نشرت في 11 فبراير 2026 01:52 م
https://khbrpress.ps/post/426530
انطلقت، اليوم الأربعاء، أعمال مجلس الجامعة العربية في دورته غير العادية على مستوى المندوبين الدائمين، برئاسة الإمارات، رئيس الدورة الـ164، بناءً على طلب دولة فلسطين، وتأييد الدول الأعضاء، وذلك بحضور الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير فائد مصطفى.
وترأس الوفد الفلسطيني، مندوبها بجامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، بحضور المستشار الأول رزق الزعانين، والسكرتير الأول ريهام البرغوثي، والسكرتير الثالث ماهر مسعود، والسكرتير الثالث علا عامر.
ويأتي انعقاد الاجتماع في ظل قرارات حكومة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية التي صدرت مؤخرا، والتي تهدف إلى توسيع الاستيطان الاستعماري، وهدم المنازل، والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما تسمى "الإدارة المدنية" في سلطات الاحتلال، بما يشمل المساس بمكانة الحرم الإبراهيمي الشريف ووضعيته، وفي ظل ما تشكله هذه القرارات الباطلة من استمرار في العدوان الإسرائيلي الشامل على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وممتلكاته، وتعميق لسياسات الضم والتوسع.
وسيتناول الاجتماع الطارئ بحث سبل الحراك السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستويين العربي والدولي للتصدي لهذه القرارات الخطيرة وغير المسبوقة.
وقال السفير مصطفى، إنّ “اجتماعنا اليوم ينعقد في لحظة مفصلية على ضوء القرارات الخطيرة التي أقدمت عليها حكومة الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا، والتي تمثل تصعيدا غير مسبوق في سياسة توسيع الاستيطان الاستعماري وترسيخه، وفرض الضم الفعلي غير القانوني لأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، كما تقوض بصورة مباشرة أسس عملية السلام وتقضي فعليا على حل الدولتين، الذي ما زال يشكل بإجماع دولي واسع، الإطار الوحيد القابل لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة”.
وأضاف في كلمته، إنّ "تلك القرارات الإسرائيلية شملت إجراءات تهدف إلى توسيع النشاط الاستعماري والاستيلاء على الأراضي الخاصة والعامة، وهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال والمس بالمكانة القانونية والتاريخية للحرم الإبراهيمي الشريف.
وتابع أن “ما أقدمت عليه الحكومة الإسرائيلية لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق طويل من السياسات الاستعمارية والتهويدية، الرامية إلى تقويض الوجود الفلسطيني، وتفريغ فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة من مضمونها، وتحويل الاحتلال إلى نظام دائم يقوم على الفصل العنصري وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف، فهي تشكل حلقة متقدمة في مشروع الضم والتوسع، وتهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني للأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض وقائع دائمة بالقوة”.
واعتبر أن "ما يجري اليوم في الضفة الغربية المحتلة هو خرق مباشر للنظام الدولي ولكل المرجعيات الدولية بما فيها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى رأسها القرار 2334 واتفاقيات أوسلو التي تحاول حكومة الاحتلال تقويضها من طرف واحد، كما أن ما يجري هو تهديد حقيقي للأمن والاستقرار في منطقتنا والعالم، فالقضية الفلسطينية تمر اليوم بمرحلة بالغة الحساسية، تتطلب وضوحاً في الرؤية، وحزماً في الموقف، واستعداداً لتحمل مسؤولياتنا التاريخية، فالتراخي في مواجهة هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى تشجيع الاحتلال على المضي قدماً في مشروعه الاستعماري، وتقويض ما تبقى من فرص السلام، وفتح الباب أمام مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة".
وأوضح السفير مصطفى، أنّ “اجتماعنا اليوم هو تأكيد على الموقف الراسخ والثابت لمجلس جامعة الدول العربية، على مختلف مستوياته، إزاء الاستعمار الإسرائيلي وخطورته البالغة، فقد أكدت قرارات مجلس الجامعة سواء على مستوى القمة أو وزراء الخارجية أو المندوبين الدائمين، وبصورة متكررة وواضحة، أن الاستعمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويعد العقبة الرئيسة أمام تحقيق السلام العادل والشامل، فإن انعقاد هذا الاجتماع الطارئ إنما يجسد استمرارية هذا الموقف العربي المبدئي ويؤكد أن جامعة الدول العربية ستظل صوتا جامعا في مواجهة سياسات الاستعمار والضم، ومدافعا ثابتا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مهما تصاعدت التحديات وتعاظمت الضغوط”.
