نشرت في 23 سبتمبر 2026 09:55 م
https://khbrpress.ps/post/435627
كشف تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عن تفاصيل توضح تلاعب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود بالتقارير الاستخبارية، في محاولة للتنصل من المسؤولية عن السماح بإدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة، والتي تقول الصحيفة إنها وصلت إلى حركة حماس قبل أحداث السابع من أكتوبر.
وبحسب التحقيق، اقتطع نتنياهو أجزاءً رئيسية من وثيقة تقييم أعدها جهاز الموساد في أيلول/سبتمبر 2023، وحذف منها تحذيرات صريحة تفيد بأن تقديم التسهيلات المالية تحت الضغط سيشجع حماس على رفع سقف مطالبها، فيما اكتفى بعرض أجزاء مجتزأة من الوثيقة لإظهار أن التقديرات الأمنية كانت تشير إلى رغبة الحركة في الحفاظ على التهدئة.
وفند التحقيق رواية حزب الليكود التي حملت قادة المؤسسة الأمنية مسؤولية الإصرار على إدخال الأموال القطرية، مشيراً إلى أن وثائق جهاز المخابرات العامة "الشاباك" والاستخبارات العسكرية "أمان" تظهر معارضتهما المستمرة لآلية إدخال الأموال نقداً، ومطالبتهما باستبدالها بآليات رقابية أخرى، سواء عبر السلطة الفلسطينية أو من خلال تحويل السلع والوقود.
وأشار التحقيق إلى أن تقارير استخبارية رُفعت إلى نتنياهو منذ عام 2020 كشفت عن اقتطاع حماس ما لا يقل عن 4 ملايين دولار شهرياً من المساعدات القطرية، واستخدامها في تمويل تسليح وبناء القوة العسكرية لجناحها العسكري، وهو ما أقر به نتنياهو لاحقاً في ردود مكتوبة قدمها إلى مراقب الدولة.
وفي تفاصيل أخرى، قال التحقيق إن رؤساء الموساد المتعاقبين أبدوا معارضة شديدة لآلية نقل الأموال القطرية، موضحاً أن رئيس الجهاز الحالي دادي برنيع حذر، منذ كان نائباً لرئيس الموساد، من أن قطر دولة داعمة لـ"الإرهاب"، وأن حماس ستستغل الأموال لتطوير قدراتها العسكرية.
كما أشار إلى أن رئيس الموساد السابق يوسي كوهين أقر قبيل انتهاء ولايته بأن الأموال القطرية خرجت عن السيطرة وأصبحت تغذي الجناح العسكري لحماس، ودعا علناً إلى وقف تحويلها.
وفي ما يتعلق بموقف "الشاباك"، ذكر التحقيق أن نتنياهو اقتطع تصريحات رئيس الجهاز السابق نداف أرغمان بطريقة قال إنها مضللة، موضحاً أن أرغمان رأى في احتمال تصعيد الأوضاع ميدانياً بعد وقف الأموال فرصة عملياتية لاستهداف قيادات الصف الأول في حماس، وبينهم محمد الضيف ويحيى السنوار، وليس توصية بمواصلة تحويل الأموال، كما زعم حزب الليكود.
كما تناول التحقيق ما وصفه بـ"حيلة تضليل رقمية" استخدمها نتنياهو في وثيقة دفاع قدمها إلى مراقب الدولة، إذ ادعى أن مبلغ 60 مليون دولار الذي وصل إلى الجناح العسكري لحماس يمثل نحو 1% فقط من إجمالي الأموال التي أُدخلت إلى قطاع غزة.
وبحسب خبراء استخبارات استند إليهم التحقيق، فإن المبلغ يمثل في الواقع ما بين 40% و50% من إجمالي الميزانية العسكرية المباشرة للحركة خلال تلك الفترة، وهو ما قال التحقيق إنه أسهم في تمكينها من تطوير قدراتها والاستعداد لهجمات السابع من أكتوبر.
وسلط التحقيق الضوء على ما وصفه بتناقض في موقف نتنياهو بشأن توزيع المسؤوليات، إذ يحمل المؤسسة الأمنية مسؤولية استمرار إدخال الأموال القطرية، بينما ينسب إلى نفسه صلاحية اتخاذ القرار عندما يتعلق الأمر بوقف تحويل المساعدات مؤقتاً خلال العمليات العسكرية.
كما أشار إلى محاولات مكتب نتنياهو تحويل النقاش نحو قرارات حكومة بينيت-لابيد المتعلقة بتصاريح العمال، بما يبعد الأنظار عن سنوات تحويل الأموال القطرية بين عامي 2018 و2021، رغم وجود تحذيرات مكتوبة من "الشاباك" و"أمان" بشأن تداعيات هذه السياسة.
في المقابل، هاجم مكتب رئيس حكومة الاحتلال التحقيق، ووصفه بأنه "مجموعة من الأكاذيب" تهدف إلى التضليل، مجدداً روايته بأن جميع قادة المؤسسة الأمنية أيدوا المنحة القطرية باعتبارها وسيلة للحفاظ على الهدوء وتلبية الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة.