في ظل وضع اقتصادي صعب

شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!

فرحة توجيهي
حجم الخط

غزّة - خاص وكالة خبر - مارلين أبو عون

مُنذ أنّ تم الإعلان عن نتائج الثانوية العامة 2023، حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بكافة منصاتها وأشكالها، ليعلن الأهل والأصدقاء نجاح ذويهم وأقاربهم، وأخذوا يتشاركون فيديوهات مصورة للحظة إعلان النتائج وتلقي أبنائهم الفرحة، حتى استقبال المهنئين على أنغام الطبلة والمزمار، الذي جاب كل بيت من بيوت الناجحين ككل عام.

يوم يعتبره الغزّيين كأنّه العيد، لا يتحدثون إلا به، وينشرون تهاني ومباركات للجميع ويزورون عائلات الناجحين كأنّه عيد الأضحى أو الفطر، وهي مشاهد تُدخل البهجة والسرور إلى قلوب الجميع، وهذا اليوم يعتبره الكثيرون يوم الحصاد، حصاد جد واجتهاد طيلة اثني عشرة عاماً قضاها الأهل في رعاية ومتابعة أبنائهم، والطلبة في الجد والعمل والمثابرة حتى ختموا سنوات دارستهم المدرسية وتهيئوا للدخول لعالم آخر سيتعبون فيه عدة أعوام "الجامعة" ومن ثم سينخرطون في سوق العمل.

على الجانب الآخر هناك من يرى أنَّ ما يحدث من مشاهد وانفعالات وشد الأعصاب على الطالب وذويه ليس له داعي، وعليهم اعتبار مرحلة التوجيهي كأيّ مرحلة دراسية أخرى، وليست كأنّها نهاية العالم إذا لم ينجح الطالب سيتدمر ويخسر مستقبله، خاصةً أنّهم قرأوا في الأعوام السابقة ما حدث وما يحدث وما هو مصير الطالب بعد الانتهاء من الدراسة في الجامعة، وقلة فرص العمل، وبقاء عشرات الآلاف من الشباب من غير عمل أو مصدر دخل، وقد أصبح مصير الشهادة دُرجٌ مغلق أو مساحة صغيرة على الحائط ليس أكثر.

يبحثون عن الفرح ما استطاعوا إليه سبيلا

لعل ما نراه من تعاضد الناس واحساسهم ببعضهم البعض في هذا اليوم، وسؤالهم ومباركاتهم لبعضهم من أهم المظاهر الإيجابية التي تؤكد على أنَّ المجتمع الفلسطيني بطبعه يعشق السعادة والفرح رغم ما يُحيط به من مصائب وهموم.

حيث دوت أصوات الألعاب النارية في سماء غزّة ابتهاجاً وفرحاً بالناجحين، فيما علت أصوات الأغاني في محال بيع الحلويات والهدايا وسط إقبال الناس على شرائها، كما شهدت بعض الشوارع عدد من التجمعات وفرقة الموسيقى "الفدعوس" وهي تجوب البيوت، كيف لا وغزّة التي قدمت وتُقدم كل يوم ومناسبة نموذجاً مشرفاً وهي تُخرج كوكبة من طلبة الثانوية العامة، وقد حصد العشرات من الذين سجلوا معدلات تجاوزت الـ99% نصر كبير شهدته فلسطين، هذه النتائج المشرفة التي أبهرت الجميع لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج جد ومثابرة واجتهاد طوال عام شاق وصعب وملئ بالأحداث المؤلمة، عاشه الطلبة من "قطع متواصل للكهرباء، والقصف والاستهداف، وفقد الأحبة، وأزمة الرواتب، وارتفاع مستوى الفقر، وصعوبة المناهج الدراسية"، وغيرها من الأزمات والظروف الصعبة التي يُعانيها والمجتمع ككل، لكن ذلك لم يؤثر نهائيًّا عليهم، فقاتلوا بقوة ونهضوا بكل عزيمة وإصرار وحققوا هذا النجاح ورسموا لوحة جميلة من السعادة في شوارع ومدن وأزقة ومنازل غزة.

ورغم تلك الفرحة وهذه المظاهر الإيجابية إلا أنّه خرج ويخرج على المجتمع مجموعة من الأفراد والمؤسسات التي تستفيد من وجع الطلبة الفقراء الناجحين الذين ما إنّ يُشاهدوا قصة أحد الطلبة  المتفوقين ممن سلَّط الإعلام الضوء عليهم عبر السوشال ميديا، حتى يسارعوا للتوجه لمنزله، لـ"جبر خاطر هؤلاء الطلبة على حد وصفهم" ولا يُقدمون لهم شيء سوى درع النجاح أو مجمع من الحلوى يُقدمونها لأهله ويلتقطون الصور معه ومع أسرته ممتهنين إذلال كرامة الطالب وأهله، ومن ثم يُغادرون المنزل بعد أنّ سوقوا لأنفسهم بشكلٍ مجاني على ظهر الطالب المسكين، وبعضهم يقومون بإرسال رسائل لذوي الطلبة المتميزين والمتفوقين، لتكريمهم في إحدى القاعات الكبيرة، غير آبهين بالوضع الاقتصادي لذوي الطالب وهل يملكون المال ليستقلوا سيارة أجرة لحضور الحفل الذي يتم الإنفاق عليه بأموال كثيرة، من بعض الجهات المانحة أحياناً، وإنّ توجه الطالب وذويه للحفل أيضاً سيحصلون على درع النجاح ليس أكثر.