بدوره، قال السفير العكلوك، إنّ “دولة فلسطين تعتبر القرارات الإسرائيلية باطلة ولاغية، وليس من شأنها أن تعطي شرعية للاحتلال والاستيطان الاستعماري والفصل العنصري الإسرائيلي على أرضنا”، داعيا الدول الأعضاء الشقيقة، والمجتمع الدولي بشكل كامل، بما فيه الأمم المتحدة ومجلس الأمن وآليات العدالة الدولية والإقليمية والوطنية، والحكومات والبرلمانات والمنظمات، إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وقانونية وسياسية ودبلوماسية ضد الحكومة الإسرائيلية لثنيها بالفعل وليس بالقول عن تطبيق ضم الضفة الغربية المحتلة، بما يشمل المقاطعة الاقتصادية والعسكرية والأمنية، ووقف العلاقات والاتفاقيات مع هذه الحكومة الإسرائيلية المتمردة على القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والتعامل معها أسوة بنظام الفصل العنصري البائد في جنوب إفريقيا، وتجميد مشاركتها في الأمم المتحدة خاصة والمحافل الدولية بكل أشكالها عامة.
وكرر مندوب فلسطين عبر مجلس جامعة الدول العربية، دعوة رئيس دولة فلسطين، لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وفي إطار جهوده لتحقيق السلام في المنطقة والعالم، وتعهداته التي قطعها للدول العربية والإسلامية، إلى منع ضم الأرض الفلسطينية وتهجير الشعب الفلسطيني، وأكد السفير العكلوك
رفضه القاطع لتجزئة الأرض الفلسطينية، ولأي محاولات لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، واعتبار الوحدة السياسية والجغرافية للأرض دولة فلسطين على حدود 1967، ثابتا من الثوابت الفلسطينية والعربية، داعيا إلى تمكين دولة فلسطين، في أسرع وقت، من ممارسة سيادتها وتولي مسؤولياتها كاملة على جميع أراضيها، بدعم عربي ودولي، على قاعدة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، ونرفض تغييب منظمة التحرير الفلسطينية عن تقرير حاضر الشعب الفلسطيني ومستقبله.
واستطرد: إنه “لا يصح ولا يجوز أن تُقبل عضوية مجرم حرب في مجلس السلام، فهل يُعقل أن يكون نتنياهو الذي تتهمه المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والمطلوب القبض عليه في ثلثي دول العالم، هل يُعقل أن يكون عضواً في مجلس السلام؟ رحمةً بالمنطق!”.
وأوضح السفير العكلوك، أن المجتمع الدولي الذي يرفض هذه القرارات والإجراءات الإسرائيلية ويعتبرها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، ما زال في معظمه، عاجزاً عن التحول من الكلام إلى الفعل، من الرفض إلى فرض العقوبات، من إدانة الجريمة، إلى القبض على مرتكبها والاقتصاص منه.
ونوّه إلى أن هذه العصابة التي يرأسها نتنياهو، المطلوب القبض عليه في 125 دولة حول العالم، بمذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، إذا ظل العالم يتعامل معها كحكومة دولة عضو في الأمم المتحدة، وإذا تأخرت آليات المجتمع الدولي والعدالة الدولية عن وضع حدود لغطرستها، تتجاوز البيانات والقرارات اللفظية إلى إجراءات حقيقية رادعة، فإن جرائمها حتماً لن تظل في حدود فلسطين، بل ستنتقل بطبيعة الحال، عاجلاً أم آجلاً، كما تنتقل العدوى إلى الأقاليم المجاورة ثم إلى العالم، الأمر الذي سيزيد وتيرة الانفلات والفوضى وتقويض الأمن والسلم الدوليين.