عكازان وقدم واحدة .. أصابهم الاحتلال بالبتر ويمارسون كرة القدم

56939.jpg
حجم الخط

كتب علاء شمالي

لا يحتاج الجريح حسن (30) عاماً لوقت كثير حتى يجهز نفسه لخوض تدريبات كرة القدم، متكئاً على قدم واحدة حاملاً معه عكازين ونصف حذاء ومسلحاً بالهمة والعزيمة لثقب الجدار الصلب الذي أغلق طريق ممارسته لمعشوقته كرة القدم بصورتها الطبيعية.

 

في قاموس (12) شاباً مبتوري الأرجل في غزة ليس من الضروري أن يكون أحدهم كامل الأطراف والصحة والجسد حتى يمارس كرة القدم، لكنهم استطاعوا تعويض فقد أحد أقدامهم بقوة قلب وعقل مضاعفة، ومارسوا الساحرة المستديرة بعكازين وقدم واحدة.

 

رسم الابتسامة رغم الإعاقة ليس أمراً سهلاً على من فقد جزءاً من جسده بفعل طائرات الاحتلال الإسرائيلي التي حطمت طموحاً لطالما رسم حدوده لاعبون اصطدموا بإعاقة جسدية حوَّلوا الألم فيها لأمل وتحدٍ كبير.

 

يتكرر المشهد الأسبوعي على المستطيل الأخضر، فيظهر أصحابُ هممٍ بقدم مثقلة تغازل كرة القدم، ولاعبون يتمتعون بقدراتٍ قد لا توجد حتى لدى من يمتلكون قدمين.

 

فريق "الأبطال" كما أحبوا أن يطلقوا عليه لا زالوا يؤدون تمريناً في كرة القدم بشكل أسبوعي في انتظار أن ينضم إليهم فرق أخرى لأجل إقامة أول دوري محلي في البلاد على أمل المشاركة في محافل دولية مستقبلاً.

 

اعتزال اجباري

 
حسن أبو كريم أحد لاعبي الفريق قال أن زملاءه اللاعبين المبتورة أقدامهم لديهم قدرات للقيام بأعمال عظيمة قد لا يصدقها عقل الأصحاء، منوهاً إلى أن الفريق بحاجة للفرصة المناسبة لتحقيق المستحيل.

 

ولم يعرف الجريح أبو كريم أن طائرات الاحتلال الإسرائيلي ستكون سبباً في تركه لكرة القدم التي مارسها على مدار سنوات طويلة وتجبره على الاعتزال بعد أن أصيب ببتر في السابق اليسرى بالكامل عام 2006.

الإصابة والإعاقة لم تُقعد الجريح حسن في بيته دون حركة، فلم يكن بمقدوره إلا أن يمتشق ما به من عزيمة للعودة لممارسة كرة القدم لكن بقدم واحدة وعكازين.

 

تأسيس البداية

 

قال فؤاد أبو غليون مؤسس الفريق إنه تقدم بطلب لوزارة الداخلية من أجل الحصول ترخيص لتأسيس جمعية فلسطين لكرة القدم البتر، بهدف نشر اللعبة وتكوين فريق في كل محافظة على أمل إنشاء أول دوري للمبتورين.

ويؤكد أبو غليون أن الفريق بحاجة لإمكانيات يصعب توفيرها بشكل شخصي لا سيما أن اللاعبون يحتاجون إلى عكازات خاصة وألبسة طبية.