نشرت في 20 سبتمبر 2026 11:07 ص
https://khbrpress.ps/post/435465
لن يكف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إدهاشنا، وعلى البشرية أن تكرر عامين آخرين من السخرية التي لا تخلو من مرارة بالنسبة للفلسطينيين الذين شاء قدرهم أن يدفعوا ثمن سخرية الشعب الأميركي وهو يختار رئيساً بهذه الخفة كي يعبث بمصيرهم من جديد.
والأسوأ أن يأتي هذا وهم في أضعف حالاتهم بعد السابع من أكتوبر وما تبعه من إبادة جماعية والانتقال لإبادة سياسية التي يقوم بها الائتلاف الأشد تطرفاً في تاريخ إسرائيل ويقف خلفها رئيس أميركي يضع نفسه ذراعاً ضاربة لبتسلئيل سموتريتش الذي يدعو لتفكيك السلطة الفلسطينية.
هكذا يفعل دونالد ترامب للمرة الثانية وهو يمنع رئيس هذه السلطة من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
المفارقة ليست فقط بأنه يمنح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يترأس دولة في حالة حرب مع الولايات المتحدة وتضرب القواعد الأميركية وتعلن العداء لواشنطن بينما تحرم الرئيس الفلسطيني، لكن المفارقة أن السلطة الفلسطينية ولدت قبل ثلث قرن في حديقة البيت الأبيض أي أنها حصلت على شهادة منشأ أميركية فكيف يستوي ذلك مع منع رئيسها من دخول الولايات المتحدة ؟
لكن مع ترامب سيظل العالم يصحو وينام على مفاجآته الساخرة وعليه أن يؤهل نفسه لعامين آخرين لن تكون أزمة الاقتصاد العالمية بقرار الحرب على إيران التي جاءت بتحريض من بنيامين نتنياهو آخر تلك المآسي للبشرية، إلى أن يغادر على العالم أن يتحمل قدره العاثر حين يلقي التاريخ بوجهه رئيساً بهذا المستوى وقد حدث ذلك مراراً عندما جاء أولئك الذين نشروا العنف وتركوا ندوباً على وجه البشرية.
الأمم المتحدة تقف كسيحة أمام البلطجة الأميركية على دولة مراقب فيها لها كامل الحقوق وعاجزة عن فرض دخول عضو من أعضائها، وكان يجب أن تتوقف أمام القرار الأميركي الذي يتكرر للمرة الثانية ما يخل بمنظومتها بصرف النظر عن حجم الفلسطينيين وإمكانيات وفدهم.
لكن المسألة في إعطاء الولايات المتحدة تلك الصلاحية دون إبداء ردة فعل حتى لتجتمع بكل ضعفها تصويتاً لقرار يمنح الرئيس الفلسطيني فرصة إلقاء خطابه عبر الفيديو كونفرس وهو ما يمكن أن تكرره، فلماذا لم تتخذ الأمم المتحدة إجراء استباقياً على نمط نقل الجلسات خارج الولايات المتحدة ؟
ولكن من سخريات هذه الدورة أن بنيامين نتنياهو الذي أشرف على ارتكاب إبادة القرن سيخطب في الجمعية العامة ويدعو للسلام.
لكن هذا الرجل الذي سيقف على منصة الأمم المتحدة كان قد دفع بالرئيس ترامب لحرب أحدثت ضرراً للاقتصاد العالمي بفعل ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز وهو ما أحدث تحولات كبرى لصالح قوى المعارضة وبعضها من اليمينية في أوروبا استفادت من تعثر الأحزاب الحاكمة اقتصادياً، وهو ما يعني أن كل رئيس من الحاضرين لديه قدر من الثأر مع نتنياهو، وكم سيكون الأمر مهيناً إذا قبل أي منهم التواجد وسماع خطاب بنيامين نتنياهو والذي لن يتردد في الحديث عن نشر السلام في العالم بينما لم يمتهن سوى الحروب والتحريض على الحروب خلال سنوات حكمه؟، هذا عدا أنه مطلوب للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب، فبأي حق يدخل مبنى الأمم المتحدة.
يتعامل ترامب مع الأمم المتحدة باستعلاء، ففي خطابه العام الماضي استهزأ بالمنظمة واتهمها بتشجيع الهجرة وأن لديها إمكانيات كبيرة لكنها لم تفعل شيئا لمعالجة الأزمات الدولية، دون أن يذكر أن تلك الأزمات أميركية الصنع وأن الأصابع الأميركية التي تمتد في العالم تتسبب بما يكفي من الحروب والمآسي بدءا من حرب أوكرانيا التي صنعها بايدن كما يقول ترامب عندما قام بتحريض فلاديمير زيلينسكي على التصلب في مواجهة روسيا ورفض المفاوضات ما أدى لاندلاع الحرب، مروراً بحرب غزة التي كانت مصانع السلاح الأميركية مادتها الوحيدة للحرق والإبادة وصولاً لحرب إيران ذات الصناعة الأميركية مع توربينات الدفع الإسرائيلية التي باتت توزع العنف إما بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر تحريضاً.
يأمل العالم أن تكون هذه آخر دورة يشارك فيها بنيامين نتنياهو، وكذلك يكون ترامب قد تم تقييده بفوز خصومه الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ ليأتي مجرداً من تلك القوة التي تؤهله لممارسة البلطجة السياسية ضد ضعفاء العالم أمثال الفلسطينيين. فالتجربة تقول إنه يحسب كثيراً عندما يتعلق الأمر بروسيا والصين، أما كوريا فلا يتذكر أحد أنه تحدث عنها في أي من خطاباته لا تصريحاً ولا تلميحاً.
ولكن السؤال الدائم عن غياب السياسة الفلسطينية ورد الفعل وتحريض العالم على المحاولات الإسرائيلية التي تجر خلفها قوة الدفع الأميركية بشطب القضية الفلسطينية، وهي سياسات لم تعد حبيسة الأدراج بل تعلن عنها شخصيات حكومية مثل كاتس وبن غفير تستغل مناخات ما بعد السابع من أكتوبر والكارثة أنها تجر خلفها رئيس أقوى دولة في العالم.
ذلك يعني أن الضرورة الوطنية تتطلب الخروج من الحالة الانتظارية نحو فعل يتناسب مع حجم التهديد القائم والقادم.