بقلم توفيق ابو شومر

ماذا قالوا عن الصحافي، موشيه يائير؟!

نشرت في 26 أغسطس 2026 11:07 ص

بقلم توفيق ابو شومر

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/434427



 

تصفحتُ مقالاتي منذ سنوات سابقة، وجدت خبرا إسرائيليا غريبا، منقولا عن خبرٍ نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» العام 2021.
نشرتْ هذه الصحيفةُ قصةً بعنوان (حاخامة غزة) صاحب القصة ليس رجلا، بل هي امرأة أسمت نفسها، ليندا غولدشتاين!.
كان لهذه الحاخامة مجهولة الهوية موقعٌ رقميٌ مزيف في شبكة الإنترنت، وكان يتابعها أكثر من ثلاثة آلاف متابع، تحتوي صفحتها على تعليقات مفبركة عديدة!.
هذه الحاخامة ابتدعت الموقع الرقمي للإيقاع بمرشحة الحزب الديمقراطي للكونغرس الأميركي إيماني أوكيلي لتوقعها في خطأ قاتل، هذه المرشحة الديمقراطية هي من مدينة نيوجيرسي، أوقعتها الحاخامةُ المزيفة صاحبة الموقع الرقمي في هذا الخطأ الكبير، لأن هذه المرشحة الأميركية كانت ضد إسرائيل وضد الاستيطان وضد حصار غزة، وهي مناصرة للحق الفلسطيني، هذه المرشحة كانت تشجب الاحتلال الإسرائيلي، وكانت تسمي إسرائيل دولة عنصرية، «أبارتهايد»!
نجحت هذه الحاخامة المزعومة في تضليل هذه المرشحة الديمقراطية لتُثبتَ جهل المرشحة، تمهيدا لإفشالها في الانتخابات، وقد سارتْ خطتُها وفق الخطوات التالية؛ نشرتْ حاخامة غزة أولا صورة لها مفبركة باستخدام برامج الرسم الرقمي وهي تحتفل بعيد «الحانوكاه» اليهودي أو عيد الأنوار في قطاع غزة، ثم رسمت رقميا الشمعدان اليهودي على أغلفة صواريخ غزة، ثم قالت في بوست: «أنها لا تكتفي بهذا الجهد الاحتفالي الديني، بل إنها تثقف المقاومين الفلسطينيين في أنفاق غزة، وهي أيضا تأمرهم أن يحافظوا على عدم الاختلاط بالنساء في الأنفاق، أثناء احتفالهم بذكرى هذا اليوم المقدس»!.
لم تكتفِ حاخامة غزة المزيفة بذلك، بل إنها ادعت أنها تعمل مستشارة دينية لإسماعيل هنية زعيم حركة حماس في غزة، وأنها تسعى لجمع التبرعات لقطاع غزة الفقير، ادَّعت كذلك أنها تدعم المرشحة الديمقراطية، إيماني أوكيلي، وأنها تسخر جهودها لجمع التأييد من يهود غزة (الأميركيين) لدعم الحملة الانتخابية لهذه المرشحة!.
أوصلتْ هذه الحاخامة المزيفة هذا البوست للمرشحة الأميركية، فأوعزتْ هذه المرشحة الديمقراطية إلى منسقة حملتها الانتخابية بالتواصل مع هذه الحاخامة المزيفة، وطلبت منها إجراء لقاء عبر منصة، «زووم» لتنسيق الجهود لإنجاح هذه المرشحة.
أخيرا، اعترف مبتدع هذه الشخصية الوهمية بأنه ابتدعها لتضليل المرشحة، وادعى أن اسمه، ميتشل وهو أيضا اسم مستعار، أقرَّ بأنه اخترع هذه الحاخامة لتضليل المرشحة الديمقراطية وبيان جهلها، وأن الهدف هو خداع الديمقراطيين الأميركيين المناصرين للفلسطينيين!.
اكتشفت المرشحة الديمقراطية المُغرر بها هذه الخدعة، واعتبرتها أسلوبا سياسيا رخيصا في زمن عصر التغرير الرقمي!.
هذه الخدعة نفسُها أسقطت أيضا عضو حزب العمال البريطاني المؤيدة للحق الفلسطيني، السيدة، تيلما وولكر التي رحبت هي أيضا بحاخامة غزة (المُزيَّفة) وأثنت على جهودها لنصرة الفلسطينيين، وأبدت استعدادها لتقديم المساعدات لغزة! (صحيفة، «نيويورك تايمز»، يوم 4-12-2021، تحقيق جون ليفين)
