قانون "دراسة التوراة" يمر رسمياً ويشعل أزمة التجنيد في إسرائيل

نشرت في 14 يوليو 2026 10:15 ص

ترجمة - وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/432574

في خطوة تعمّق الانقسام الداخلي وتفتح باباً واسعاً للجدل السياسي والأمني في إسرائيل، صادقت الهيئة العامة للكنيست، بصورة نهائية، على "قانون أساس: دراسة التوراة" بأغلبية 63 صوتاً مقابل 52، خلال جلسة غاب عنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويُنظر إلى القانون، الذي دفعت باتجاهه الأحزاب الدينية المتشددة "الحريدية"، على أنه يحمل أبعاداً رمزية وتصريحية من شأنها إعادة إشعال أزمة التجنيد والمساواة في تحمّل الأعباء داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل اتهامات من المعارضة بأنه يشكل غطاءً قانونياً لشرعنة التهرب من الخدمة العسكرية، بالتزامن مع التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.

ويقتصر نص القانون بصيغته النهائية على بند واحد ينص على أن دراسة التوراة تمثل قيمة جوهرية وأساسية في إرث الشعب اليهودي ودولة إسرائيل. وعلى الرغم من أن المستشارين القانونيين للحكومة والكنيست أكدوا أن الصيغة تحمل طابعاً تصريحياً ولا تتضمن آثاراً قانونية واضحة، فإن قادة الأحزاب الحريدية رحبوا بإقرار القانون واعتبروه إنجازاً تشريعياً مهماً.

وفي هذا الإطار، شدد موشيه غفني، رئيس حزب "ديغل هتوراة" وصاحب المبادرة، على أن حماية دارسي التوراة والحفاظ على مكانتهم تمثل ركناً أساسياً في الوجود اليهودي. كما اعتبر يتسحاق غولدكنوبف، رئيس كتلة "يهدوت هتوراه"، أن القانون يكرّس بديهيات الهوية اليهودية، معرباً عن أمله في أن يتحول هذا الاعتراف إلى ترتيبات عملية تحمي طلاب المعاهد الدينية من الملاحقة أو الاعتقال بسبب خيارهم الديني.

في المقابل، واجه القانون معارضة شديدة، إذ وصفت أحزاب المعارضة إقراره بأنه "وصمة عار". وانتقد زعيم المعارضة يائير لبيد تمرير تشريع من شأنه، بحسب قوله، تسهيل التهرب من الخدمة العسكرية في وقت يواصل فيه الجنود القتال على الجبهات.

كما صدر بيان مشترك وقّعه لبيد إلى جانب قادة المعارضة أفيغدور ليبرمان، ونفتالي بينيت، وغادي آيزنكوت، ويائير غولان، دعوا فيه إلى رفض القانون، معتبرين أن مؤيديه يساهمون في تكريس التهرب من الواجب الوطني.

من جهته، ورغم عدم انضمامه إلى البيان المشترك، أصدر رئيس حزب "كاحول لافان" بني غانتس موقفاً منفصلاً حذر فيه من أن محاولات إضفاء الشرعية على التهرب من التجنيد تمس بأمن إسرائيل، وتسيء في الوقت ذاته إلى التوراة ودارسيها.

وشهد مشروع القانون خلال مراحل إعداده تعديلات جوهرية قلّصت من تأثيره العملي، بعدما واجه تحذيرات قانونية ومالية واسعة. وكانت الصيغة الأصلية تسعى إلى مساواة طلاب التوراة بجنود الجيش، ومنح المتزوجين منهم امتيازات خاصة، إضافة إلى إدخال توازنات تحد من تأثير قوانين الأساس الأخرى.

واعترضت المستشارة القضائية للكنيست، ساغيت أفيك، على تلك البنود، مؤكدة أن النسخة النهائية تظل ذات طابع تصريحي ولا يترتب عليها أي أثر عملي يتعلق بالميزانيات أو الامتيازات، ما أدى إلى حذف أكثر البنود إثارة للجدل خشية المساس بحقوق الجنود وقوات الاحتياط. وفي المقابل، رفضت الأحزاب الحريدية إدراج أي إشارة إلى أهمية الخدمة العسكرية، كما أبدت عدة وزارات حكومية اعتراضها على المشروع، وحذرت وزارة المالية من انعكاساته السلبية على اندماج الرجال الحريديين في سوق العمل وعلى جهود التجنيد.

ويأتي هذا التشريع في إطار تفاهمات سياسية سابقة بين نتنياهو والأحزاب الدينية، هدفت إلى ضمان استمرار دعمها للائتلاف الحكومي مقابل تمرير قوانين تتعلق بإصلاحات المنظومة القضائية ومنع التوجه إلى انتخابات مبكرة. ولتفادي العراقيل، تم تمرير القانون عبر لجنة الكنيست بدلاً من لجنة الدستور والقانون والقضاء المختصة بالنظر في قوانين الأساس.

ولم تمضِ سوى ساعات على إقرار القانون حتى بادرت "الحركة من أجل جودة الحكم" إلى تقديم التماس أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، معتبرة أن التشريع يمثل محاولة للالتفاف على قرارات القضاء المتعلقة بمبدأ المساواة في تحمّل الأعباء، ويمهد لإقرار إعفاءات من الخدمة العسكرية عبر بوابة قوانين الأساس.