نشرت في 23 أغسطس 2026 10:31 م
https://khbrpress.ps/post/434323
ذكرت صحيفة "الميديو أورينتي" الإسبانية أن الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل تتابع باهتمام متزايد التحركات التي يقودها القيادي الفلسطيني محمد دحلان، الهادفة إلى تشكيل إطار سياسي وتحالف انتخابي واسع يضم قوى وفصائل فلسطينية متعددة، من بينها حركة حماس، في خطوة قد تسهم في إعادة رسم الخريطة السياسية الفلسطينية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة.
وبحسب الصحيفة، شهدت الأشهر الأخيرة مشاورات واتصالات مكثفة بين حركة حماس والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح بقيادة دحلان، إلى جانب فصائل وشخصيات وطنية ومستقلة، بهدف بلورة صيغة لشراكة سياسية أوسع تقوم على التوافق الوطني وإنهاء الانقسام، والتحضير لمرحلة جديدة في النظام السياسي الفلسطيني.
ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية أن الاتصالات الجارية تتجه نحو تشكيل تحالف انتخابي يمكن أن يضم حماس والجهاد الإسلامي والتيار الإصلاحي الديمقراطي وشخصيات مستقلة وقوى وطنية أخرى، بما قد يفضي إلى تشكيل كتلة سياسية وازنة قادرة على المنافسة والتأثير في نتائج الانتخابات المقبلة وفي تركيبة النظام السياسي الفلسطيني.
وفي ظل هذه التحركات، تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إزاء إمكانية نجاح هذه التفاهمات، وما قد ينتج عنها من تغير في موازين القوى داخل الساحة الفلسطينية.
ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن مشاركين في نقاشات أمنية إسرائيلية أن هذا الملف "لا ينبغي الاستهانة به"، محذرين من إمكانية أن يقود إلى "تطورات غير مرغوبة" من وجهة النظر الإسرائيلية.
ووفقاً للتقارير الإسرائيلية، دعا جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" إلى إعداد استراتيجية للتعامل مع الانتخابات الفلسطينية المقبلة، تحسباً لإمكانية حصول قوى وتحالفات جديدة على تمثيل مؤثر داخل المؤسسات الفلسطينية، ولا سيما في حال تمكنها من استقطاب شريحة واسعة من الناخبين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تعديلات أُدخلت على قانون الانتخابات الفلسطيني، من بينها خفض نسبة الحسم إلى 1%، وإلزام المرشحين بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام بالمرجعيات السياسية المعتمدة.
ويرى متابعون أن هذه التعديلات قد تدفع عدداً من القوى والفصائل إلى البحث عن صيغ انتخابية وتحالفات جديدة تتيح لها المشاركة ضمن الأطر القانونية المعتمدة، بما يعزز فرص تشكيل قوائم وائتلافات سياسية عابرة للانقسامات التنظيمية التقليدية.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن دحلان، الذي يتمتع بعلاقات إقليمية ودولية واسعة، يسعى إلى تشكيل كتلة انتخابية عريضة تضم فصائل وشخصيات سياسية ومجتمعية مستقلة، مستفيداً من شبكة علاقاته العربية والدولية ومن الدعم الذي يحظى به لدى أطراف إقليمية فاعلة، بهدف إنشاء إطار سياسي قادر على لعب دور مؤثر في المرحلة المقبلة وإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة أوسع من الشراكة والتمثيل.
من جانبها، قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي إن اهتمام تل أبيب لا يقتصر على طبيعة التحالفات الجاري تشكيلها، وإنما يمتد إلى إمكانية حصول هذا المشروع السياسي على غطاء ودعم عربي ودولي، الأمر الذي قد يمنحه زخماً إضافياً في حال المضي قدماً في العملية الانتخابية وإعادة ترتيب مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني.
وتربط التقارير الإسرائيلية هذه المخاوف بما تعتبره تل أبيب تحولاً محتملاً في المشهد السياسي الفلسطيني، في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، وسط نقاشات حول شكل السلطة الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة والضفة الغربية وإمكانية قيام كيان فلسطيني في المستقبل.
وفي حال أُجريت الانتخابات في موعدها المقرر، فستكون الأولى للمجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2006، عندما فازت حركة حماس بأغلبية المقاعد، في محطة شكلت نقطة تحول رئيسية في النظام السياسي الفلسطيني، وأعادت رسم موازين القوى الداخلية وتركت تداعياتها على مجمل المشهد السياسي خلال العقدين الماضيين.