بقلم د هاني العقاد

هجمات المستعمرين في الضفة و القدس تتصدر اخبار الصباح الفلسطيني ..!

نشرت في 10 أغسطس 2026 10:10 ص

بقلم د هاني العقاد

وكالة خبر

https://khbrpress.ps/post/433715

لا يخلوا صباح يوم منذ أكثر من ثلاثة أعوام من اخبار صباحية  خطيرة ومأساوية تنقلها وكالات الانباء والصحف والإذاعات ومحطات التلفزة المحلية والعالمية من ارجاء مختلفة من الضفة الغربية والقدس عن هجمات المستعمرون الصهاينة والتي بدت هجماتهم واعتداءاتهم تأخذ اشكال اكثر تنظيماً عن السابق وبدت في معظمها دامية لأنها هجمات مسلحة وبحماية جيش الاحتلال الذي يأتي فقط ليحمي هؤلاء المعتدين من أي حركات مواجهة او محاولات فلسطينية للدفاع عن النفس سواء كانت فردية او جماهيرية وهذه الهجمات هدفها تغير الديموغرافيا والجغرافيا في الريف الفلسطيني  , وبالتالي فأن كافة الاعمال العدائية والهجمات الإرهابية التي تستهدف البلدات والقري الفلسطينية  (الريف الفلسطيني) والقريبة من المستوطنات الكبرى او البؤر الاستيطانية والتي هي الان بالمئات وتنتشر في مناطق استراتيجية بالضفة الغربية كلها أصبحت تتراس اخبار كل صباح فلسطيني . ان شكل هذه الهجمات بدا اليوم اكثر تنظيما وتنسيقا مع الجيش الإسرائيلي وبالتالي فهو مشارك في هذه الهجمات من الفها الي يائها سواء بحماية ظهور المستوطنين او التقدم معهم بخطوط متوازية  خلال تنفيذ الهجمات وبالتالي مواجهة أي محاولات فلسطينية للدفاع عن النفس او عبر امداد هؤلاء المستوطنين بالسلاح وتدريبهم على استخدامه للقتل وليس للحماية الشخصية حتي ان الملاحظ خلال الهجمات الأخيرة في قري (تل وبيتا وحوارة ودوما ومسافر يطا والاغوار الشمالية  ) ان المستوطنين بدأوا يرتدون زي الجيش الإسرائيلي , وهذا يعني ان  عشرات التنظيمات الإرهابية الصهيونية الان تعمل وفق رعاية من حكومة نتنياهو ووزراء ائتلافه خاصة وزارة الجيش ,والملاحظ ان حكومة نتنياهو تخصص لهذه التنظيمات مبالغ طائلة من وزارة المالية الإسرائيلية بتوصيات من وزيرها بتسلئيل سموترتش  الذي يخصص التوسع الاستيطاني في الضفة والأنشطة الاستيطانية ميزانيات ضخمة وبالتالي  ما توقف عن تمويل  إقامة الاف الوحدات السكنية الجديدة في كافة المستوطنات الكبرى بالضفة بهدف توسيعها لتصبح شبكة استيطانية تربطها شبكة طرق يحرم على الفلسطينيين استخدامها وهذه المستوطنات تحاصر المدن الفلسطينية التي لا يمكن لسكانها التواصل والتنقل بسلام دون ان يتعرضوا لأذي المستوطنين وارهابهم .

 يوم الاثنين الثالث من سبتمبر 2026 اخترنا تضمين هذا المقال اخبار الحرب الاستيطانية التي نطلع عليها كل صباح  لتقول ان المستوطنون نفذوا اعتداء على (الكنيسة الأرمنية ) في البلدة القديمة بالقدس المحتلة بإلقاء الحجارة والبصق على مداخلها الليلة الماضية وهناك توثيق بالصور لفعلتهم الشنيعة  ,وهناك مستوطنون هاجموا مركبة تابعة لشركة الجبريني على طريق قرية (عسكر البلد) عصيرة شرق نابلس وعبثوا في محتوياتها ,ومستوطنون اخرين استولوا على منطقة ( الفخت) بين أراضي عوريف وعصيرة القبلية وجماعين جنوبي نابلس , وان المستعمرون اقاموا بؤرة استيطانية جديدة على ارض منطقة ( العديسة ) ببلدة سعير شمال الخليل ,ومجموعات اخري من المستوطنين هاجموا واقتحموا خربة (امنيزل) بمسافر يطا جنوب الخليل ,ومستوطنون اطلقوا مواشيهم في مزارع المواطنين الفلسطينيين في خربة (الخرابة) شرق السموع جنوب الخليل مسافر يطا ,ومستوطنون نفذوا جولات استفزازية وهاجموا بلدة (المغير) شرق رام الله ,ومستوطنون هاجموا منزلا فلسطينيا في منطقة (الحرايق) على اطراف بلدة بيتا جنوبي نابلس.

