مركز حقوقي: منع الاحتلال فلسطينيين من العودة لغزة سياسة تعسفية

نشرت في 15 يوليو 2026 10:24 ص

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/432626

أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه واستهجانه إزاء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في اتباع سياسة تعسفية تقوم على منع مواطنين فلسطينيين من العودة إلى قطاع غزة، بمن فيهم نساء وأطفال ومرضى وكبار سن.
واعتبر المركز في بيان وصل وكالة "خبر"، اليوم الأربعاء، هذا الإجراء يعكس توجهًا متصاعدًا لتقييد حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم ومكان مسكنهم، وتعميق حالة التشتت الأسري، وفرض وقائع من شأنها تكريس التهجير القسري.
وأشار إلى أنه تلقى خلال الأسابيع الأخيرة عددًا متزايدًا من الشهادات التي تفيد بمنع سلطات الاحتلال مواطنين من سكان قطاع غزة من العودة إليه، عبر إجراء الرفض الأمني.
ولفت إلى أن الآلية المتبعة لعودة الفلسطينيين إلى غزة، تتمثل في تسجيل أسمائهم لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة، أو في شركة تنسيق خاصة، ومن ثم تعرض الأسماء على سلطات الاحتلال لفحص الأسماء وإعطاء الموافقات بالعودة، وهي عملية تستغرق عدة أيام أو أسابيع.
وأوضح أن المعطيات التي وثقها المركز تشير إلى أن قرارات الرفض متكررة ومفاجئة وتطال نساء وأطفال ومسنين دون تسبيب، ودون توفير أي آلية قانونية فعالة للاعتراض عليها، ما يحول حق العودة إلى الوطن إلى امتياز خاضع للإرادة المنفردة لسلطات الاحتلال.
ووثق المركز حالات لنساء ما زلن عالقات خارج قطاع غزة منذ أشهر أو سنوات، بعد أن منعهن الاحتلال من العودة للالتحاق بأزواجهن وأطفالهن، إضافة إلى مرضى أنهوا برامج علاجهم في الخارج لكنهم بقوا محرومين من العودة إلى وطنهم، في ظل أوضاع إنسانية ونفسية بالغة القسوة.
وقال إن هذه الشهادات تعكس حجم المأساة الإنسانية الناجمة عن هذه السياسة.
ففي إفادتها لفريق المركز تقول م. م (34 عامًا): "غادرت للعلاج بعد عدة أشهر من الحرب، وتركت خلفي زوجي وأغلب أطفالي، ومؤخرًا قررت العودة لألحق بهم، ونزلت إلى مصر من الدولة التي كنت أتلقى بها العلاج، وسجلت اسم للسفر إلى غزة".
وأضافت "كنت أظن أن ساعات فقط تفصلني عن أطفالي، لكن فجأة أبلغوني بأن اسمي غير مسموح له بالعودة. لا أعرف السبب، أن في حالة صدمة وقلبي مكسور لأن أطفالي ما زالوا ينتظرونني منذ نحو عامين".
أما السيدة عائشة (42 عامًا) فتقول: "منذ شهور وأنا بعيدة عن زوجي وأبنائي، رغم الخطر في غزة وعدم توقف الموت والجوع، قررت أن أعود لألم شملي مع أسرتي التي فقدت عددًا من أفرادها، لكن فوجئت بأن اسمي ممنوع من العودة".
وأضافت "لماذا عودتي إلى بيتي المدمر تحتاج إلى موافقة من الاحتلال. أشعر أن حياتنا معلقة بقرار لا نعرف أسبابه ولا موعد تغييره".
ونقل المركز عن المسن عبد العزيز (68 عامًا) قوله: "غادرت غزة للعلاج وأنا أعتقد أنني سأعود بعد أن أستكمل علاجي. سجلت للعودة، لكن فوجئت بوجود رفض لذلك من الاحتلال، أكثر ما يؤلمني وحدتي في غربتي وقلقي على أبنائي وأحفادي أريد أن أعود لنكون معا في وطننا مهما كان".
وشدد المركز على أن إخضاع الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى قطاع غزة لإجراءات الفحص الأمني الإلزامية، وإجبارهم على التسجيل المسبق وانتظار موافقات الاحتلال، يُحوّل حقهم الأصيل في العودة إلى امتياز مشروط بإرادة الاحتلال.
وأكد أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا لحرية التنقل والحق في العودة إلى الوطن، إذ لا يجوز قانونًا تعليق هذه الحقوق الأساسية على موافقات أمنية أو قرارات إدارية تعسفية.
وأشار إلى أن من يسمح لهم بالعودة يتعرضون أيضًا إلى سلسلة طويلة من الإجراءات الأمنية المعقدة والمهينة خلال عودتهم، بما يشمل عمليات تفتيش مطولة ومذلة، واستجوابات متكررة، ومصادرة مقتنيات شخصية.
ونوه إلى توثيق حالات اعتقال لعائدين كانوا يحملون موافقات مسبقة، إلى جانب تعرض بعضهم للضرب وسوء المعاملة والتهديد والابتزاز وضمنهم نساء أثناء إجراءات العبور.
وشدد على أن تراكم هذه الممارسات يكشف عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة، وتهدف إلى خلق بيئة طاردة للفلسطينيين، وإضعاف الروابط الأسرية والاجتماعية، وإخضاع حق العودة لقيود تعسفية، بما ينسجم مع سياسات أوسع تسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في قطاع غزة وفرض التهجير القسري كأمر واقع.
وأوضح أن هذه الممارسات تشكل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وحذر من أن استخدام التحكم في المعابر وحرية الحركة كوسيلة لمنع الفلسطينيين من العودة إلى أماكن إقامتهم، وإطالة أمد فصل الأسر، لا يمكن عزله عن السياق الأوسع للسياسات الإسرائيلية الرامية إلى تقليص الوجود الفلسطيني في غزة وخلق ظروف معيشية تدفع السكان إلى البقاء خارج وطنهم أو تعيق عودتهم إليه.
وطالب المركز الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمقررين الخاصين المعنيين بحقوق الإنسان، والمجتمع الدولي، إلى التحرك العاجل من أجل ضمان عودة جميع الفلسطينيين العالقين خارج غزة دون قيد أو شرط.
ودعا إلى وضع حد لسياسة المنع التعسفي، وتأمين آليات عبور إنسانية تحترم الكرامة الإنسانية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المسافرين.
وأكد أن الحق في العودة إلى الوطن، وحرية التنقل، ووحدة الأسرة، حقوق غير قابلة للمساومة أو التعليق بإرادة سلطة الاحتلال.
وشدد على أن أي سياسة تهدف إلى منع الفلسطينيين من العودة إلى قطاع غزة، أو إبقائهم قسرًا خارج أماكن إقامتهم، تمثل جزءًا من منظومة أوسع ترمي إلى فرض التهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن هذا ما يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.