بالصور قصة كورة: لحظة غرور تنزع قلب ريال مدريد النابض

حجم الخط

وكالة خبر

الزمان: ربيع 2003

المكان: مدريد

 
فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، يصافح اللاعبين داخل غرفة الملابس، بعد الفوز بإحدى مباريات الدوري الإسباني، الذي بات لقبه قريبًا من العودة للبيت الملكي بعد غياب موسم واحد.
 
ابتسامة تُصاحب مصافحات بيريز للاعبي الفريق، قبل أن يستوقف كلود ماكيليلي ويتحدث إليه هامسًا "ربما سنمدد عقدك لعام آخر، هل أنت جاهز؟".
 
ماكيليلي: يسرني ذلك بالطبع.. أنا على أتم استعداد.
 
بيريز: "لكنك لن تحصل على راتب مشابه لهؤلاء"، قالها وأشار نحو زيدان ورونالدو، حيث كانا يقفان في أقصى زاوية غرفة الملابس.
 
بيريز: ستحصل على زيادة بالطبع، لكنها ستتراوح ما بين 5 إلى 10% فقط.
 
ماكيليلي: حسنًا.. لا يهم، هذا مناسب بالنسبة لي.
 
الفرحة غمرت قلب الفتى الفرنسي الأسمر، رغم علمه بحصوله على راتب لا يضاهي ما يبذله من جهود لأجل الفريق، الذي يتواجد به من ينعمون بأضعاف هذا الأجر، لكنه بدا سعيدًا بالعقد الجديد المنتظر.
 
يوليو 2003 – مدريد
 
عودة الفريق الملكي من رحلته الآسيوية ضمن الاستعدادات للموسم الجديد، لكن ماكيليلي كان متشوقًا لبدء الخطوات الأولى لتنفيذ الوعد الذي تلقاه قبل بضعة أشهر، لا سيما بعد التتويج بلقب الليجا.
 
النجم الفرنسي يتصل بوكيله من أجل طلب مقابلة بيريز للتحدث معه بشأن العقد الجديد.
 
وكيل ماكيليلي: أهلًا سيد بيريز، أرجو أن تكون بخير.. طلب مني ماكيليلي التحدث إليك للاتفاق على موعد من أجل التفاوض بشأن العقد الجديد.
 
بيريز: من الأفضل أن نؤجل هذا الحديث لوقت لاحق، فأنت تعلم أننا تعاقدنا مؤخرًا مع دافيد بيكهام، ولم تعد لدينا أموال كافية لرفع راتب ماكيليلي.


 
الوكيل يُنهي المكالمة ويتصل بماكيليلي لإبلاغه بما حدث، ليضطر الأخير للذهاب إلى مدربه فيسينتي ديل بوسكي.
 
ماكيليلي: جئت إليك اليوم لأخبرك بأن الرئيس بيريز وعدني بعقد جديد، لكنه يبدو أنه لن يفي بوعده، لذا أردت إطلاعك على ما يجري، لأنني غاضب بشدة مما بلغني.
 
ماكيليلي: لقد شعرت بقلة احترام الرئيس لي، فأنا لم أطلب شيئًا، لكنه من تلقاء نفسه أعطاني هذا الوعد.
 
ديل بوسكي: أرجو منك أن تهدأ فقط، وسأتبين بنفسي الأمر.
 
ديل بوسكي يذهب للاجتماع مع بيريز على الفور، ويحدثه مباشرة "عليك أن تصلح هذا الوضع وتفي بوعدك له، فهذا الفتى أكثر من مجرد لاعب".

ديل بوسكي: الجلاكتيكوس الذي تحلم به لن يظهر بالصورة التي تتخيلها بدون هذا الفتى، فالجميع سيواجه مشكلة، فهو القلب النابض للفريق، وبدونه لن نحيا بسلام.
 
بيريز: دعك من هذا الهراء.. بإمكاني أن أبيعه وأجلب لاعبًا أسود آخر، يمكنه القيام بدوره على أكمل وجه.
 
ديل بوسكي: ربما لا تدرك ما أعنيه، لكن هذا الفتى يجب أن يُقدر مثل الباقين، فكل هؤلاء يعتمدون عليه، وإن لم يكن في أفضل حالاته، فسنصبح في أزمة حقيقية، لتعلم أيضًا أن كلود مؤثر بشدة داخل غرفة الملابس، إذ يتمتع بشخصية قيادية، يصعب إيجادها في لاعبين آخرين".


 
كلمات ديل بوسكي أتت بثمارها وبدا على بيريز بعض الاقتناع، ليستدير إلى المدير الرياضي، خورخي فالدانو، موجهًا إليه كلماته "لتنظر في هذا الأمر.. حاول أن تنهي هذه المسألة".
 
فالدانو: لا عليك سيدي الرئيس.. سأتكفل بهذا الأمر وسيصبح كل شيء على ما يُرام.
 
انتظر فالدانو مرور الساعات لبداية يوم جديد، ليذهب إلى ماكيليلي بعد تدريبات الفريق، والغضب يغزو ملامحه "ماذا تظن نفسك فاعلًا؟ أنسيت لمن تلعب؟ عليك أن تسعد باللعب لريال مدريد ولو بالمجان!".
 
نظرة واثقة يكسوها الغضب على وجه ماكيليلي، الذي أراد إيصال رسالة للأرجنتيني المتغطرس بأنه ليس اللاعب الأسمر الذي سيسمح له بالتحدث إليه بتلك اللهجة المهينة.
 
ماكيليلي: بأي صفة تتحدث معي؟ هل جئت وطلبت منك زيادة عقدي؟ حديثي مع الرئيس وليس لك دخل بهذا الأمر، أما إذا جئت منه برسالة، فأخبرني ماذلك لديك.
 
فالدانو: بإمكانك الرحيل إذا كان الوضع هنا لا يلقى استحسانك، لكن إذا أردت الذهاب، عليك أن تأتي بعرض لا يقل عن 15 مليون يورو.. حينها سنتركك.
 
ماكيليلي يذهب إلى ديل بوسكي مجددًا: "عندي مشكلة جديدة، لا أريد اللعب لريال مدريد مرة أخرى، فالنادي لا يحترمني، لذا أردت إبلاغك بقراري حتى تكون على دراية بما يحدث".
 
المدرب الإسباني تفهم الأمر بعد حديث مطول مع لاعبه الفرنسي، الذي بدا أنه قد وصل إلى حائط مسدود مع الإدارة.
 
ماكيليلي ينقطع عن التدريبات ويكتفي بالتدرب في منزله، بعدما تقدمت 5 أندية كبرى بعروض من أجل ضمه، لتبدأ المفاوضات مع الإدارة الملكية، وكان تشيلسي ومانشستر يونايتد أبرز الراغبين في التوقيع معه.
 
أيام قليلة حتى نجح تشيلسي في حسم المفاوضات لصالحه، بعدما دفع 16.8 مليون جنيه إسترليني نظير ضم اللاعب، أي أكثر مما اشترطه فالدانو في حديثه الحاد مع ماكيليلي.
 
وبعد أن تسبب بيريز وفالدانو في خلع قلب الريال النابض من الفريق وإرساله إلى تشيلسي في لحظة غرور، لم تنجح كتيبة الجلاكتيكوس في قنص أي لقب كبير على مدار 3 مواسم متتالية، رغم تواجد ألمع نجوم العالم.

قصة واقعية سردها ماكيليلي بنفسه في إحدى المقابلات الإذاعية مؤخرًا، كشف خلالها كواليس رحيله عن ريال مدريد.