الإحصاءات الرسمية ان ما يقرب خن عشرة الالاف مستوطن اقتحموا الأقصى خلال شهر يوليو 2026 وان إحصاءات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تقول ان 2256 اعتداء نفذها جيش الاحتلال وعصابات المستوطنون على قري ومدن الضفة الغربية خلال شهر يوليو 2026  فقط , منها 798 اعتداء للمستوطنين وحدهم نتج عنها اعتداءات على المواطنين ومحاولة إطلاق النار عليهم وفي غالب الأحيان رشهم بغاز الفلفل كما ونتج عن ذلك هدم وحرق بيوت وعربات والاستيلاء على بعض البيوت وطرد سكانها منها وكتابة شعارات عنصرية تدعو لقتل الفلسطينيين وغالبا ما يقوم هؤلاء بتخريب المزروعات وقطع أشجار مثمرة وسرقة مواشي وتخريب انابيب مياه وتدمير بني تحتية مختلفة. كل هذه 0الاعتداءات تشكل تهديدا حقيقياً لحياة الالاف من المواطنين الذين يعيشون في الريف الفلسطيني والذي أصبح مهدداً بالاستيلاء عليه وضمه الى المستوطنات  واعتقد ان  هذه الاحداث تمثل استراتيجية للزحف الاستيطاني والضم الصامت وقد لا يتوقف الامر عند هذا الحد فانه لدي المستوطنين وعصاباتهم ومجالس المستوطنات استراتيجية واحدة وهي الاستيلاء على كافة مناطق ( ج) بالضفة الغربية وضمها للمستوطنات.

 يقول تقرير صدر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة ( اوتشا) ان عدد حالات القتل التي تتم بفعل هجمات المستوطنين في النصف الاولي من عام 2026 تجاوزت العدد الكلي الذي سجل عام 2025 اذ قتل 18 فلسطينيا حتي يوم 20 تموز يوليو بالمقارنة مع مقتل 17 فلسطيني خلال عام 2025 بأكمله وقد هجر نحو 90 فلسطيني بسبب عمليات الهدم وهجمات المستوطنين خلال الفترة التي يغطيها التقرير وقد هجر معظم هؤلاء المواطنين في اعقاب عملية هدم واسعة في تجمع بدوي بمحافظة قلقيلية وقد وثق التقرير 1330 حادثة تورط فيها مستوطنون إسرائيليون اسفرت عن الحاق اضرار بالممتلكات والحاق اذي بليغ بالمواطنين والمهم ان التقرير افاد بان جيش الاحتلال شدد القيود المفروضة على حركة المواطنين الفلسطينيين ووصولهم الي مختلف المناطق في الضفة بأغلاق البوابات التي يقيمها الجيش على الطرق المؤدية للمدن والقري الفلسطينية فيما يسمح للمستوطنين بالتنقل الحر وحماية من الجيش . اللافت للانتباه ان معظم المستوطنين الذين ينفذوا الاعتداءات هم من اعمار ما بين 15 عاما و 30 عام وهذا يعني ان تحريض قادة المستوطنين يستهدف تعبئة هؤلاء الفتية من خلال بث سموم الكراهية والعنصرية والتحريض على القتل والملاحظ ان الاستيطان الرعوي أصبح شكل مخيف من الاستيطان حيث  تحول عدد كبير من هؤلاء المستوطنين  الي رعاة أغنام وابقار وفرتها جمعيات استيطانية او تم سرقتها والسطو عليها بالقوة من مزارع الفلاحين الفلسطينيين الذين يسكنون تلك القري.     

ان المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وخاصة الريف الفلسطيني على امتداد الأرض الفلسطينية اصبح غير امن على ماله وعيالة وبيته ومزرعته  وماشيته في ظل عدم وجود أي حماية لهذا المواطن لان الدولة الرسمية وهي دولة الاحتلال هي من تدفع بالمستوطنين لتنفيذ هجمات دامية على المواطنين الفلسطينيين ولعل كل هجمات المستوطنين هي بحماية الجيش أي لا يوجد قانون يحاسب المعتدين لان زعماء عصاباتهم هم بالأساس أعضاء بالحكومة الإسرائيلية وهم من يوفروا لهم الدعم والحماية ويشجعوا على مزيد من الهجمات اليومية ولعل حادثة قرية (تل) الدامية تنذر بمزيد من الخطر المحدق بالمواطنين في تلك المناطق وتنذر بان القادم قد يكون مزيد من الاعمال العدائية ضد المواطن الفلسطيني وهذا يتطلب من المجتمع الدولي الوقوف امام مسؤولياته لتوفير الحماية الدولية المطلوب لهذا المواطن الي اقرتها كل المواثيق الدولية وخاصة برتوكولات اتفاقيات جنيف الاربع بالحماية له وللعوائل وعلى المجتمع الدولي ان يسارع لنشر (قوة استقرار دولي) للفصل بين هذه المستوطنات والقري الفلسطينية التي عمرها الزمني اقدم من دولة إسرائيل بعشرات السنوات وعلى المجتمع الدولي ان يسارع لإيجاد اليات لتنفيذ قرار مجلس الامن 2334 الذي يعتبر كل المستوطنات في الضفة غير قانونية  وبالتالي يسارع  لإيقاف الهجمات التي تنطلق منها على مرأي ومسمح الحكومة الإسرائيلية  واذا لم يسارع المجتمع الدولي لوضع استراتيجية ما   لوقف هذه الهجمات الإرهابية فان دائرة الدم التي تقرها  عصابات المستوطنين في الضفة الغربية قد تتسع وقد لا يكون سهلاً السيطرة على المشهد لأنه بحسب اعتقادي ان المواطن الفلسطيني لا يمكن ان يقف مكتوف الايدي وهو يشاهد ارضة تسرق وبيته يحرق وابناه يقتلون وماشيته يتم الاستيلاء عليها بالقوة.