نشرت في 13 سبتمبر 2026 10:57 ص
https://khbrpress.ps/post/435165
لعل اللحظة التي اقترب الخالد ياسر عرفات من مصافحة رئيس حكومة دولة الكيان إسحق رابين المتردد، تبقى حاضرة في كل استعراض للمسار الذي أطلقته مفاوضات أوسلو السرية يناير 1993، حيث عكست جرأة أبو عمار وتردد رابين في المصافحة، وكأنه يعلم يقينا أنها ستكون ثمنا مدفوعا لمستقبله بل وحياته.
يوم 13 سبتمبر 1993، استضاف البيت الأبيض توقيع اتفاق "إعلان المبادئ" (اتفاق أوسلو) للمرة الأولى في مسار الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بين منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وإسرائيل، نحو مرحلة تاريخية لتأسيس الكيان الفلسطيني الأول فوق أرض فلسطين.
بعد الإعلان عن التوصل لاتفاق إعلان المبادئ أثر مفاوضات أوسلو السرية، التي امتدت من 19/ 20 يناير 1993 ترأسها الراحل الكبير أحمد قريع ومشاركة حسن عصفور ود.ماهر الكرد ولاحقا د.محمد أبوكوش، سارعت أطراف متباينة، رفضها الفوري للاتفاق، بعضهم قبل معرفة نصوصه، وأخرين لمعرفة قيمة نصوصه.
داخل دولة الكيان، قادت قوى اليمين واليمين الفاشي برئاسة نتنياهو – شارون، ومعهم رئيس أركان جيش دولة الاحتلال في حينه يهود براك، الحرب لتدميره، حيث لخصوا الاتفاق بجملة واحدة، لا يجب أن تغيب عن ذاكرة الوعي الفلسطيني، بأن الاتفاق "خطر قومي على دولة إسرائيل"، ومنها بدأت عمليات التحضير لاغتيال الاتفاق، فيما تحالفت أطراف عربية والفرس، كل بحساباته الخاصة، ضد الاتفاق، وأيضا بذات مضمون رفض الفاشيين اليهود.
فلسطينيا، انعكس الاتفاق شعبيا بتأييد واسع، قادته حركة فتح، فيما استخدمت الحركة المتأسلمة وبعض تيارات أخرى من قبل أطراف غير فلسطينية، خاصة بلاد فارس وسوريا ونسبيا الأردن، كل لحساباته، للعمل على كسر الانطلاقة السياسية الجديدة بين منظمة التحرير وإسرائيل.
بشكل أساسي غالبية رافضي اتفاق إعلان المبادئ، انطلقوا من التعامل الانتقائي – المزاجي بل والكذب الصريح، على مضمون الاتفاق، وتجاهلوا كليا الجوهري فيما وردت نصوصه، رغم أنها قصيرة ومكثفة وواضحة لا تحتاج لجهد عقلي لمعرفتها، لكنها تحتاج لوطنية وإنتماءا وعداءا فعلي للصهيونية.
ربما لم يحدث أن تحالفت الحركة اليهودية العالمية، داخل أمريكا ودولة الكيان، مع أطراف عربية وفلسطينية ومعهم بلاد الفرس، ضد اتفاق كما حدث مع اتفاق إعلان المبادئ – أوسلو، كل بلغته وشعاراته، وأدواته الخاصة، لكن الهدف المركزي لهم وخيطهم الناظم محاربة الاتفاق بكل السبل الممكنة، كونه خطر على مصالحهم.
وتذكيرا، الاتفاق تحدث عن ولاية فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن تكون وحدة جغرافية واحدة، بينهما رابط ترابي لتأكيد ذلك، وهي النقطة المركزية التي دفعت الحركة اليهودية العالمية، لاعتبار الاتفاق "خطر على الأمن القومي لإسرائيل"، لكسره للمرة الأولى نظرية أن الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية أرض إسرائيلية، وهي المسألة المركزية في الفكر التلمودي التهويدي، وأكدته لاحقا المسارات السياسية، فيما وضع مسألة الحدود النهائية كبند تفاوضي لاحقا، الاعتراف الذي حاصر نظرية "إسرائيل الكبرى" من خلال الاعتراف بحدود سيتم الاتفاق عليها.
ومع انطلاق مفاوضات طابا 1993 للبدء في بحث ترجمة إعلان المبادئ إلى نصوص تنفيذية، بدأ تنفيذ حرب المعاداة ضد الاتفاق مع الأطراف المعادية – الرافضة له في "تحالف مصالح غريب"، بعضها لجأ للعمليات العسكرية كما الحركة المتأسلمة بغطاء أردني واضح، وقوى اليمين الفاشي اليهودي بمظاهرات تحريضية واسعة، انتهت باغتيال رئيس حكومة دولة الاحتلال المتهم بكسره "التلمودية" والتخلي عن "يهودا والسامرة والقدس" قلب إسرائيل التوراتية، بحسابهم.
ولاحقا تم اغتيال ياسر عرفات بيد ذات قوى اغتيال رابين، وإن كانت بأسماء أخرى، لكن الطرفين تم الخلاص منهما بيد يهودية، في مفارقة تاريخية تستوجب التفكير بعيدا عن فرق الغوغاء والصبيانية الفصائلية الجهولة، كونها تقود لمعرفة بعض الحقيقة السياسية التي دفعت الحركة الصهيونية باغتيال اتفاق إعلان المبادئ، عبر اغتيال طرفيه الموقعين.
الحديث عن ذكرى المصافحة التاريخية يوم توقيع الاتفاق التاريخي بين فلسطين ودولة الكيان، للتأكيد بان أعداء السلام والتسوية الحقيقة هم ذاتهم حكام القرار في دولة اليهود، ما يجب على الرسمية الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، الذي بشخصه قام بالتوقيع على الاتفاق في واشنطن 13 سبتمبر 1993، والتذكير بأن أدوات اغتيال عرفات – رابين، هم ذاتهم حكام الكيان راهنا وبعضها قادما.
استعادة حدث المصافحة التاريخية يوم توقيع إعلان المبادئ، ليس بعدا مظهريا، بل يجب أن يكون قوة دفع للخروج من مرحلة الانكماش السياسي إلى الهجوم السياسي، بعيدا عن توازن القوى العسكري، في معركة الوجود السياسي.
ملاحظة: أظهر استطلاع رأي أمريكاني أن نسبة المتعاطفين مع الفلسطينيين تجاوزت للمرة الأولى منذ عام 1948 نسبة المتعاطفين مع الإسرائيليين...هاي مش معلومة خبرية..هاي مفروض تصير قاطرة سياسية للعرب قبل الفلسطينيين. حللوا مصاريكم..عشانكم قبل غيركم..
تنويه خاص: بعض أبناء الخليج اللي معتبرين حالهم "أساتذة ودكاترة" في التحليل بدهم يشرعنوا انبطاحهم لدولة اليهود بحرب على الفلسطينية..ومصرين يبينوا مش انحطاطهم لكن جهلهم...طيب ارجعوا للسؤال..مين طخ رابين ومين طخ عرفات وليش..مرات الدونية سمة..تفوووا!