نشرت في 14 يوليو 2026 10:33 ص
https://khbrpress.ps/post/432578
اعتبر مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، رون بن يشاي، أن التطورات الجارية في الخليج تمثل "حرب استنزاف" لا تشارك فيها إسرائيل بصورة مباشرة، لكنها تسير وفق مسار يخدم مصالحها، من خلال الإبقاء على الضغوط العسكرية والسياسية والعقوبات المفروضة على إيران.
وأوضح بن يشاي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات مستاءً مما وصفه بازدواجية المواقف داخل النظام الإيراني، في ظل وجود تيارين رئيسيين؛ الأول متشدد يقوده الحرس الثوري ويستند إلى نفوذ المرشد الأعلى، والثاني أكثر اعتدالاً يقوده الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، اللذان يبدوان متمسكين باستمرار وقف إطلاق النار وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين قبل أسابيع.
وبحسب التقرير، فإن ترامب قرر التحرك لتحقيق هدفين في وقت واحد؛ الأول يتمثل في تشديد الضغوط على إيران والحرس الثوري عبر إعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، سواء الواقعة على الخليج أو المطلة على المحيط الهندي، بما يمنع تخفيف العقوبات المفروضة على طهران.
أما الهدف الثاني، فيتعلق بممارسة ضغوط غير مباشرة على الصين ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي امتنعت، بحسب الصحيفة، عن مساندة واشنطن في الضغط على إيران لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت عملياً بفرض رسوم عبور تصل إلى 20% على الشحنات التي تمر عبر مضيق هرمز تحت حماية بحرية وجوية أمريكية، باعتبارها مساهمة في تغطية تكاليف تأمين حركة الملاحة في المنطقة.
ورأت الصحيفة أن هذه الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط في الصين وعدد من الدول الآسيوية والأوروبية، كما ستساعد الولايات المتحدة على تعويض النفقات المتزايدة لتوفير الحماية للسفن التجارية وناقلات النفط، خصوصاً في الممرات البحرية القريبة من السواحل العُمانية.
وأضافت أن واشنطن تمتلك الإمكانات العسكرية اللازمة لتأمين الملاحة في المنطقة، إلا أن الكلفة المالية أصبحت مرتفعة، ما دفعها إلى تحميل جزء من هذه الأعباء للدول المستفيدة من تدفق النفط، والتي لم تستجب، وفق التقرير، للدعوات الأمريكية للمشاركة في حماية المضيق أو زيادة الضغط على إيران.
وفي سياق المفاوضات، ذكرت الصحيفة أن الإيرانيين أوفدوا ممثلين عن الحرس الثوري، بينما شاركت الولايات المتحدة بضباط ودبلوماسيين في محادثات تناولت ترتيبات المرحلة الانتقالية، واستمرت حتى مساء أمس.
ووفقاً لما نقله التقرير عن الرئيس ترامب، فإن المفاوضات كانت على وشك التوصل إلى اتفاق، إلا أن مطالب إيرانية بإدخال تعديلات أدت إلى تعثرها، الأمر الذي أسهم في تصاعد التوترات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في منطقة الخليج.
ورجحت الصحيفة أن يعود ممثلو الحرس الثوري إلى طاولة المفاوضات بعد الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة في مسار الأزمة.
وخلص التقرير إلى أن المواجهة الحالية تدور حول ملفين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز باعتباره ورقة ضغط اقتصادية واستراتيجية، والثاني يرتبط بسعي قيادة الحرس الثوري إلى ترسيخ صورة الانتصار في هذه المواجهة.
وأشار إلى أن التيار المتشدد داخل إيران يسعى إلى الحفاظ على المضيق كأداة تمنح طهران نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً يؤثر في دول الخليج والأسواق العالمية، في حين ترى الولايات المتحدة أن السماح للحرس الثوري بالخروج بمظهر المنتصر سيمنحه مكاسب سياسية واستراتيجية تتعارض مع الأهداف التي أعلنتها إدارة ترامب من حملتها ضد إيران.