بطريركية الروم الأرثوذكس تصدر بيانًا مهمًا حول عقارات "باب الخليل" بالقدس

القدس المحتلة
حجم الخط

رام الله - وكالة خبر

 

قالت بطريركية الروم الأرثوذكس، إن الجمعية الاستيطانية المتطرفة "عطيريت كوهانيم" تحاول ضرب الوجود المسيحي الأصيل في مدينة القدس، من خلال محاولاتها الاستيلاء على أملاك البطريركية في باب الخليل- ميدان عمر بن الخطاب، وبيت المعظمية.

وشددت البطريركية في بيانها، على أن تغيير الوضع القائم "الستاتيكو" في البلدة القديمة من القدس، وخاصة في باب الخليل المدخل الرئيسي للبطريركيات، وإلى كنيسة القيامة، سيُخِل بالفسيفساء والتوازنات التي حافظت على علاقات طيبة بين أبناء المدينة من جميع الاديان طيلة مئات السنين الماضية.

وأكدت البطريركية على أن أملاكها الواقعة داخل أسوار القدس هي عقارات تابعة للكنيسة، أعدت لخدمة حجاج المدينة المقدسة وزوار مقدساتها، وعلى رأسها كنيسة القيامة. 

وأضافت: "ستظل البطريركية تمارس حقها وواجبها في الحماية والدفاع عن نفسها وعن هذه المقدسات والإرث الكنسي، بعد رد المحكمة العليا الإسرائيلية لاستئناف البطريركية على قرار المحكمة المركزية، الذي صادق على الصفقات المشبوهة".

وتابعت: "إيماناً منا بأن الحق لا بد أن ينجلي فإن البطريركية ومن خلال مستشاريها القانونيين ومحاميها نجحت في الحصول على بيانات وأدلة دامغة تثبت بطلان وفساد الصفقة التي يرفضها بطريرك المدينة المقدسة ثيوفولوس الثالث، وأخوية القبر المقدس جملة وتفصيلاً".

وأضافت: "كما ترفضه كنائس القدس جمعاء، كما دلت على ذلك بياناتها الصادر ة في 2017 و في 12-6-2019، وفي معرض الأدلة والبينات التي حصلت عليها البطريركية، وثائق يعود تاريخها إلى سنة 1996 تبين من خلالها أن الملياردير الداعم للاستيطان، وممول الصفقات أعلاه، ايرفينج موسكوفيتش، كان قد تعاقد مع أحد المستأجرين لفندق البتراء لشراء حقوق الإيجارة المحمية بما قيمته 4.5 مليون دولار، ناهيك عن ملايين الدولارات الأخرى التي استعد لدفعها لشراء الفندق ذاته، وكذلك فندق (البتراء الصغير) المتاخم".

وتابعت: "هذا دليل قاطع على فساد الصفقة المشبوهة عام 2004 حيث إنه من غير المعقول التعاقد على شراء حقوق الإيجارة المحمية لهذا العقار بمبلغ 4.5 مليون دولار عام 1996 ومن ثم الادعاء بشراء العقار ذاته مضافاً اليه فندق (البتراء الصغير) من المالكة، وبعد تسع سنوات (2004 ) بمبلغ نصف مليون دولار.

كما وتبين للبطريركية، أن جمعية "عطيرت كوهانيم"، وبواسطة مديرها العام المدعو ماتي دان، اعتادت في ذلك الحين على دفع الرشى، من أجل "تسيير أمورها" بخصوص عقارات البطريركية، كما وتزامنت هذه الجهود مع قيام السلطات الرسمية الإسرائيلية، مثل البلدية ودائرة الضرائب، باتخاذ إجراءات تعسفية ضد مستأجري عقارات البطريركية، بهدف التضييق عليهم.

وتثبت البينات والأدلة الجديدة التي استطاعت البطريركية الحصول عليها، أن جمعية "عطيرت كوهانيم" وشركاتها قامت بتزوير وثائق، وبتقديم إجراءات قضائية استناداً إلى هذه الوثائق المزورة، رغم علمها بأنها مزورة، كما وتثبت هذه الأدلة أن الصفقات المشبوهة سنة 2004 تمت لقاء رشى دفعتها جمعية "عطيرت كوهانيم" بدلالة مؤكدة أنها كانت للمدعو نيكولاس باباديمس. 

وتُشير البطريركية إلى أن البينات الجديدة التي حصلت عليها مُدعمة بوثائق موقعة من قبل قيادات في المنظمة الاستيطانية "عطيرت كوهانيم"، وكذلك بتسجيلات صوتية للمدعو ماتي دان والمحامي المدعو ايتان چيڤع من الجمعية الاستيطانية، تثبت أنهما كذب، وأخفيا حقائق أثناء إجراءات المحكمة الأولى. 

وبعد استلام البينات الجديدة، قام طاقم المستشارين القانونين بالبطريركية ولأسابيع، واصلين الليل بالنهار، بدراسة هذه البينات، وتنقيحها، وتقييمها، وخلصوا الى نتيجة مفادها أن هذه البينات التي حصلت عليها البطريركية بعد صدور قرار محكمة العدل العليا لصالح جمعية "عطيريت كوهانيم" المتطرفة، من شأنها أن تدفع المحكمة على إعادة النظر في قرارها. 

بناء على ما ذكر أعلاه، ورغم أن الإجراء المزمع اتخاذه من قبل البطريركية هو إجراء نادر وصعب، ورغم أنه ليس خفياً على أحد أن الإجراءات القضائية بخصوص الأملاك المذكورة أعلاه قد أنهكت البطريركية لمدة عقد ونصف، الا أن بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية تعتبر البلدة القديمة بالقدس خطاً أحمر وجوهر الإيمان المسيحي، وستبذل البطريركية الغالي والنفيس في الدفاع عنها ومحاولة استعادتها أكان ذلك قضائيا أو من خلال الجهد الدبلوماسي وبالتعاون مع محبي السلام ومعهم العالم المسيحي الذي سيحمي الإرث الكنسي على أبواب كنيسة القيامة وفي قلب حارة النصارى. 

وبناءً على ما تقدم تعلن بطريركية الروم الارثوذكس المقدسية انها تقدمت اليوم بدعوى قضائية جديدة ضد جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية المتطرفة وشركاتها، بهدف إبطال قرارات الحكم التي صادقت على الصفقات المشؤومة لعقارات باب الخليل والمُعظمية، من خلال فضح ممارسات الغش والخداع والرشوة والتي تحاول جمعية "عطيرت كوهانيم" المتطرفة من خلالها السيطرة على أملاك البطريركية، وتطالب البطريركية رؤساء الدول ورؤساء كنائس العالم، وكل من يعمل من أجل العدل والسلام في الأرض المقدسة، أن  يعملوا على حماية الوضع القائم"الستاتيكو" التاريخي والقانوني للمقدسات من العبث اللا أخلاقي.