كما تجد بعض مَنْ يمتهنون الصحافة يُركزون على الوضع الاجتماعي للطالب لجمع التبرعات وإظهاره للعالم على أنّه لا يملك قوت يومه، -نحن لا ننفي وجود تلك الحالات، وأنّ بعض الصحفيين هدفهم مساعدة الطالب وذويه خصوصاً أنّ معدله في الثانوية العامة عالٍ جداً ويطمح بالدراسة في الجامعة، لكِن إنّ بقي كما هو دون مساعدة الآخرين وتوصيل معاناته للمجتمع لن يستطيع أنّ يتقدم ويُسجل بإحدى الجامعات للدراسة-، لكِن طريقة عرض المعاناة بشكل فيه امتهان لكرامة الفقير، وبعيد كثيراً عن ميثاق وشرف العمل الصحفي، هو المرفوض والمستهجن.

تلك المشاهد والتصرفات لاقت تذمراً كبيراً لدى المواطنين، وتحولت الساعات التي تلت النتائج لمشاهد للتسول وطلب المساعدات ليس إلا، وطالب رواد مواقع التواصل الاجتماعي الحكومتين في رام الله وغزّة بوقوف كل جهة عند مسؤولياتها في مساعدة الطلاب للدراسة في الجامعة وتكفلهم بجميع مصاريفه، حتى أنَّ بعضهم طالب المسؤولين بضرورة وجود جامعات حكومية تابعة للدولة تُقدم التعليم بشكلٍ شبه مجاني وبرسوم رمزية ويكون العاملين في تلك الجامعات موظفين في الدولة، هذه الخطوة ستُوفر الكثير على الطلبة الفقراء وتعفيهم من حرج التسول الذي تقوم به بعض الجهات لجمع التبرعات والإعجابات والشهرة على حساب الطالب ومعاناته.

"أولادنا يضيعون ومستقبلهم غير معلوم الملامح"

بعض عوائل الطلبة الفقراء الذين لم يُحالف أبنائهم أنّ يحصدوا معدلات أعلى من 90% ليحصلوا على بعض امتيازات الطلبة المتفوقين من المساعدات والمنح، يتساءلون وماذا بعد التوجيهي؟.

"أم محمد المشني" وهي والدة الطالب عبد الرحمن الحاصل على معدل 63.6 %، تقول: "كم تمنيت أنّ ينجح ابني في الثانوية العامة ويحصل على معدل كبير، لكِن ظروفاً خاصة وصعبة مررنا بها كعائلة، ولضيق الحال وعدم توفر البيئة الصالحة للدراسة بشكل جيد، حصل ابني على هذا المعدل، وكم أتمنى أنّ أراه في الجامعة، ويحصل على وظيفة ليُساعد اخوته وأبيه المريض".

وتُكمل: "أشكر العائلة والجيران الذين لم يُقصروا معنا، وجاؤوا ليُدخلوا الفرحة على قلوبنا، تبقى أنّ يد الخير تمتد لابني وتُساعده لدفع رسوم الجامعة، وأّن يتطلع لنا المسؤولين بعين الرحمة، فأولادنا يضيعون ومستقبلهم غير معلوم الملامح في غزّة".

"راحت السكرة وأجت الفكرة"

"شهد رمزي" الحاصلة على معدل 93.6%  في الفرع العلمي، تقول: "من يوم ما طلعت النتائج وأنا مش ملاحقة ناس طالعة وناس نازلة، بعرفهم وما بعرفهم، مؤسسات وأفراد، جايين يهنوني مشكورين، بيقدمولي درع التفوق وبيضيفوا الحلو وبيتصوروا أكم من صورة معي ومع أهلي وبيروحوا، وما في حدا فيهم قالِّي بدي أساعدك لو بفصل دراسي واحد عشان أقدر أساعد أبوي الي تعب معنا والي ما راح يقدر يدرسني بالجامعة".

وتواصل في حديثها لمراسلة وكالة "خبر": "تمنيت أنّ أحصل على معدل أعلى من الذي حصلت عليه، لكِن قدَّر الله وما شاء فعل"، مُضيفةً: "ما قدرت أحصل إلا على هذا المعدل، لأنّه بصراحة مادة الإنجليزي والفيزياء كانوا صعبين وأكتر مادة هي الإنجليزي الي ما تصورت انه يطلع صعب هيك، وهلقيت راحت سكرة النجاح والاحتفالات، وقاعدة بفكر كيف هقدر أسجل للدراسة بالجامعة وخصوصاً اني شايفة وضع أهلي الصعب".

وفيما يتعلق بردود الأفعال عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، لكل ما ذكرناه آنفاً، تابعت وكالة "خبر" ورصدت بعضها وهي كالتالي:

 

شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!
شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!
شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!
شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!
شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!
شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!
شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!
شاهد: "غزّة" بعد الانتهاء من الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.. ماذا بعد!!