السفير الهرفي يُطلع مسؤول فرنسي على حيثيات قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

السفير الهرفي
حجم الخط

باريس - وكالة خبر

التقى سفير فلسطين لدى فرنسا سلمان الهرفي، اليوم الأربعاء، المستشار الدبلوماسي لوزير الخارجية الفرنسي سامر ملكي، وأطلعه على حيثيات قرار القيادة الفلسطينية تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

وأشار الهرفي، إلى أن الانتخابات هي حاجة فلسطينية ومطلب شعبي وأهلي فلسطيني قبل أن تكون مطلبا دوليا، وأن الشعب والقيادة في فلسطين عازمون على إجرائها ومتمسكون بها بشرط أن تجري بحرية وشفافية تامة ترشيحا وتصويتا ودعاية انتخابية في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في مدينة القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، منوهًا إلى أن  قرار إرجائها كان قرارا صعبا لكنه ضروري في السياق الذي جاء فيه.

وأفاد بأن إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة ليست مسألة شكلية بل هي قضية جوهرية لا يمكن للشعب الفلسطيني وقيادته أن يتجاهلها، حيث تعيش المدينة المحتلة هجمة استيطانية شرسة في عدد من أحيائها ضمن مخطط كبير لتهويدها وتغيير هويتها الديمغرافية والوطنية، معتبرا أن إجراء الانتخابات من دون القدس هو تسليم بأن القدس أصبحت خارج معادلة الصراع ومعادلة الحل، وهو ما يعتبر رضوخا لصفقة القرن المخالفة للقانون الدولي والمرفوضة فلسطينيا وعربيا ودوليا. 

وخلال اللقاء الذي جمع الهرفي والمسؤول الفرنسي، اعتبر أن منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة له أبعاده الخطيرة على القضية الفلسطينية، فهي أولا محاولة ابتزاز للقبول بمخرجات صفقة القرن نتيجة اعتراف الإدارة الأمريكية السابقة بالقدس الموحدة عاصمة لـ"إسرائيل"، كما أنه يشكل مخالفة صريحة وواضحة لكل القرارات الدولية وبالذات قرارات مجلس الأمن الدولي، ودليلا جديدا على أن دولة الاحتلال تضرب عرض الحائط بالاتفاقيات الموقعة.

وأضاف أن هذا المنع يشكل دعما كبيرا للمستوطنين المتطرفين وممارساتهم الإرهابية بحق سكان المدينة المقدسة من مسلمين ومسيحيين فلسطينيين، وهو استكمال للإجراءات الإسرائيلية في المدينة المحتلة كإغلاق المؤسسات الفلسطينية ومصادرة البيوت والاقتحامات المتكررة للاماكن المقدسة وخاصة باحات المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وسياسات الاعتقال التي طالت حتى المرشحين الفلسطينيين من المدينة المحتلة.

وختم الهرفي قوله: "إن إسرائيل هي الوحيدة التي تتحمل مسؤولية تأجيل الانتخابات وتأجيج الوضع الميداني لكونها القوة القائمة بالاحتلال"، مطالبا فرنسا والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي بممارسة اقصى الضغوط على تل أبيب لإلزامها بالتقيد بالقوانين والمرجعيات الدولية والاتفاقيات الموقعة ولجمها عن ممارساتها الاحتلالية الاستيطانية في فلسطين وفي القدس خاصة، وكذلك اجبارها على القبول بإجراء الانتخابات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة وفي المناطق المصنفة "ج"، وكذلك في جميع أراضي دولة فلسطين المحتلة.

وبدوره، أعرب المسؤول الفرنسي عن تفهمه للموقف الفلسطيني وعلى استمرار دعم فرنسا لإجراء الانتخابات الفلسطينية في جميع المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، مؤكدا على أن فرنسا تتابع الموضوع بأهمية بالغة مع شركائها الأوروبيين، كما تدرك حساسية مشاركة القدس الشرقية فيها.

وجدد ملكي تمسك فرنسا الحاسم بالقرارات الدولية ذات الصلة وبالمرجعيات المعترف بها، وعلى ضرورة توفير الأجواء للعودة إلى مسار المفاوضات على أساس حل الدولتين كحل وحيد ممكن لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما يضمن تحقيق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني.