بالفيديوهات: فيلم "الكنز: الحب والمصير".. صراع العقل والقلب وشباك التذاكر

محمد سعد
حجم الخط

غزة - وكالة خبر

استقبلت دور العرض السينمائي في أول أيام عيد الأضحى المبارك؛ فيلم "الكنز: الحب والمصير"، وهو الجزء الثاني من فيلم "الكنز: الحقيقة والخيال" الذي تم عرضه عام 2017، ويتنافس في شباك التذاكر مع أفلام "ولاد رزق 2"، "الفيل الأزرق 2"، "خيال مآته" و"أنت حبيبي وبس"، إلى جانب أفلام عيد الفطر التي لم يتوقف عرضها حتى الآن مثل "كازابلانكا" و"الممر".

الفيلم من بطولة مجموعة من النجوم منهم محمد سعد، محمد رمضان، هند صبري، أحمد رزق، روبي، أمينة خليل، أحمد حاتم، هاني عادل، عبد العزيز مخيون، محي إسماعيل، سارة عبد الرحمن، نهى عابدين وأحمد مالك، وهو من إنتاج وليد صبري، موسيقى تصويرية هشام نزيه، كلمات أغاني أمير طعيمة، تأليف عبد الرحيم كمال وإخراج شريف عرفة.

فيلم "الكنز: الحب والمصير" هو استكمال للأحداث التي توقف عندها الجزء الأول منه، لكن عدم مشاهدة "الكنز: الحقيقة والخيال" لن يكون عائقًا في مشاهدة الجزء الثاني، حيث حرص المخرج شريف عرفة على وجود مشهد في بداية الفيلم، يدور الحوار فيه حول ملخص ما حدث في الجزء الأول، قبل الإنطلاق في سرد أحداث الجزء الثاني.



تبدأ أحداث قصة "الكنز" في فترة سبعينات القرن العشرين، في قصر "بشر باشا الكتاتني" الذي ترك وصية لابنه حسن، بها تفاصيل عن قصة حياته وعلاقته بالكنز، كما ترك له مخطوطتين؛ الأولى عن قصة الملكة حتشبسوت والثانية عن سيرة علي الزيبق، البطل الشعبي الذي عاش في فترة حكم المماليك لمصر، ومن هنا جاء اسم "الكنز: الحقيقة والخيال" للجزء الأول، حيث أن الوصية تعتمد على شخصيات تاريخية حقيقية وأخرى من الخيال والسير الشعبية.

أما في الجزء الثاني فتدور الأحداث حول قصص الحب التي عاشها أبطال الفيلم ومصير كل منهم، صراع مستمر بين حب السُلطة وسُلطة الحب، معركة مستمرة بين الخصوم، يتحكم في إيقاعها وتسلسلها صراع القلب مع العقل، كل قرار يتخذه الأبطال يقودهم في اتجاه، وهم دائمًا أمام خيارين لا ثالث لهما، الحب أو السُلطة، والاختيار يتحكم في مصير الأبطال.


فيلم "الكنز: الحب والمصير" اعتمد على السرد المتوازي للقصص في العصور الثلاثة المختلفة، وتأخذ قصة علي الزيبق "محمد رمضان" المساحة الأكبر على حساب قصة حتشبسوت "هند صبري"، التي تختفي بعد النصف ساعة الأولى من الفيلم ولا تعود إلا لكي نعرف اختياراتها التي تحسم مصيرها، دون أن ينقص ذلك من مساحة القصة الرئيسية، قصة بشر الكتاتني "محمد سعد" والكنز الذي تركه لابنه حسن "أحمد حاتم".

في "الكنز: الحب والمصير" نحن في رحلة فنية ممتعة، كتب قصتها وأخرجها شريف عرفة، وكتب لها عبد الرحيم كمال السيناريو والحوار، ويثريها صوت إيهاب يونس ونسمة محجوب بأغاني كتبها أمير طعيمة ولحنها هشام نزيه، وهي أغاني تصف طبيعة أجواء الصراع، سواء كان بين خصمين أو صراع داخلي بين قلب البطل وعقله.

أداء أبطال الفيلم اختلف عن الجزء الأول برغم تقديمهم لنفس الشخصيات، حيث نرى الجانب الأخر لهم بعدما فعلته أحداث "الكنز: الحقيقة والخيال" بهم، نراهم أكثر حدة ومباشرة، يتخلون تدريجيًا عن مشاعرهم بإرادتهم أو رغمًا عنهم، لكن الأمر المؤكد هو أن الحب حسم مصيرهم وغير مسار الأحداث لكل خطوط القصة الدرامية.

السرد المتوازي للقصص كان جيدًا، لكن ذلك لم يمنع من وجود خلل في إيقاع بعض الأحداث المرتبطة بالخط الدرامي لأسرة بشر الكتاتني، والفيلم ينتهي دون إجابات واضحة، تاركًا للمشاهد بضعة أسئلة حول مصير الكنز ومصير الأبطال ونهايتهم، وهو ما قد يشير إلى وجود جزء ثالث يكمل القطع المفقودة في قصة الكنز وأبطاله، خاصة بشر الكتاتني وأسرته.



فيلم "الكنز: الحب والمصير" يخوض صراع خاص به وهو عرضه في توقيت مليء بالأفلام القوية، حتى أن مؤلفه عبد الرحيم كمال ومخرجه شريف عرفه يخوضان المنافسة بفيلم أخر لكل منهما، حيث كتب الأول فيلم "خيال مآته" لأحمد حلمي، فيما يُعرض للأخير فيلم "الممر" الذي تم طرحه في عيد الفطر، في منافسة بها أفلام مثل "الفيل الأزرق 2" و"ولاد رزق 2".

قوة المنافسة تجعل مؤشر الإيرادات وحده غير كافي للحكم على الفيلم، فهو فيلم على مستوى جيد فنيًا ويطرح نقاش فكري ثري عن الصراعات النفسية لأبطاله، لكنه قد لا يناسب الجمهور الذي يرتاد السينما من أجل التسلية والترفيه لمدة ساعتين قبل مواصلة "الفًسحة" في مكان أخر، لذلك يمكن أن نقول أن مصير إيرادات الفيلم، يحدده مدى حب الجمهور للأفلام القيمة.