الصبر.. حكمة ربانية

images_4j7f
حجم الخط

 

الصبر من الفضائل الخلقية، وهو النفحة الروحية التي يعتصم بها المؤمن فتخفف من بؤسه وتدخل إلى قلبه السكينة والاطمئنان، وتكون بلسماً لجراحه التي يتألم منها. "فالصابر يتلقى المكاره بالقبول ويراها من عند الله، وعند التأمل نرى العناية الإلهية تسوق إلينا الشدائد لحكمة عالية، والجاهل هو الذي يضجر ويحزن ويكتئب، أمّا العاقل فيتلمس وجوه الخير فيما يبتليه الله به من الشدائد".

ولولا الصبر لانهارت نفس الإنسان من البلايا التي تنزل عليه، ولأصبح عاجزاً عن السير في ركب الحياة، وأصبح في حالة يكفر فيها بالقيم الأخلاقية فضلاً عن أنّه يصبح عنصر شرّ لا نفع منه.

ونستطيع أن نصف الصبر بحقّ انّه الفاصل بين الحياة الروحية والمادية، ولهذا عني القرآن بالصبر ومدحه ورفع منزلته وأثنى على المتحلين به ثناء لا مزيد عليه، وذكره حوالي سبعين مرّة، ولم تذكر فضيلة أخرى بهذا المقدار، وهذا يدل على عظم أمره لأنّه أساس كثير من الفضائل، بل هو أمها لأنّه يربي ملكات الخير في النفس، فما من فضيلة إلا وهي محتاجة إليه:

فالشجاعة هي الصبر على مكاره الجهاد.

والعفاف هو الصبر على الشهوات.

والحلم هو الصبر على المثيرات.

والكتمان هو الصبر على إذاعة الأسرار.

لهذا كلّه أحب الله الصابرين، وأعلن في القرآن أنّهم ينالون مزيداً من الفضل والرحمة في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر/ 10).

(وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون) (النحل/ 96).

(وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا) (الإنسان/ 12).