في السياق ذاته بشأن عمليات التضليل الإعلامية المزيفة، وفي زمن سيادة عصر التضليل الإعلامي، نشرت مواقع صحافية عديدة نقدا للشيخ، نعيم قاسم أمين عام «حزب الله» اللبناني في خطابه يوم 14-8-2026 عندما استشهد في خطابه بأقوال المفكر والصحافي الإسرائيلي، موشيه يائير في ذكرى مرور عشرين عاما على تأسيس «حزب الله»، انتقد، نعيم قاسم في خطابه المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، قال مخاطبا رئيس الجمهورية اللبنانية ورئيس الحكومة والوزراء: «أدعوكم للعودة عن خطأ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، هذه المفاوضات تُثير علامات استفهام: ما التنازلات التي قدمها المفاوضون اللبنانيون لإسرائيل؟ هذه المفاوضات هي استسلام، سنبقى صامدين، لا نقبل أن تضيع دماء شهدائنا، لا تراكموا الفشل، هذا يدمر بلدنا، إن الإسرائيليين يعتقدون بأن لبنان ينهار، استمعوا إلى المفكر والصحافي الإسرائيلي، موشيه يائير الكاتب في صحيفة «يديعوت أحرونوت»! ماذا قال عن الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: لحسن حظنا أرسل اللبنانيون وفدا محبا لإسرائيل وأميركا أكثر من حبهم لبلدهم لبنان، اللبنانيون أغبياء هم يساعدوننا على احتلال بلدهم»!.
نشرت الصحافية الإسرائيلية، نوريت يوحنان تقريرا صحافيا تابعت فيه الخبر السابق، أثبتت فيه زيف شخصية هذا المفكر الإعلامي، موشيه يائير، قالت: «لا وجود لصحافي إسرائيلي اسمه، موشيه يائير أو مائير، فهو شخصية أسطورية، ابتدعها الإعلام العربي، وادَّعى الإعلام العربي أيضا، أن  موشيه يائير هو يهودي من اليمن، وهذا غير صحيح، كما أن هذا الخبر لا يوجد في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ولا يوجد في أي وسيلة إعلامية إسرائيلية»!.
تتبعتْ هذه الصحافيةُ الإسرائيلية هذا الخبر، وأثبتت أن الأقوال المنسوبة لهذا الصحافي المزيف لم تقتصر على الأمين العام لـ»حزب الله»، بل إنها نُشرت في وسائل إعلام لبنانية وفلسطينية، فقد نسبوا له أقوالا عديدة منها أنه قال منتقدا الحكومة الإسرائيلية: «يهرب اليهود من إسرائيل بالملايين بسبب نتنياهو الذي دمرنا، حتى سارة زوجته وابنه يائير هربا وتركا إسرائيل، ما أكثر اليهود الذين باعوا ممتلكاتهم وشققهم وشركاتهم ورحلوا للأرجنتين ليؤسسوا لهم دولة هناك»!.
أحصتْ نوريت يوحنان حولي مائتي مقال، تحتوي على أقوال الصحافي المزعوم، موشيه يائير، هذه الأقوال نشرت في المواقع العربية المؤيدة لـ»حزب الله»، اقتبست هذه الصحافية ما نسب إلى هذا الصحافي الإسرائيلي الأسطوري من أقوال! من بين المواقع التي ذكرت هذه الشخصية واستشهدت بأقواله، مركز المعلومات الفلسطيني التابع لحركة حماس، وكذلك موقع عرب 21 الموجود في لندن والمؤيد لـ»حماس»! خلصت هذه الصحافية إلى نتيجة وهي إحدى إفرازات عصر الرقميات قالت: «الروايات الوهمية تصبح حقائق فعلية»! (صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» 20-8-2026م)
