بالتفاصيل : "الملاعمر" لم يكن راضياً تماماً عن بن لادن ونصحه بعدم تنفيذ عمليات 11 سبتمبر

الملا-بنلادن
حجم الخط

قام الصحفي الشهير، أحمد زيدان، مدير مكتب الجزيرة في باكستان، بالكشف مؤخراً عن حقائق ملفتة في حياة زعيم حركة طالبان الراحل، الملا محمد عمر، وذلك بناء على مشاهداته وحواراته التي كان يجريها مع زعيم الحركة وقادتها، خلال تغطيته لحرب التحرير الأفغانية منذ الاحتلال السوفييتي في ثمانينيات القرن الماضي.

فقد أشار زيدان في مقال له إلى رفض الملا عمر عروضاً مغرية لتسليم بن لادن، لكن دون الرضا التام عن تحركاته لا سيما عملية الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، كما أشار إلى "ندم" الحركة على تدمير تماثيل بوذا "التي ألبت العالم" ضدهم، مرجحاً أن يكون تاريخ وفاة الزعيم الجهادي قبل عامين بخلاف ما ذكرته طالبان.

 مبايعة بن لادن للملا

وحول علاقة الملا عمر بزعيم تنظيم القاعدة ومؤسسه، أسامة بن لادن، أكد الإعلامي السوري أحمد زيدان أن بن لادن لم يكن على علاقة ومعرفة بالملا، على الرغم من قتاله لسنوات طويلة في أفغانستان؛ لكون قتاله تركز في الشرق الأفغاني، في حين أن الملا كان يقاتل في الغرب الأفغاني، وقد لعب قادة جلال آباد المحليون دوراً في تعريف كل من الرجلين بالآخر، بعد عودة بن لادن من السودان.

ويلفت زيدان إلى أن بن لادن القادم ممّا توصف بـ"المدرسة السلفية" السعودية لم يجد غضاضة في مبايعة زعيم حركة طالبان، الملا محمد عمر، أميراً للمؤمنين، رغم أن الأخير ينحدر من المدرسة الحنفية الماتريدية.

وبحسب ما رواه زيدان عن بن لادن ومصادر في حركة طالبان، فقد كان الملا عمر يرفض مغريات ضخمة عُرضت عليه مقابل بيعه بن لادن أو طرده على الأقل، لكن دون أن يكون راضياً تماماً عن تحركاته وعمليات تنظيمه، لا سيما عملية الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

 عدم التطابق

يقول زيدان: "لا زلت أذكر ما قاله أسامة بن لادن لي يومها من أن الملا حين طلب من أسامة بن لادن التخفيف من تصريحاته، فقال له الأخير: إذن لنبق النساء والأولاد عندكم، ونحن نرحل إلى أرض الله الواسعة، فما كان من الملا إلا أن قال له: إذن خذني معك، فبكى الطرفان"، معقباً على هذه الحادثة بأنها تشير إلى مدى العلاقة القوية بينهما، ولكنها أيضاً تشير إلى عدم التطابق الكلي بين الرجلين.

وفي رواية تعزز هذا التحليل، نقل زيدان عن مصدر أفغاني طالباني وصفه بالمطلع، أن بن لادن أبلغ الملا عمر بعمليات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2011 قبل حصولها، وأن الملا نصحه بألّا يفعل ذلك، فالأولوية لتثبيت "الإمارة" والحكومة الإسلامية الأفغانية، ولكن مع إصرار ابن لادن على طلبه لم يجد الملا عمر بُداً من الموافقة، لكنه لم يكن راضياً بشكل كامل عن العمليات.

لم يكن الملا محمد عمر مولعاً بالإعلام وشاشاته كما هو حال ضيفه زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، الحريص على الظهور إعلامياً والتأثير على اتجاهات الرأي العام العربي والدولي، كما يقول أحمد زيدان، فقد كان يُنقل عن الملا محمد عمر حين يُطالب بتوضيح مسألة معينة: "نحن نصنع التاريخ وغيرنا يكتبه".

 تاريخ الوفاة

يقر زيدان بأنه ثمة عدة روايات حول وفاة الملا عمر وتاريخها، إلا أنه يعتقد أن الرواية "الأكثر رواجاً" هي وفاته في 19 يوليو/ تموز 2013؛ أي قبل عامين وبعض العام من الآن، حين توفي في كراتشي ونقل جثمانه إلى داخل أفغانستان، وتحديداً إلى ولاية زابل حيث دفن فيها، ويعزز ذلك ما ذكره مدير المخابرات المركزية الأمريكية السابق، ليون بانيتا، حين ذكر في يناير/ كانون الثاني 2011 للرئيس الباكستاني آنذاك، آصف علي زرداري، أن لديهم معلومات عن مرض الملا وأنه يتم تطبيبه في مستشفى الأغا خاني بكراتشي، وهو ما نفاه الباكستانيون يومها.

ويرجح زيدان أن تكون الاستخبارات المركزية الأمريكية التقطت رسائل مكتوبة وهاتفية لقيادات طالبانية لاحقاً تؤكد الوفاة، أما المخابرات الأفغانية التي أعلنت الخبر فقد تحدثت أنه توفي قبل عامين في كراتشي، في حين أن المصادر الطالبانية الرسمية تقول الآن إن الوفاة حصلت أخيراً وفي داخل أفغانستان ولم يخرج منها.

 تماثيل بوذا

وروى الصحفي السوري أنه حين التقى أحد المسؤولين الطالبانيين الكبار قبل عام تقريباً قال له: "لقد أخطأنا كثيراً في تدمير تماثيل بوذا، حيث ألّبت علينا العالم كله بلا ثمن وبلا ضرورة"، مؤكداً أن هذا "الندم" صادر عن مراجعة شاملة داخل الحركة وليس رأياً شخصياً، إلا أنه لم يعرف إن كان الملا عمر نفسه قد أخذ بهذه المراجعة أم لا.

والمعلوم أن قرار هدم تماثيل بوذا التي دمرت كان قد صدر بأمر من الملا عمر، ونفذته كتيبة هندسة من تنظيم القاعدة لخبرتها الفنية، وقد أمر الملا يومها بنحر أكثر من 100 بقرة في كل أفغانستان "للتكفير عن ذنبه بتأخير تدمير تماثيل بوذا" كما نُقل عنه، وقد اختار البقر رداً على الهندوس الذين يعبدون البقر، وفقاً لزيدان.