شهادات صادمة لجنود إسرائيليين: قصفنا مباني مأهولة في غزة دون إخلائها وقتلنا مئات الفلسطينيين

نشرت في 12 أكتوبر 2026 04:53 م

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/436447

كشفت شهادات أدلى بها أربعة جنود من شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" لصحيفة "هآرتس" العبرية، عن تلقي تعليمات بقصف مبانٍ مأهولة بالسكان في قطاع غزة باستخدام قنابل ثقيلة، دون إخلائها، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الفلسطينيين.

وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، الاثنين، تحدث الجنود عن تغييرات واسعة في قواعد إطلاق النار منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، شملت توسيع تعريف الأهداف العسكرية، وتخفيف القيود المتعلقة بالخسائر المدنية المحتملة، والسماح باستخدام أسلحة ثقيلة في هجمات قد توقع أعداداً كبيرة من الضحايا.

وقال أحد الجنود، الذي شارك في ملاحقة قادة حركة "حماس"، إن العمل بدأ تقريباً من الصفر بعد اندلاع الحرب، بسبب نقص المعلومات الاستخباراتية الميدانية المتعلقة بالحركة وجناحها العسكري.

وأضاف أن معايير تحديد الأهداف شهدت تغيرات متسارعة، بالتزامن مع تعديل مفهوم التناسب وتوسيع استخدام الأسلحة الثقيلة، وتخفيف القيود المفروضة على استهداف مواقع يُتوقع وجود مدنيين غير مشاركين في القتال داخلها.

قصف جباليا دون إخلاء السكان

وسلط تقرير "هآرتس" الضوء على الهجوم الذي استهدف مخيم جباليا شمالي قطاع غزة في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما ألقت طائرات حربية إسرائيلية قنابل ثقيلة على مجمع سكني، بذريعة استهداف إبراهيم البياري، الذي قالت إسرائيل إنه قائد كتيبة جباليا في حركة "حماس".

ونقل التقرير عن أحد الجنود قوله إن الاستخبارات كانت تعلم بوجود البياري في نفق أسفل مبانٍ كبيرة، لكنها لم تكن تعرف تحديداً أي مبنى يقع فوقه، ما دفع إلى اتخاذ قرار بقصف مبانٍ مأهولة وتسويتها بالأرض دون إخلاء سكانها، خشية فرار الهدف.

وأوضح جندي آخر شارك في العملية أن أفراد خلية الهجوم كانوا يدركون أن عدد المدنيين الذين قد يتعرضون للأذى سيكون مرتفعاً للغاية.

وبحسب الشهادات، قدّرت حسابات الأضرار الجانبية التي أعدتها الاستخبارات العسكرية عدد الأشخاص المعرضين للخطر بنحو 250 إلى 300 شخص، ما استدعى نقل القرار إلى رئيس الأركان للموافقة عليه بصورة مباشرة.

وأشار أحد الجنود إلى أن تقديرات لاحقة أظهرت أن عدد القتلى بلغ نحو 250 فلسطينياً، معبراً عن صدمته من تدمير عدة مبانٍ مكتظة بالسكان وقتل هذا العدد الكبير من الأشخاص في عملية استهدفت قائداً عسكرياً.

توسيع نطاق استهداف المدنيين

ووفقاً للصحيفة، فإن الشهادات الأربع تشير إلى أن سقوط أعداد كبيرة من المدنيين لم يكن، في بعض الحالات، نتيجة أخطاء استخباراتية أو إخفاقات في تحديد الأهداف، بل ارتبط بتوسيع نطاق إطلاق النار والتساهل في تقدير الخسائر البشرية المتوقعة.

وأضافت "هآرتس" أن محاولة تعويض الإخفاق الاستخباراتي الذي رافق هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 أسهمت، وفق الشهادات، في تقبّل مستويات غير مسبوقة من الخسائر المدنية خلال الحرب.

وتتناقض هذه الإفادات مع تأكيدات متكررة للجيش الإسرائيلي ومسؤولين إسرائيليين بأن القوات تنذر السكان بإخلاء منازلهم قبل قصفها، إذ تكشف الشهادات، بحسب التقرير، عن عمليات نُفذت دون إخلاء المباني المستهدفة، رغم التقديرات المسبقة بوجود أعداد كبيرة من المدنيين فيها.