوسط قادرة على تحدي قراراته، حتى لو أنها تلحق أضراراً ومخاطر كبيرة على من لا يزالون يعتبرون أنفسهم حلفاء للولايات المتحدة.
قد أثبتت التجربة خلال حرب ما بعد طوفان الأقصى أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بما في ذلك القواعد المنتشرة في دولها، ليست معنية بالدفاع عن تلك الدول، وأن أولوية هذه القوات الدفاع عن إسرائيل وعن نفسها.
في آخر ما ورد، ما يقال عن اتصالَين عبر الهاتف أجراهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مع الرئيس ترامب، سائلاً المساعدة بالقصف الجوي لجماعة أنصار الله، التي اقتربت من السيطرة الكاملة على باب المندب، لكن ترامب اعتذر عن ذلك.
حتى وإن كان لدى ترامب ذرائع تتعلق بنقص المنظومات الدفاعية والذخائر، أو الرغبة في تجنب ردود «أنصار الله»، التي جعلته في وقت سابق يتفق معهم على وقف تبادل الهجمات، فإن رفض ترامب الاستجابة لطلب بن سلمان، من شأنه أن يعمق القناعات لدى دول المنطقة بضرورة البحث عن خيارات أخرى تخرجهم من دائرة الارتهان لشراء الأمن من قبل الولايات المتحدة.
على المقلب الآخر، مجنون يقف على رأس دولة الاحتلال الإسرائيلي الذي يجتهد في خوض أي مغامرة يمكن أن تنقذه من المصير الأسود الذي ينتظره وائتلافه اليميني.
يداور نتنياهو ويناور في كل زوايا الوضع الداخلي لمنع السقوط في الانتخابات المقبلة التي تشير كل الاستطلاعات، التي أصبحت يومية تقريباً، إلى أنه وائتلافه لا يمكن أن يمنع السقوط أمام المعارضة.
نتنياهو وعد الإسرائيليين وعلى طريقة ترامب، فيقسم بأنه قبل نهاية رأس السنة، وطالما أنه رئيس وزراء إسرائيل لن تمتلك إيران أسلحة نووية.
كان نتنياهو قد صرح أكثر من مرة مؤخراً أن التخلص من النظام الإيراني هو الهدف الرئيس الذي يسعى لتحقيقه، وفي إطار التحريض يدعي أن إيران استعادت العمل ببرنامجها النووي بعد كل ما أصاب المنشآت النووية من ضربات، ادعى نتنياهو وترامب أنهما نجحا في تدميرها.
في الواقع ومن كل التوقعات، بما فيها أسوؤها لنتنياهو، فإنه من الأرجح أن يبقى رئيساً لحكومة تصريف أعمال حتى ما بعد نهاية رأس السنة الجارية.
في ضوء ما تشير إليه الاستطلاعات، فإن المعارضة حتى لو تفوقت على ائتلاف نتنياهو، فإنه سيكون من الصعب عليها تشكيل الحكومة خلال الفترة التي تتيحها التقاليد والقوانين الإسرائيلية.
ثمة حالة من الاستقطاب الشديد بين المعسكرَين لا تسمح بالاعتقاد بأن أي طرف منهما يمكن أن يضمن انتقال أي حزب من الطرف الآخر لصالحه. القوائم العربية ستشكل عقبة كبيرة أمام طرفَي التنافس، وتبدو إمكانية استمالة القائمة الموحدة، برئاسة منصور عباس، صعبة؛ إذ إن ائتلاف نتنياهو يرفض تماماً هذا الخيار، وأيضاً في المعسكر الآخر ثمة من يرفض ذلك. نتنياهو، الذي يشن حملة على آيزنكوت والمعارضة، يستبق إمكانية انضمام القائمة الموحدة إلى التشكيل الحكومي، فيتهم آيزنكوت بالتعاون مع «الإخوان المسلمين».
صحيح أن هناك جبهات أخرى مرشحة لكي تكون محل تصعيد إسرائيلي يريده نتنياهو؛ إما لتأجيل الانتخابات، أو لتحسين فرص حزبه، ونقصد لبنان وغزة والضفة وسورية، إلا أن ثمة معارضة أميركية للتصعيد في هذه الجبهات ما عدا الضفة التي تشهد تصعيداً كل الوقت لا يكفي لتحقيق ما يريد نتنياهو تحقيقه، فتصريحه حول إيران يشكل تمهيداً وتهيئة للولايات المتحدة التي سيحاول جرها إلى الحرب مرة أخرى، دون مراعاة لموقف الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد أن تلقى إشارات على أنها أصبحت أكثر استعداداً للتخلي عنه.