هناك خبر ثالث اقتبستُه من الصحف الإسرائيلية لغاية أخرى، اقتبستُه لكي نتعرف على آليات اختلاف الإسرائيليين ونقاشهم حول موضوعٍ مثير للخلافات بينهم، يتعلق بقضية الانتخابات الإسرائيلية القادمة، كما أن الخبر يأتي أيضا لمناسبة قرب حلول الانتخابات الفلسطينية، كذلك فإن الخبر يصلح للتدليل على آليات النقاش والمعارضة ودحض الأفكار في إسرائيل!.
يقول الخبر المنشور يوم 7-8-2026: «تعتزم منظمة، (فلاي أند فوت Fly&vote)، تنظيم رحلات بالطائرات مجانا على حساب هذه الشركة لإعادة حوالي سبعين ألف مواطن إسرائيلي هاجروا للخارج منذ السابع من أكتوبر 2023، ليعودوا إلى إسرائيل ليشاركوا في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الإسرائيلية، يوم 27-10-2026» أُسِّستْ منظمة، «فلاي أند فوت» العام 2023، وهي منظمة غير حزبية، أكَّد مسؤولو المنظمة أن واحدا وثلاثين ألفا من هؤلاء المهاجرين من إسرائيل للخارج سجلوا أسماءهم ليعودوا من الخارج إلى إسرائيل ليشاركوا في هذه الانتخابات!.
هذا الخبر أثار حفيظة، كالمان ليبسكند الإعلامي الإسرائيلي اليميني المتزمت، وهو من أكثر المنتقدين لبقايا اليساريين في إسرائيل، هو أبرز محرري مجلة، «ماكور ريشون» ومذيع في إذاعة «كان»، وهو كاتب دائم في صحيفة «معاريف»، قال ليبسكند معترضا على عودة هؤلاء (الهاربين) من إسرائيل: «إن مشروع جلب سبعين ألفا من الخارج لإسرائيل هو تصرف غير أخلاقي، إن الذين يعتزمون القدوم لإسرائيل من الخارج، سماهم المذيع (Yordim) اليوردم أي الهاربين، وهي تسمية احتقار لهم، هؤلاء لا يستحقون المشاركة في الانتخابات، فالمهاجرون اليوردم ممن هاجروا من الوطن خوفا ورعبا لا يمكنهم أن يقرروا مصيرنا»!.
إن تسمية (يوردم) تسمية تحقيرية تُطلق على كل الذين غادروا إسرائيل ليعيشوا في الخارج، أما تسمية (عالياه) أي ذوي المنزلة العليا تُطلق على الذين يعودون من دول المنفى إلى إسرائيل من الخارج حبا في إسرائيل!
من أبرز الردود على تصريح الصحافي، ليبسكند، هو رد، فلاديمير بيالك من حزب «يوجد مستقبل»، قال في رده: «إن ليبسكند يطبق معايير متناقضة، فهو لم يتذكر ما جرى في الانتخابات السابقة، عندما نقلت الطائرات أعدادا كبيرة من الحارديم يقدر عددهم بأكثر من عشرات الآلاف من أميركا مجانا، ليصوتوا في الانتخابات السابقة ليدعموا الأحزاب الحريدية، كان الاحتجاج على إحضارهم بالطائرات إلى إسرائيل خافتا، لا يشبه احتجاج، ليبسكند الحالي على استحضار هؤلاء المهاجرين لكي ينالوا حقهم ويدلوا بأصواتهم في الانتخابات القادمة»!
أما، نحاما لازيمي من حزب الديمقراطيين قالت بسخرية: «يجب على (اليوردم) من وجهة نظر ليبسكند أن يموتوا من أجل الوطن فقط، وغير مسموح لهم أن يدلوا بأصواتهم! أليس هؤلاء هم جنود في جيش إسرائيل؟! هم يدفعون الضرائب، ويملكون المنازل، إن هؤلاء فقدوا الكثير من أسرهم في الدفاع عن وطنهم»!.
كذلك، انتقد، دوف غال هار الصحافي في وكالة «كان» وهو مراسلها في أوروبا قال: «أنا أعمل صحافيا مبتعثا في أوروبا، وابنتي ملتحقة بالجيش الإسرائيلي، هل يحق لي التصويت في الانتخابات؟!».
كثيرون علقوا على تصريحات ليبسكند قالوا: «إن الجنسية الإسرائيلية غير مرتبطة بمطار بن غوريون، فمن يخرجون من المطار للخارج لا يغادرون الوطن، ولا يرفضون الخدمة العسكرية»!.