نشرت في 28 أكتوبر 2026 03:08 م
https://khbrpress.ps/post/437171
تآكل السياحة في فلسطين منذ السابع من أكتوبر وتأثيرها على عوائد سياحة عيد الميلاد في بيت لحم، تسبب في تدهور وتدمير الوضع الاقتصادي لشرائح منوعة من المجتمع الفلسطيني تعتمد في معيشتها على السياحة.
المدينة التي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني تناقصت بركات السياحة فيها بسبب التوتر والاشتباكات بين الفلسطينيين والمستوطنين بخاصة فترة موسم الزيتون، وأعاقت حركة التنقل بين المناطق، في ظل وجود بوابات تجزء المناطق الفلسطينية.
إن تهديد أرزاق 28 في المئة من سكان مدينة بيت لحم يعتمدوا في معيشتهم على السياحة، يربك بقية الأنشطة الحياتية، ويحرم المدينة من السيولة الضرورية لحياة السكان.
وفترة عيد الميلاد تشكل ذروة الانتعاش لمدينة بيت لحم التي تعد من أهم المواقع المسيحية للمسيحيين والمدرجة على خارطة السياحة العالمية للتراث، لوجود كنيسة مهد السيد المسيح وهي أقدم كنيسة في العالم، وقبلة الحجاج المسيحين في كل الدنيا كونها مسقط رأس يسوع المسيح (عيسى) والمكان الذي شهد التجسد الإلهي.
يعمل في بيت لحم وهي المدينة الكنعانية التاريخية مئات الناس في حرف منوعة منها صناعة النسيج، التراث، الارشاد السياحي، التطريز، إضافة للحفر على الخشب والمشغولات والذين تنتعش أعمالهم فترة عيد الميلاد، بالبيع للمصلين المسيحين الذي يتواصل توافدهم على المدينة طوال فترة عيد الميلاد.
والواجب الوطني يحتم على كل فلسطيني تشجيع السياح من الخارج للزيارة والصلاة والترفيه في المدينة المقدسة، وبث روح التفاؤل بينهم، ومنحهم الشعور بالأمن والأمان خلال زيارتهم للأماكن المقدسة.
58 كنيسة في الضفة وغزة والقدس لمسيحيي الأرثوذكس، اللاتين، الأرمن، الملكيون عيونهم تتجه إلى بيت لحم، للاحتفال بعيد الميلاد تحت مظلة كنائس العالم، وإضاءة الشعلة، والانطلاق بالفعاليات والطقوس والأعمال والمشاريع التي تحرك الأنشطة الاقتصادية في كامل أحياء المدينة، وتوحد حجاج العالم المسيحي، وتنتقل بذرة فرحتها لجميع مدن وأحياء الضفة.
إن ببث الروح المعنوية العالية للتجار والمواطنين والزوار، يمنح المنطقة الاستقرار الاقتصادي، ويعزز صمود الفلسطينيين، رغم المخاطر على الطرقات والخسائر الفادحة الناجمة عن تزايد البطالة التي تتعالى في المدن المقدسة بخاصة القدس وبيت لحم.
تعزيز المحبة والتسامح والحماية للكنائس ودور العبادة، هي رسالة ربانية وأمنيات أن يحل السلام على الأراضي التي عانت سنوات طويلة ولأجيال عدة من الحروب وسقوط الضحايا، صحيح أن نسبة الفلسطينيين في فلسطين لا تتعدى نصف في المئة، لكنهم مع ذلك يجلبوا ملايين البشر لزيارة الأماكن المقدسة.
مدينة بيت لحم تواصل الاستعداد لاستقبال الضيوف من دول عدة ممن يحجوا إلى المدينة المقدسة، لرمزيتها العالمية في أصقاع الدنيا، في ظل غياب فرص العمل والدخل، كما أن عدم الانجرار خلف الاستفزازات كفيل بتحقيق الهدوء وإحياء الأمل بالسلام تدريجياً.
يحاول كل فلسطيني التكيف مع الظروف، والحفاظ على وحدة المجتمع وقضيته، لكن التدهور الأمني، وتأجيج الاستفزازات والاحتكاكات، حتماً تخلق خسائر إنسانية وتجارية واقتصادية للجميع، ما يستدعي تكريس التفاؤل والايجابية لاستقبال أفراح وطقوس وبركات وحسنات عيد الميلاد.
فترة أعياد الميلاد من المواسم السياحية المهمة تاريخياً في فلسطين، في بيت لحم والقدس والأسواق القديمة والمواقع الدينية والتاريخية التي إعتادت استقبال الزوار والحجاج المسيحيين من مختلف أنحاء العالم.
السياحة هي مورد حياة ومعيشة وإرث تاريخي بالنسبة للأماكن المقدسة، حيث تسهم في تشغيل مئات الحرفيين والأيدي العاملة، إضافة إلى تشغيل الفنادق والمطاعم والأسواق والمحال التجارية، حيث كثير من العائلات تنتظر عيد الميلاد، لبيع منتجات تراثية خاصة بعيد الميلاد تستهوي الزائرين للمدينة.
منح الشعور بالأمان والقدرة على التنقل من العوامل المهمة في اتخاذ قرار السفر، والتي هي مسؤولية السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية والبلديات والمؤسسات السياحية، كفيلة باستعادة الحركة السياحية بخطوات مدروسة، مع نشر أخبار متفائلة تشجع الزوار على القدوم، وتسهم في إعادة تنشيط الأسواق، وتوفير فرص عمل ودخل للعائلات الفلسطينية.
وأوضحت مها السقا مديرة مركز التراث في بيت لحم أنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ما زال بإمكان الفلسطينيين الحفاظ على قدرتهم على الصمود، حتى في ظل حالة عدم الاستقرار التي تؤثر على مصادر رزقهم، عبر البحث عن أسواق عالمية لتسويق المنتجات واستحداث فرص وحرف جديدة، واستثمار العالم الشبكي للترويج لبضائع ومشغولات بيت لحم.
وأشارت إلى أنها متفائلة بعيد الميلاد أن ينشط الأسواق، بخاصة أن المكاتب السياحية تواصل الترويج وتقديم تسهيلات للضيوف الأجانب، وكذلك التجار بدأوا بوضع خطط ذكية للترويج والبيع.
ولفتت إلى أن أهل بيت لحم وزوارها ينتظروا بشوق استقبال غبطة البطريرك والمشي مع موكبه في شارع النجمة الذي يعد أقدم شارع في العالم، وإنارة شعلة الميلاد ضمن التقليد الكنسي الذي يوحد العالم المسيحي.
وقالت: "إن بعض التجار يسافروا بمنتجاتهم لبيعها في أوروبا خلال فترة عيد الميلاد، لأن أهل الضفة، والأسواق العالمية تسهم في شراء الكثير من هذه البضائع، ما شجع الحرفيين والتجار مضاعفة العمل لضخ كميات وافرة من التحف والصناعات اليدوية للأسواق".
دعم الاقتصاد السياحي، يعزز تقوية جذور السلام على أرض السلام، ويمنح الهالة والصفاء والإخلاص لتراب فلسطين، التي تمنح الجميع الايمان والصمود والتحلي برسالة السلام حتى في أشد الساعات ضعفاً اقتصادياً.