نشرت في 25 أبريل 2026 10:43 ص
https://khbrpress.ps/post/429533
يتحدث نتنياهو وقادة اليمين الصهيوني عن "إسرائيل الكبرى" وكأنها حقيقة،
بل ويستعرضون خرائط أمام الملأ تُظهر حدود هذه الدولة الوهمية التي لم
يكن لها أي وجود عبر التاريخ.
وإن كنا نفهم ترويج الصهيونية لهذا الوهم ضمن سياسة الترهيب وكي وعي شعوب
المنطقة، حتى تتراجع عن دعم عدالة القضية الفلسطينية وتقبل بسياسات
إسرائيل، فإن ما لا يمكن فهمه أو قبوله هو تصديق بعض (العرب والمسلمين)
لهذا الوهم، وانتيابهم حالة من الرعب والخنُوع، لدرجة أن بعضهم يتعامل مع
ارتباطه بالقضية الفلسطينية وكأنها سفينة تغرق، و"الشاطر" هو من ينقذ
نفسه ويقفز منها.
إن التهويل والتخويف من "إسرائيل الكبرى" التي لا أساس لها في التاريخ،
كما تتعارض مع الواقع والقانون الدولي؛ حيث للدول المستهدفة سيادتها
وشعوبها ومصالحها، فضلاً عن استحالة الوصول لهذا المشروع لاعتبارات
عملية. فالصهيونية، التي تعتمد في مقولتها هذه على تفسيرات "توراة" مقدسة
لديهم، لم تستطع إقامة دولة طوال ثلاثة آلاف سنة، ولم تصبح لها دولة إلا
بعد صدور "وعد بلفور" البريطاني عام 1917 ودعم الغرب للصهيونية، حتى
أقاموا كيانهم على جزء من أرض فلسطين عام 1948 بدعم مباشر من بريطانيا
التي كانت تحتل فلسطين ولولا بريطانيا ما قامت لهم دولة، وحتى استمرار
هذه الدويلة ما كان ليكون لولا الدعم والرعاية الكاملة من واشنطن والغرب،
وهو ما تجلى في الحرب الأخيرة على جبهات غزة ولبنان وإيران؛ فلولا التدخل
العسكري الأمريكي المباشر لاتخذت الأمور منحىً آخر وما كانت هذه العربدة
الإسرائيلية .
إذن، كيف لكيان لم يستطع إقامة دولة يهودية خالصة على أرض فلسطين (التي
تبلغ مساحتها 27 ألف كيلومتر مربع) بسبب وجود 7 ملايين فلسطيني يشكلون
نصف عدد سكان إسرائيل، أن يتوسع خارجها في عالم عربي تعداده حوالي 400
مليون نسمة ومساخته حوالي 14 مليون كيلو متر مربع ؟ وهل سيحتل أراضي دول
عربية أم يكتفي بإخضاعها سياسياً؟ وإن لم يحتل أراضي مصر وسوريا ولبنان
والأردن، فكيف ستقوم إسرائيل المزعومة "من النيل إلى الفرات"؟
الخلاصة أن إسرائيل تعيش أزمة وجودية تحاول الهروب منها عبر حروب عبثية
وأوهام توراتية، وحتى لو حققت إنجازات عسكرية، فهي لا تضمن استمرار
موازين القوة لصالحها إلى ما لا نهاية، خاصة أن تقنيات الصواريخ
الباليستية أصبحت متاحة للجميع، وربما ينطبق الأمر ذاته على السلاح
النووي مستقبلاً.