معادلة : أربعينية شيرين ابو عاقلة .. القتل الرابع

lFDcS.png
حجم الخط

بقلم : حمدي فراج


وافق امس الاول ، مرور اربعين يوميا على رحيل الصحفية العربية الفلسطينية (الامريكية) شيرين ابو عاقلة ، رحيل مأساوي ، أدمى القلوب و أخل بخفقانها ، بغض النظر عن جنسيتها ، و نزع صمامات الدمع عن مآقيها في كل العيون بغض النظر عن لونها .
كان قتلها الاول يوم وضع قناص في جيش الاحتلال رصاصة في أسفل رأسها ، فوضع عمليا حدا لحياتها عن واحد و خمسين ربيعا ، قيل ما قيل يومها ، من أن الجيش حيّد مخربيْن ، يقصدها مع الزميل الرفيق المخضرم علي الصمودي ، و قيل ان لا بأس من قتل الصحفيين حين يعيقون مهمات الجيش ، ثم بدأوا يتراجعون حين تبين انها صحفية مهمة في قناة مهمة ، و هي قناة الجزيرة ، - محلل اسرائيلي على بي بي سي ، أسماها بقناة الخنزيرة ، ما جعل المذيع ينهره و يرفض هذه الاساءة - .
بعد ثلاثة ايام ، و جثمانها الشريف ، يرفع على أكتاف جنين ، فنابلس ، فرام الله ، فالقدس ، جاء القتل الثاني ، الذي تمثل في هجوم وحشي لا يمت للآدمية بصلة ، على جثمانها في حرم المستشفى الفرنسي ، بحجة رخيصة و حقيرة ، ان الاتفاق مع عائلتها المفجوعة كان يقتضي نقلها في سيارة ، و لكنهم بعد ان كان لهم ذلك ، اعتدوا على نعشها في السيارة ، ففتحوا صندوقها الخلفي بحثا عن علم تم تهريبه . لم يطالب الكثيرون من زعماء العالم "الحر" التحقيق في القتل الثاني ، كما طالبوا في القتل الاول ، ذلك ان القاتل هنا بيّن وواضح ، وليس هناك اي امكانية إلتباس ان يكون المعتدي فلسطينيا ، بل ان الامر يتعدى جنديا / شرطيا واحدا ، بل عشرات مددجين بالهراوات و قنابل الغاز التي القيت في حرم المستشفى . هنا لم يلزم تحقيقا ، بل انه خلال الايام الاخيرة الماضية ، خلصت "الدولة" الى ضرورة ما قامت به "الشرطة" في "العاصمة" .
القتل الثالث ، جاء من لدن "الكهف" و أهله ، الذين لم يروا من كل ما جرى سوى التنطع لمن قال عنها شهيدة ، فأغلقوا عليها باب الجنة اغلاقا محكما ، بدعوى انها ليست مسلمة ، بل وصل الامر ببعضهم ان يحرّم الدعاء لها الى الله ، واضعين انفسهم بذلك فوق الله و رحمته التي قيل انها وسعت كل شيء ، تذكرت انه يوم رحيل شاعر فلسطين الكبير محمود درويش ، قد قالوا الشيء ذاته ، بل ان احد المواقع الناطقة باسم الكهف وأهله ، كتب يقول : هنا نتلقى التهاني بنفوق الكافر محود درويش . و تذكرت انهم نبشوا قبر الفيلسوف الاسلامي ابو العلاء المعري في معرة النعمان في سوريا و قد مضى على رحيله ألف سنة .
أما القتل الرابع لهذه الصحفية المقدامة ، تمثل في ان التحقيق في مقتلها بعد مرور اربعين يوما على رحيلها ، ما يزال مستمرا ، والمقصود هنا انه طوي كما يطوى الكتاب ، لم يهم انها صحفية كانت تزاول مهنتها المقدسة ، لم يهم انها فتاة ، لم يهم انها في قناة مشهورة ، لم يهم انها امريكية الجنسية ، و ها هو رئيس امريكا يأتي لزيارة المحمية متجاهلا دمها ، لكنا نعتقد ان جزءا من هذا الدم انما يسيل على يده .